تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخر بثلاثين فإن أخذ من الأول دفع عشرة ورجع الثالث على الثاني بثلاثين ( 1 ) والثاني على الأول بعشرين لأن الشقص يؤخذ من الثالث وقد انفسخ عقده وكذا الثاني ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين وبطل الثالث فيرجع بثلاثين ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين ولو وقفه المشتري أو جعله مسجدا أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله ( 2 ) والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ( 3 )
شرح
( قوله ) ( فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخر بثلاثين فإن أخذ من الأول دفع عشرة ورجع الثالث على الثاني بثلاثين والثاني على الأول بعشرين لأن الشقص يؤخذ من الثالث وقد انفسخ عقده وكذا الثاني ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين وبطل الثالث فيرجع بثلاثين ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين ) هذا كله في نفسه ظاهر لا يحتاج إلى بيان وستسمع ما فيه وقوله بعشرة متعلق بالمشتري وقوله بعشرين متعلق بباعه ( قوله ) ( ولو وقفه المشتري أو جعله مسجدا أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله ) ( كما صرح بذلك كله في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة وهو قضية إطلاق الدروس واللمعة والكفاية والمفاتيح وفي المبسوط الإجماع على أنه له نقض المسجد إن كان قد بناه مسجدا أو أخذه بالشفعة واقتصر في الخلاف والشرائع على إبطال وقفه وجعله مسجدا ولم يذكر الهبة قال في المسالك إنه في الشرائع أراد التنبيه بذلك على خلاف بعض العامة حيث حكم بعدم نقض الوقف وآخرين حيث حكموا ببطلان تصرف المشتري ومستند الأصحاب في ذلك إلى أن حقه أسبق فكان أحق كما سبق ( قوله ) ( والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ) يريد أن للواهب أن يأخذ الثمن لأن له أن يرجع في أصل الهبة إن لم تكن لازمة فله أن يرجع في ثمن الموهوب قال في جامع المقاصد ومقتضى كلامه هذا أنه إن لم يرجع كان الثمن للمتهب ( قلت ) هو خلاف ظاهر الأكثر وخلاف صريح التحرير والمسالك والروضة فإن فيها الجزم بأن الثمن للمشتري الواهب لا للموهوب وصرح في الآخرين أيضا بأنه لا فرق في بطلان الهبة بين اللازمة وغيرها ولا بين المعوض عنها وغيرها وقال في جامع المقاصد أيضا إن كلام المصنف هنا إنما يتم على تقدير وأن يكون الآخذ بالشفعة غير مبطل للهبة لأن الأخذ إنما يكون بالبيع السابق ومتى كان الأخذ به امتنع الحكم بصحة التصرف الطارئ عليه ولهذا لو كان تصرف المشتري بالبيع حكمنا بأنه إن أخذ بالبيع الأول بطل الثاني واسترد المشتري الثاني الثمن ( قلت ) لنا أن نقول بعدم الجزم بصحة العقد ينبغي أن نجري على القواعد وأن نقتصر في الإبطال على محل الحاجة وما يجمع به بين الحقين ففي الواقب لا بد من إبطاله بالكلية والإبطال في غيره كالبيع والهبة إبطال اختصاص المشتري الثاني والمتهب بالعين لا الثمن والفائدة في المتهب واضحة وتظهر الفائدة في البيع فيما إذا كان اشترى الشقص بعشرين وباعه بعشرة ثم فسخ الشفيع فإن العشرين تكون المشتري الثاني والمتهب كما يأتي وكلام الجماعة ما عدا المصنف هنا وفي التحرير لا يأبى ذلك ثم إنا لا نجد فرقا بين الهبة والبيع فلا وجه لتفرقة المصنف هنا بينهما ومقتضى القواعد والجمع بين الحقوق هو ما قلناه وقال في جامع المقاصد ثم إنه كيف يتصور كون الأخذ من المشتري والدرك عليه مع بقاء الهبة وثبوت ملك المتهب ( قلت ) هذا كما يكون منافيا كما ذكره في الهبة الجائزة فهو مناف لما ذكره من الإشكال في الهبة اللازمة وقد يقال إن ما استبعده قد وقع له نظائر كاللقطة إذا تصدق بها بعد الحول قال ولو قيل بأن النسخ من أحد الجانبين خاصة وهو جانب الشفيع دفعناه بما قلناه من اقتضائه زوال الدرك عن المشتري وهو باطل ولأن الفسخ نسبة فلا تعقل من أحد الجانبين ( قلت ) سيأتي مثله عن الشهيد في الإقالة قال وفيه مناقشة أخرى وهي أنه على ما ذكره في الهبة الجائزة من أن له الرجوع بالثمن نظرا إلى أنه له أن يرجع في الأصل يجب أن لا يكون له الرجوع بالثمن في الهبة اللازمة لانقطاع حقه منها ( قلت ) ستسمع استشكاله