تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة فلو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال فلا ضمان إلا أن يشترط ذلك في العارية ( 1 ) والمستعير من المستأجر والموصى له بالمنفعة كالمستعير من المالك ( 2 ) ولو استعار من الغاصب عالما بالغصب فللمالك الرجوع على من شاء بالأجرة وأرش النقص والقيمة لو تلفت ويستقر الضمان على المستعير ( 3 )
شرح
العين بأجزائها وصفاتها أن يضمن ما فات وهو كما ترى ( قوله ) ( وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة فلو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال فلا ضمان إلا أن يشترط ذلك في العارية ) هذا هو ما أشرنا إليه آنفا من أنه يخالف ما سبق باعتبار المستثنى منه والمستثنى قال في جامع المقاصد لا يخفى أن هذا مناف لما سبق في كلامه من الإشكال في كل من المسألتين ولو حملت العبارة السابقة على استعمال غير مأذون فيه وهذه على مأذون فيه لم يتجه الإشكال بل يتعين الضمان قطعا ولو حملت هذه العبارة على أن الباء التي في قوله بالاستعمال بمعنى مع ليكون التلف لا بسبب الاستعمال لاندفع التنافي إلا أنه بعيد عن الظاهر جدا انتهى ( وقد يقال ) إن العبارة الأولى من متعلقات قوله ويجب رد العين مع الطلب والمكنة فإن أهمل معهما ضمن ولو تلفت بالاستعمال إلى آخره بمعنى أنه لو أهمل ولم يردها وتلفت بالاستعمال لا بغيره ففيه إشكال لأن الاستعمال حينئذ لم يعلم نهيه عنه بل يبقى على الإذن عملا بالاستصحاب وأقصى ما هناك أنه فعل حراما في عدم الرد ودخلت في ضمانه ولم يعلم عدم جواز الاستعمال كما قدمنا مثله آنفا عن المقدس الأردبيلي ويأتي مثله فيما لو أعاره الدابة إلى مكان معين فتجاوزه فإنه يأثم ويضمن ويغرم الأجرة لكن له ركوبه إلى بلد المعير كما يأتي بيانه وليس هو أول وجهي جامع المقاصد ( وكيف كان ) فالظاهر أنه لا خلاف في عدم الضمان إذا نقص من العين شيء وردها إلى مالكها حيث لم ينقل في المبسوط ولا غيره فيه خلاف ولا إشكال إلا ما مر مما احتمله المحقق الثاني والشهيد الثاني من أنه ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص إلخ ( قوله ) ( والمستعير من المستأجر والموصى له بالمنفعة كالمستعير من المالك ) لأن كل واحد منهما مالك للمنفعة فله نقلها إلى غيره قال في جامع المقاصد هذا إذا لم يشترط عليه استيفاؤها بنفسه والظاهر أنه لا يجوز له تسليم العين إلا بإذن المالك كما يأتي بيانه في الإجارة انتهى ( وقد يقال ) حيث تجوز الإعارة يجوز تسليمها من غير ضمان لأن القبض من ضروريات الإعارة للعين وقد حكم بجوازها والإذن في الشيء إذن في لوازمه وتشهد له صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فقال إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن وإن لم يسم فليس عليه شيء وغيرها أي الدابة أولى وقد حملها في إجارة جامع المقاصد على ما إذا كان هناك إذن أو على ما إذا لم تخرج من يده كما إذا أركبه إياها وهي في يده تمسكا بعموم تحريم مال المسلم إلا عن طيب نفس إلا أن يوجد المخصص ( قوله ) ( ولو استعار من الغاصب عالما بالغصب فللمالك الرجوع على من شاء بالأجرة وأرش النقص والقيمة لو تلفت ويستقر الضمان على المستعير ) ونحو ذلك ما في الشرائع والتحرير والإرشاد والمسالك والكفاية وغيرها والحاصل كأنهم متفقون على أن المستعير من الغاصب إذا كان عالما بالغصب فهو بمنزلة الغاصب في جميع الأحكام ومن حكم ترتب أيدي الغاصب العالم على المال أن المالك يتخير في الرجوع على أيهما شاء ويستقر الضمان على من تلفت العين في يده وقد وصفت هذه القاعدة في مجمع البرهان تارة بأنها مشهورة وأخرى بأنها مجمع عليها وظاهره أيضا الإجماع على أن المستعير العالم غاصب ولا ريب أنه لو اختص الغاصب بزيادة فيها ثم ذهبت قبل قبض المستعير اختص بضمان الزائد لاختصاصه بقبضه واحتمل في مجمع البرهان لولا الإجماع أنه لو رجع على المعير الغاصب لا يرجع على المستعير الذي تلفت في يده للأصل ولأنه هو الذي غصب وتصرف وصرف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 75 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي