فإن باع الثالث باقي نصيبه لأجنبي فالشفعة أخماسا لكل من المالك والعامل خمسان ولمال المضاربة خمس ( 1 ) السدس الذي له إن أثبتنا الشفعة مع الكثرة
شرح
إذا لم يكن للعامل فيه شيء يقع الشراء لمالكه وليس للعامل شيء فيكون شفيعه هو العامل ولا مانع له من الأخذ بالشفعة على قول وعلى قول الشفيع كل من العامل ومالك مال القراض هذا إذا لم يكن ربح أو كان وقلنا إن العامل لا يملك بالظهور وإن قلنا يملك بالظهور فله من الشقص بمقدار استحقاقه من الشفعة على القول باشتراكهما فيها أي الشفعة فإن زاد حقه من الربح فالزائد للمالك على ما سبق وعلى هذا فالعامل إنما يأخذ بعض الشقص بالشفعة فله حينئذ أجرة المثل ولا شك أن ما ذكره هنا لا ينطبق على ما سبق من كلامه ( ونحن ) نقول لما كان غرض العامل التكسب وهو لا يحصل إلا ببيع المال والتقلب فيه فإذا اشتراه للمالك على هذا الوجه كان راضيا بالبيع مسقطا لحقه قطعا وليس لك إلا أن تقول إن العامل وكيل وقد تقدم أنه لا تسقط شفعته ويجاب بأنهما مختلفان في الغاية إذ غاية الوكيل تمليك موكله فجاز جعله ذلك تمهيدا ومقدمة للأخذ بالشفعة وغاية العامل الاكتساب والارتباح ببيع المال وذاك ينافيه الأخذ بالشفعة فعبارة الكتاب على هذا التفسير خالية عن كل وصمة والذي سبق للمصنف أن صاحب القراض يملك بالشراء لا بالشفعة إن لم يكن ربح أو كان لأن العامل لا يملك بالبيع وإنما يملك بظهور الربح وهو ليس بيعا وإن للمالك فسخ المضاربة وإعطاءه الأجرة ولا منافاة في ذلك لما هنا على ما فسرنا ويبقى الكلام في عبارتي التذكرة والتحرير حيث تضمنتا أنهما كالشريكين في المبتاع وأنه لا يستحق أحدهما على الآخر شفعة فيمكن أن يكون غرضه فيهما الرد على الشيخ في المبسوط حيث جعل العامل وكيلا للمالك وأثبت له عليه الشفعة قال نظرت فإن لم يكن في المال ربح كان له أخذه بالشفعة لأنه وكيل المشترى له بالبناء للمفعول وإن كان في المال ربح فهي مبنية على قولين متى يملك العامل حصته من الربح فإن قلنا لا يملك حصته بالظهور أخذ الكل بالشفعة ورد الفاضل في مال القراض ومن قال يملك حصته بالظهور وهو مذهبنا أخذ أصل المال وحصة رب المال بالشفعة وأما حصته فقد قيل فيها ثلاثة أوجه على ما ذكرنا إذا كان الشفيع رب المال انتهى وقد ذكر هناك قولا بأنه يأخذها بملك الرقبة لا بالشفعة وقولا بأنه يأخذها بالشفعة وقولا بأنه لا يأخذها بالشفعة ولا بغيرها ولم يرجح واحدا منهما وقد حكينا هذا عنه فيما سلف ولا يخفى ما في كلامه وكيف كان فتحرير المسألة ما ذكرناه فينزل عليه ما يقبل التنزيل وما لا يقبله لا تقبله
( قوله ) ( فإن باع الثالث باقي نصيبه لأجنبي فالشفعة أخماسا لكل من المالك والعامل خمسان ولمال المضاربة خمس )
لأن المال مشترك بينهم أثلاثا في يد كل منهم ثلث فلما باع الثالث نصف نصيبه للعامل وهو السدس صار ذلك السدس لصاحب المال فلما باع نصف نصيبه للباقي وهو السدس أيضا على أجنبي كانت شفعة ذلك السدس مقسومة على خمسة أسهم على القول بالقسم على قدر السهام وفي يد رب المال ثلث من الأول ونصف الثلث وهو السدس المشتري بمال المضاربة فكان في يده ثلاثة أسداس وفي يد الأول سدسان وما زاد في التحرير على قوله ولو باع الثالث باقي نصيبه على أجنبي ثبتت لهما الشفعة وقال في جامع المقاصد ربما يسأل عن سبب إفراد مال المضاربة بالذكر مع أنه ملك لصاحب مال القراض فيجاب بأنه بناء على ما ذكره هنا ليس لأحدهما على الآخر بسببه شيء فإنه بمنزلة شريك آخر لأن حكمه متميز عن مال كل واحد منهما قال وفيه نظر لأنه مال المالك حقيقة فإن لم يكن ربح فلا بحث وإن كان فعلى ما سبق من اختصاص المالك به وللعامل الأجرة فالمشفوع لمال القراض حق المالك انتهى وأنت قد عرفت أن سبب إفراده بالذكر أن المسألة مبنية على القول بالقسم على السهام لا على الرؤوس وعرفت حال كلامه الأخير على أنه لا يطابق ما سلف له آنفا من أن العامل يأخذه أي السدس الأول