ولو لم يكن وارث فهي للإمام ( 1 ) فإن عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط ( 2 ) وكان للباقين أخذ الجميع أو الترك ( 3 )
شرح
ولكن في شمول دليله يعني الإرث لها يعني الشفعة تأمّل وقد تقدم انتهى والذي تقدم له قوله في موضع آخر أن شمول آية الإرث لها يعني الشفعة غير ظاهر فتأمل انتهى وبعد تسليم أنها موروثة وأنها حق ومال فالحجة على قسمتها على السهام من الواضحات ولهذا قال الأردبيلي لا ينبغي الخروج عنه وقال في المختلف إنهم أي الورثة بالإرث يأخذون لا باعتبار الشركة ولهذا أثبتها هنا من لم يثبت الشفعة منع الكثرة انتهى وبذلك فرق بين الأمرين في المسالك قال إنه انتقل إليهم على حد الإرث لا باعتبار الشركة ولهذا أثبتها من لم يقل بالشفعة مع الكثرة انتهى فأصل التسوية إنما يجري فيما لو كان الاستحقاق باعتبار الشركة لأن كل واحد من الشركاء يستحق باعتبار نفسه والوارث يستحقها باعتبار مورثه ونعم ما قال في الدروس ليس هذا مبنيا على الكثرة لأن مصدرها واحد فيقسم على السهام ذلك أن تقول هل الوارث يأخذ بسبب أنه شريك أم يأخذ للمورث ثم يخلفه فيه فعلى الأول يتجه القول بالرءوس وعلى الثاني لا انتهى ثم ذكر رد المختلف له ساكتا عليه وقال في التذكرة اختلفت الشافعية فقال بعضهم إن الشافعي قال إنها على عدد الرؤوس ونقله المزني عنه وقال بعضهم هذا لا يحفظ عن الشافعي فإن الجماعة إذا ورثوا أخذوا الشفعة بحسب فروضهم قولا واحدا لأنهم يرثون بالشفعة عن الميّت لا أنهم يأخذونها بالملك
( قوله ) ( ولو لم يكن وارث فهي للإمام )
ففي حال الغيبة حكمها حكم سائر ميراث من لا وارث له
( قوله ) ( فإن عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط )
أي الشفعة كما في المبسوط والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والحواشي والمهذب البارع وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والرياض وهو قضية كلام الإرشاد والدروس بل صريحهما نعم قال في الشرائع إن فيه ترددا ضعيفا وفسره في المسالك باحتمال سقوط حق الآخر بعفو صاحبه وإن لم نقل بذلك في الشريكين لأن الوارث يقوم مقام المورث فعفوه عن نصيبه كعفو المورث عن البعض فيسقط الباقي قال بل لم يذكره كثير قلت هذا أحد وجهي الشافعية ذكره لهم في التذكرة وأشار إليه في المبسوط فلا معنى لقوله في المفاتيح قيل ولا لقوله في الكفاية أنه المشهور لأن كل من تعرض له وهم من عرفتهم حكم به من دون تردد ولا نقل خلاف إلا ما سمعته عن الشرائع ووجه ما عليه الأصحاب ظاهر لأن الحق الجميع فلا يسقط حق واحد بترك غيره ووجه ضعف الاحتمال أن الشركاء في الإرث يصيرون بمنزلة الشركاء في أصل الشفعة لأنها شفعة واحدة بين الشركاء بإرث أو شركة ولا يسقط حق البعض بعفو البعض لأنه عفا عن كل حقه فلم يسقط حق شريكه بخلاف عفو المورث عن بعض نصيبه فإن حقه في المجموع من حيث المجموع لا في الأبعاض فعفوه عن بعض حقه كعفوه عن جميعه « 1 »
قوله ( وكان للباقين أخذ الجميع أو الترك )
لأنها إنما شرعت لإزالة الضرر بالشركة ولو أجزنا له ذلك تطرق الضرر إلى المشتري ببقائها وتبعض الصفقة عليه وقد صرح بالحكم في المبسوط وما ذكره بعده آنفا ما عدا التذكرة ومجمع البرهان وهو قضية كلام المبسوط في موضع آخر حيث قال فإذا عفا أحدهما توفر حقه على شريكه وأما التذكرة فإنه بعد أن وافق قال فيها والوجه أن حق العافي للمشتري لأنهما لو عفوا معا لكان الشقص له فكذا إذا عفا أحدهما يكون نصيبه له بخلاف حد القذف فإنه وضع للزجر فلله تعالى فيه حق ( قلت ) فيكون كالقصاص وهذا اختيار أبي علي فيما إذا عفا أحد الشركاء بالأصالة وقد تقدم ذكره في فروع الكثرة لكنهم جميعا هناك أطبقوا على خلافه وأما مجمع البرهان فقد قال فيه ليس للباقين أخذ حصتهم فقط وفيه تأمّل فإن الأصل والاستصحاب يقضيان بجواز أخذ الحصة فقط ولعل عدم التبعيض مجمع عليه انتهى ويرد ما في التذكرة
هامش
( 1 ) ولعل الأصل في الاحتمال أنه انتقل إليهم على حد الإرث وأنهم يأخذون للمورث كما تقدم كما نبه عليه في المسالك منهم