( الرابع ) التنازع
فلو ادعى العارية والمالك الإجارة في الابتداء صدق المستعير ( 1 ) ولو انتفع جميع المدة أو بعضها احتمل تصديقه بيمينه لاتفاقهما على إباحة المنفعة والأصل براءة الذمة من الأجرة وتصديق المالك بيمينه لأن الأصل مملوك له فكذا المنفعة فيحلف على نفي العارية ويثبت له الأقل من أجرة المثل والمدعى ( 2 )
شرح
فقط فلا
( قوله ) ( الرابع التنازع فلو ادعى العارية والمالك الإجارة في الابتداء صدق المستعير )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية فإذا حلف على نفي الإجارة سقط عنه دعوى الأجرة واسترد المالك العين لأن الراكب لا يدعي لنفسه حقا ولا أتلف المنافع على المالك ولا يدعي خروجها عن ملكه حتى يحكم الأصل الآتي فالمدعي في الحقيقة هو المالك ولأنه يدعي ثبوت الإجارة ووجوب الأجرة في ذمته والآخر ينكرهما فيقدم قوله للأصل والمدعي لا يدعي عليه بشيء من عوض المنافع فلم يتعدد قوله وعلل في المبسوط والشرائع بأن المالك يدعي عقدا وهذا ينكره وهو بإطلاقه جار في المسألة الآتية فلا بد مما ذكرناه من الضميمة ومما ذكر علم المراد من الابتداء في العبارة وهو أن الاختلاف كان عقيب العقد من غير انتفاع ولا مضي مدة لمثلها أجرة
( قوله ) ( ولو انتفع جميع المدة أو بعضها احتمل تصديقه بيمينه لاتفاقهما على إباحة المنفعة والأصل براءة الذمة من الأجرة وتصديق المالك بيمينه لأن الأصل مملوك فكذا المنفعة فيحلف على نفي العارية ويثبت له الأقل من أجرة المثل والمدعى )
الأصحاب في المسألة على أقوال ( الأول ) ما ذكره المصنف أولا من أن القول قول الراكب المستعير وهو خيرة عارية الخلاف والمبسوط مع تقييد العارية فيه أي المبسوط بما إذا كانت مضمونة والغنية واللمعة ومجمع البرهان والكفاية وبه قال أبو حنيفة قالوا لأنهما اتفقا على أن تلف المنافع كان على ملك المستعير لأن المالك يزعم أنه ملكها بالإجارة والمستعير يزعم أنه ملكها بالاستعارة وقد ادعى عليه عوض ما تلف على ملكه والأصل عدم وجوبه وبراءة ذمته وفيه ( أولا ) أن المستعير لا يملك المنفعة وإنما يجوز له التصرف فهي إباحة كما قالوه في ثمرة التعريف وأشار إليه المصنف بقوله على إباحة المنفعة فتأمل جيدا ( وثانيا ) أن المنافع أموال كالأعيان فهي في الأصل لمالك العين فادعاء الراكب ملكيتها بغير عوض على خلاف الأصل وأصالة براءة ذمته إنما تصح من خصوص ما ادعاه المالك لا من مطلق الحق بعد العلم باستيفائه المنفعة التي هي من جملة أموال المالك والأصل يقتضي عدم خروجها عن ملكه مجانا وفي الكفاية أن لا حجة على هذا الأصل عقلا ولا نصا ونحوه ما في مجمع البرهان مع أنه في مزارعة الكفاية قال في المزارعة بالتحالف فكان عاملا بهذا الأصل مع ( ثم خ ل ) أن هذا الأصل قد طفحت به العبارات من الخاصة والعامة في الباب وباب المزارعة وغيرهما من غير تأمّل ولا خلاف فكأنه مجمع عليه وهو معنى قولنا الأصل قبول قوله فيه وعدم خروجه عنه إلّا بقوله وقد دل عليه النص الصحيح والعقل ( أما النص ) ففي صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل الذي كانت عنده وديعة وقال الآخر كانت عليك قرضا قال المال لازم إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة فتأمل ( وأما العقل ) فلأنه معصوم عقلا ونقلا ومعنى عصمته عدم خروجه عن ملكه بغير عوض وبدون قوله ثم إنه ليس بيعه وهبته وإعارته إلا كطهارته ونجاسته وحليته وحرمته وملكيته وعدم ملكيته فكما يقبل قوله وإقراره في ذلك يقبل هنا فليلحظ ذلك نعم يتم هذا القول فيما إذا قدم الحاكم دعوى المالك بالقرعة أو بالسبق أو بجلوسه عن يمين صاحبه أو لأنه إذا ترك ترك فكان مدعيا محضا بهذا المعنى فإذا أحلفه المالك على نفي الإجارة فقد سقطت دعوى الإجارة ودعوى الأجرة المعينة معا ولا معنى حينئذ لدعوى