تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أما لو عفا الميّت أو أخر الطلب مع إمكانه فإنها تبطل ( 1 ) ولو عفا أحد الوراث وطالب الآخر فمات المطالب وورثه العافي فله الأخذ بالشفعة على إشكال ( 2 ) ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة ( 3 ) ولو بيع بعض ملك الميّت في الدين لم يكن لوارثه المطالبة بالشفعة ( 4 ) وكذا لو كان الوارث شريكا للموروث فبيع
شرح
وأبا علي أن الشفعة لا تنتقل بعفو ولا بتمليك مالكها ولهذا لو عفا عنها لمن لا حق له فإنه لا يستحقها والشريك إنما استحقها جميعا بسبب شركته لا بسبب عفو شريكه ( قوله ) ( أما لو عفا الميّت أو أخر الطلب مع إمكانه فإنها تبطل ) يريد أن عفو أحد الوراث ليس كعفو الوارث لأنها تبطل بعفو الثاني دون الأول كما هو واضح مما تقدم ( قوله ) ( ولو عفا أحد الوراث وطالب الآخر فمات المطالب وورثه العافي فله الأخذ بالشفعة على إشكال ) أصحه أن له ذلك كما في الإيضاح وجامع المقاصد وحكى في الحواشي عن ولد المصنف أنه قال إنه قول أصحابنا ولعله سمعه منه شفاها إذ لا تعرض له في الإيضاح ولا في شرح الإرشاد ثم إنا لم نجد أحدا تعرض له غير هؤلاء وإن كان الحكم إجماعيا مقطوعا به عند القائلين بأنها موروثة ووجهه أن المطالب يستحق الجميع فينتقل استحقاقه بموته إلى وارثه ولا يضر عفو الوارث عن حقه قبل ذلك لأن هذا حق آخر تجدد يستحق به لذاته لمكان الشركة كمال الشفعة ولا مدخل لعفوه فيه بنفي ولا إثبات أما النفي فلأنهما حقان غير أن هذا بالإرث من أبيه وهذا من أخيه فلا يسقط أحدهما بسقوط الآخر وأما الإثبات فلأن المطالب إنما استحق بعد عفو أخيه كمال الشفعة باعتبار شركته ولا مدخل فيها لعفو أخيه لما سمعته آنفا من أنها لا تنتقل بعفو ولا تمليك وبعد اللتيا والتي ( قلنا ) إنها تنتقل بالإرث إذا تمهد هذا عرفت أن ما قاله الشهيد في حواشيه ليس في محله قال فيه نظر لأنه إما أن يأخذ نصيبه ونصيب الميّت أو تصيب الميّت وحده والثاني محال لاستلزامه تبعيض الصفقة والأول يستلزم أن يكون قد عفا عن شفعة استحقها بمعنى أنه له أخذها بعد العفو وهو لم يرد شرعا انتهى لأنا نختار الأول بالتحرير الذي عرفته سلمنا أن نصيب العافي استحقه الآخر المطالب بالعفو وأن العفو جزء مملك لا شرط لكنا نقول إذا انتفى استحقاق الباقي من الأخوين الشفعة بسبب عفوه فلا ينتفي استحقاقه بسبب الإرث لأنه سبب آخر جديد وليس هو أبعد حالا ممن لا يستحق شفعة أصلا ورأسا إذا انتقلت إليه بالإرث وقد نبه على ذلك في جامع المقاصد ومما حكيناه عن الشهيد يعرف الوجه الثاني من الإشكال ( قوله ) ( ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن الوارث هو المالك المشقص التروك قال في جامع المقاصد هذا بناء على أن التركة تنتقل إلى الوارث وإن استغرقها الدين ( قلت ) قد تسالم القائلون ببقائها على حكم مال الميّت وغيرهم على تقدير الاستيعاب وعدمه على أن المحاكمة للوارث فيما يدعيه وما يدعى عليه وأنه لو أقام شاهدا بدين حلف هو دون الديان وأنه أولى بالعين إذا أرادها ومن المعلوم أن الإنسان لا يحلف لإثبات حق غيره فيكون مستثنى فإثبات الشفعة له هنا إما لأنها مستثناة كذلك وإما لأنه يملك بمجرد ذلك أو لأنه ولي الميّت فكان له أن يأخذها كولي الطفل ثم إن الشيخ والجماعة القائلين ببقائها على حكم مال الميّت لم يذكروا هذا الفرع ولعله لأنه لا شفعة له وهو كذلك على المختار ( قوله ) ( ولو بيع بعض ملك الميّت في الدين لم يكن لوارثه المطالبة بالشفعة ) كما في المبسوط والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد قال في الأخير لأن البيع في الحقيقة لملك الوارث وقال في المبسوط لأن ملك الورثة بمنزلة المتأخر عن البيع والملك الحادث بعد البيع لا يستحق به الشفعة انتهى ( قلت ) معناه أنه ليس بمالك الآن لأن التركة على حكم مال الميّت ولا يملك الوارث إلا بعد قضاء الدين فيكون ملكه متأخرا ولو قلنا إن الوارث يملك الزائد عن قدر الدين قام احتمال ثبوتها لأنه شريك ( قوله ) ( وكذا لو كان الوارث شريكا للموروث فبيع