تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولو تجاوز المأذون ضمن ( 1 ) ولو أمر رسوله بالاستعارة إلى قرية فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير إلى أخرى فخرج بها المستعير إلى ما ذكره الرسول فتلفت لم يضمن لأن صاحبها أعارها إليه ولو خرج بها إلى ما قال المستعير لرسوله فتلفت ضمن ولا شيء على الرسول ( 2 ) وإنما يبرأ الضامن إذا رد على المالك أو وكيله لا إلى الحرز ( 3 )
شرح
في جحود الوديعة كما نبهنا عليه هناك ويشترط في تحقق ضمانه ما اشترط هناك من عدم العذر وعدم المصلحة وأن يكون بعد سؤال المالك ومطالبته إلى غير ذلك من بقية الفروع التي يمكن إجراؤها هنا ( قوله ) ( ولو تجاوز المأذون ضمن ) هذا يشمل ما إذا استعار دابة ليركبها إلى موضع معين فتجاوزه وما إذا حملها أكثر من المقدار المأذون فيه أو سيرها أكثر من المعتاد أو أشد ونحو ذلك ( وكيف كان ) ففي الغنية والسرائر وكذا المبسوط أنه إذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزنا معينا فحمل أكثر أو ليركبها إلى موضع معين فتعداه كان متعديا ولزمه الضمان ولو ردها إلى المكان المعين بلا خلاف وظاهرهما نفيه بين المسلمين فإذا استعار من بغداد إلى الحلة فتجاوزها إلى الكوفة فعليه أجرة ما بين الحلة والكوفة ذهابا وعودا وهل تلزمه الأجرة من الحلة إلى بغداد في التذكرة أن الأقرب العدم لأنه مأذون فيه من جهة المالك ( وقد يقال ) إنّ هذا الإذن انقطع بالمجاوزة فليس له الركوب من الحلة إلى بغداد بل يجب عليه دفعها إلى حاكم الحلة ( قوله ) ( ولو أمر رسوله بالاستعارة إلى قرية فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير إلى أخرى فخرج بها المستعير إلى ما ذكره الرسول فتلفت لم يضمن لأن صاحبها أعارها إليه ولو خرج بها إلى ما قاله المستعير لرسوله فتلفت ضمن ولا شيء على الرسول ) كما ذكر ذلك كله في التذكرة وقال سواء عرف المستعير بالحال أو لا وأورد في جامع المقاصد على الحكم الأول أن خروجه إلى القرية الأخرى مع عدم علمه بإذن المعير إليها يكون تصرفا ممنوعا منه شرعا فحقه أن يضمن على مقتضى ما ذكروه في عارية الصيد للمحرم وثبوت الإثم عليه لإقدامه بزعمه على فعل المحرّم لا ريب فيه ( قلت ) قد تقدم أنه إذا استعار المحرم الصيد من المحل وأمسكه وتلف في يده ضمن قيمته له والجزاء للّه سبحانه وقضية القاعدة أن لا يضمن ما يتلف بالعارية الفاسدة لكن لما كان أمر الصيد غليظا وجب ضمانه للمالك تغليظا لا لأنه أقدم على أمر ممنوع منه شرعا مطلقا بل على أمر عظيم غليظ على أن ما نحن فيه لا منع فيه واقعا فكان الفرق بينهما من وجهين ونفي الريب عن ثبوت الإثم عليه محل ريب بلا ريب كما في كثير من نظائره كما نبه عليه الشهيد في قواعده وقال في جامع المقاصد وأما الحكم الثاني فإنه يستقيم إذا أخبر الرسول المرسل بالحال أو سكت أما إذا غره بالعارية إلى ما طلب المستعير فإن قرار الضمان على الرسول على أظهر الوجهين لكونه غارا فإطلاق العبارة لا يخلو عن شيء ( قلت ) لا ريب أن المباشرة تضعف بالغرور فإن كان ذلك منه كان قرار الضمان على الرسول ( قوله ) ( وإنما يبرأ الضامن إذا ردّ على المالك أو وكيله لا إلى الحرز ) الذي أخذها منه ولا إلى غيره من ملك صاحبها وبما في الكتاب صرح في المبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير وغيرها بل في التذكرة أنه إذا رد الدابة إلى إصطبل المالك وأرسلها فيه ورد آلة الدار إليها لم يزل عنه الضمان بل عندنا إن لم تكن العارية مضمونة فإنها تصير بهذا الرد مضمونة لأنه لم يدفعها إلى مالكها بل فرط في وضعها في موضع لم يأذن المالك بالرد إليه وظاهره الإجماع وفي المسالك أن هذا لا خلاف فيه عندنا وإنما نبه على خلاف أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن ردّها إلى ملك المالك كردّها إليه لأن ردّ العواري في العادة يكون إلى أملاك أصحابها وفساده واضح واطراد العادة بذلك ممنوع وقد تقدم في باب الوديعة ما يبرأ به المستودع من الضمان حيث يضمن من تجديد الاستئمان والإبراء من الضمان وغير ذلك والكل جار في