فلو أعاره الدابة لحمل معين لم يجز له الزيادة ويجوز النقصان ( 1 ) ولو أطلق فله حمل المعتاد على مثلها ( 2 ) ولو أذن في زرع الحنطة تخطى إلى المساوي والأدون لا الأضر ( 3 ) ولو نهاه حرم ( 4 ) التخطي وعليه الأجرة لو فعله ( 5 ) والأقرب عدم إسقاط التفاوت مع النهي لا الإطلاق ( 6 )
شرح
يخصص فيتقدر بقدر التسليط ولا يقتصر في الأول على ما جرت به العادة ولا يتعدى ، في الثاني إلى غير ما نص له عليه وإن جرت به العادة وهو الذي فهمه المحقق الثاني وقال إن العبارة لا تخلو عن مناقشة فلو قال وينتفع بما جرت به العادة لو أطلق لكان أولى ( قلت ) فيكون المصنف ممن لا يختار تنزيل الإطلاق على العموم والسوق قد يعطي في عبارة الكتاب ما فهمه المقدس الأردبيلي
( قوله ) ( فلو أعاره دابة لحمل معين لم يجز له الزيادة ويجوز النقصان )
الحكم الأول مما لا خلاف فيه لأصالة عصمة مال الغير وعدم جواز التصرف به إلا بما أذن فيه وأما الثاني فللأولوية العرفية كما بيناه في الوديعة ويأتي فيما إذا عين له جهة فتجاوزها إلى الأدون الإجماع على جوازه وهو يدل على ما نحن فيه وما في المسالك والروضة وكذا جامع المقاصد وغيرها من منع الأولوية في مثله لاختلاف الأغراض في ذلك فقد تقدم جوابه هنالك وستسمعه قريبا
( قوله ) ( ولو أطلق فله جمل المعتاد على مثلها )
هذا أيضا مما لا خلاف فيه من القائلين بصحة الإطلاق كما تقدم ويأتي
( قوله ) ( ولو أذن في زرع الحنطة تخطى إلى المساوي والأدون لا الأضرّ )
أما عدم جواز التخطي إلى الأضر فقد اتفقت عليه الفتاوى من دون خلاف أصلا وأما جواز التخطي إلى المساوي والأدون فهو صريح التذكرة والتحرير وإليه مال أو به قال المقدس الأردبيلي وصريح المبسوط والغنية والسرائر والرياض في جواز التخطي إلى الأدون وهو قضية كلام المبسوط في المساوي وفي المبسوط أنه لو أذن له في الغرس والبناء فزرع جاز ذلك له بلا خلاف وهو يقضي بنفيه هنا أيضا وفي جامع المقاصد أن ظاهر كلامهم أن الحكم بجواز التخطي إلى المساوي والأدون إجماعي وإلا فهو مشكل ( قلت ) قد عرفت المصرح بذلك ولعله استنبطه من عدم نقل الخلاف فيه في المختلف والتذكرة والإيضاح وغيرها لكنه كأنه لم يلحظ الشرائع قال فيها ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه وقيل يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر كان يستعير أرضا للغرس فيزرع والأول أشبه والمنع فيهما أيضا ظاهر الإرشاد واللمعة وصريح الروضة والمسالك والكفاية وصاحب الرياض منع في المساوي وأجاز في الأدون ولا ترجيح في المفاتيح ( قلت ) ينبغي عدم التأمّل في جواز التخطي إلى الأدون للأولوية العرفية ولا يقدح فيها اختلاف الأغراض مع الجهل بأن المقصود من التعيين هو الخصوصية ومراعاة ذلك في عدم الأخذ بالأولويّة في المسألة يوجب انسداد باب إثبات الأحكام الشرعية بها ولم يقولوا به نعم لو علم قصد الخصوصية بالنهي عنه كما يأتي اتجه المنع وأما في المساوي فلا يبعد الجواز لأن العرف يقضي بعدم التضييق في مثل ذلك إذ الظاهر عدم تعلق غرض للمعير بالمعين غالبا ويشهد له قولهم في الدابة المستأجرة بجواز إركاب المساوي لها وإجارتها له ولعله لا إشكال مع القرينة بأن المقصود غير متعلق بالمعين فليتأمّل والاحتياط لا يترك
( قوله ) ( ولو نهاه حرم )
أي التخطي إلى الأدون والمساوي قطعا كما في المسالك والكفاية وكذلك إذا دلت القرائن على تعلق الغرض بالمعين كما في المسالك وكان له قلعه مجانا كما في التذكرة
( قوله ) ( وعليه الأجرة لو فعله )
كما هو واضح وعليه نص في جامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية
( قوله ) ( والأقرب عدم إسقاط التفاوت مع النهي لا الإطلاق )
يريد أنه إذا عدل إلى الأضر مع النهي فالأقرب عدم إسقاط أجرة المأذون فيه وثبوت الزائد خاصة لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وهو يستلزم ثبوت الأجرة كملا والقدر المأذون فيه لم يفعله فلا معنى لإسقاط قدره فالمراد بالتفاوت هو مقدار