تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع إلا أن يكون ذهبا أو فضة فإن الأقرب الضمان على المستعير خاصة ( 1 )
شرح
غيره نعم إن تلفت في يد المستعير بتقصير اتجه رجوعه عليه وفي الحواشي ربما توهم بأن الضمان على المستعير خاصة يريد اختصاصه بالمطالبة والأخذ منه قال لأن الغاصب سلمها إلى عالم بالغصب وقد استقر التلف في يده فسقط عنه الضمان ورده بأنه لا يزيد على الغاصب من الغاصب مع أن المالك يتخير في الرجوع قطعا ( قوله ) ( ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع إلا أن تكون ذهبا أو فضة فالأقرب الضمان على المستعير خاصة ) ظاهر العبارة أن الضمان يختص بالغاصب في غير الذهب والفضة وفيهما يختص بالمستعير ومعنى ذلك أنه لا يجوّز له أي المالك أن يطالب غير الغاصب في الأول وغير المستعير في الثانية وهو الذي استوجهه في الشرائع في الأولى قال والوجه تعلق الضمان بالغاصب حسب فمعنى الضمان جواز المطالبة والأخذ منه ووجهه أن المستعير مغرور فضعفت مباشرته فكان السبب الغار أقوى وهو الذي اختاره في مجمع البرهان قال الأخذ منه ظلم ظاهر لأنه ما قصر أصلا ولما علم بادر بالإعلام إلا أن يكون نص أو إجماع والظاهر عدمهما ( والمشهور ) أنه أي المالك يتخير في الرجوع على كل منهما كما في المسالك وهو خيرته وخيرة التحرير والإرشاد والتذكرة والإيضاح وجامع المقاصد وقد حمل في الأخير عبارة الكتاب على ذلك وقال معنى قوله يضمن الغاصب الجميع أنه يستقر الضمان عليه وتوهم ما يقتضيه ظاهرها فاسد ( قلت ) لمكان القاعدة المقررة عندهم أي المشهور وبها صرح في الإيضاح وغيره من أن كل يد ترتبت على يد الغاصب من غير إذن المالك يد ضمان سواء كان عالما بالغصب أم جاهلا وهي في العالم كما علمت آنفا محل إجماع فعلى ما في الشرائع من أنه لا رجوع له على المستعير الأمر واضح وعلى المشهور إذا رجع عليه رجع على الغاصب إن لم تكن العارية مضمونة ومن المعلوم أن الكلام في عارية غير مضمونة كما هو الغالب المتبادر فلا يعجبني الاعتراض على الشرائع والإرشاد والتحرير بترك استثنائها كما أن من المعلوم أنه إنما يرجع على الغاصب إذا لم يفرط فيها ولم يقصر في إعلامه بها ولم يشترط عليه ضمان العارية وحيث يرجع عليه يرجع بجميع ما أخذه منه من أجرة وأرش نقص وقيمة بل يرجع بما حصل له في مقابله نفع مثل عوض اللبن الذي شربه وأجرة الركوب لأنه غرّه ولولا العارية لم يقدم على الشرب والركوب ولكن يرد ما بقي من عين اللبن والصوف مثلا ( ويبقى الكلام ) فيما إذا لم يغره وإنما توهم أنه ماله فأعاره وقصد صلته وبرّه فإن الضمان يستقر على المستعير لمكان التلف في يده وتعارض القاعدتين غير جار في المقام لأنها ليست بعارية حقيقة حتى لا يضمن بفاسدها فتعمل قاعدة ضمان مال الغير إذا كان الاستيلاء بغير إذن عملها وعلى تقدير تسليم التعارض فالثانية أقوى ثم إنه يتعارض أصل البراءة والأصل في الجناية على مال الغير أن يكون مضمونا إذا كان بغير إذن وهذا أقوى لأنه معنى القاعدة هذا وفي التذكرة في تذنيب ذكره أنه لو استعار من غير المالك عالما أو جاهلا ضمن واستقر الضمان عليه لأن التلف حصل في يده ولا يرجع على المعير ولو رجع المالك على المعير كان للمعير الرجوع على المستعير ( انتهى ) وهو يخالف كلام جميع من تعرض لهذا الفرع وهو أحد القولين في مثل المسألة وقد تقدم بيان ذلك في مكاسب التجارة تارة وفي فروع شروط البيع أخرى وهو ما إذا تلفت العين المغصوبة في يد المشتري الجاهل فأخذ المالك منه قيمتها فقد ذهب جماعة إلى أنه لا يرجع بها على الغاصب منهم الشيخ في المبسوط في موضع منه والمحقق في غصب الشرائع والمصنف في مواضع من كتبه والمحقق الثاني في مواضع من كتابه لأن التلف صار في يده واليد عادية فيجب رد كل ملك إلى مالكه فإذا حصّل تلف أو نقص وجب البدل أو الأرش كائنا ما كان ( قولك ) إنه قدم على ضمان العين بالثمن خاصة فكيف يضمن القيمة ( قلنا ) الوجه الذي قدم عليه تبين بطلانه واليد عادية وقد عرفت أنهم هنا مطبقون
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 76 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي