. . . . . . . . . .
شرح
وعساك تقول إن أكثر هؤلاء لم يلتفتوا إليه قلنا أقصاه أنهم لم يذكروه على أنا نحن لا مانع لنا عن العمل به ومع اشتهار القول بمضمونه عند المتقدمين وإطباق المتأخرين عليه وما احتملناه في معناه خلاف الظاهر وتضعيف الشهرة بموافقة العامة ضعيف لأن ذلك إنما هو في الأخبار والأقوال والشهرات حيث تتعارض لاحتمال ورود الخبر مورد التقية أو بناء القول أو الشهرة على ذلك الخبر الوارد مورد التقية لا في نفس الشهرة حيث لا تعارضها أخرى كأن يقال هذه الشهرة ضعيفة لا تجبر سندا ولا دلالة ولا تؤيد إجماعا لموافقتها العامة وإن لم يعارضها أخرى سلمنا أن إجماع الإنتصار معارضها لكن الأولى به حينئذ تضعيف إجماع الخلاف فقط لموافقة العامة على أن العامة مختلفون في المسألة أشد اختلاف لأن القول بأنها على التراخي ولا تسقط إلا بالإسقاط والتصريح بالترك أحد أقوال الشافعية وقول مالك وفي انقطاعه عنه روايتان إحداهما أنه يمتد إلى سنة فإن عفا وإلا كان للمشتري أن يرافعه إلى الحاكم وللشافعي قول آخر وهو إنما على التأييد كالقصاص ولا يملك مرافعته للحاكم وقد قال ابن المنذر هذا القول قول جماعة من أهل العلم وآخر وهو أنها تمتد ثلاثة أيام والحاصل أن للشافعي خمسة أقوال وله في كل قول منها موافق وقد وافقه في أنها على الفور أبو حنيفة وابن أبي ليلى وابن شريك وحكى أبو الحسن عن أبي حنيفة أنها تمتد ثلاثة أيام وهو المحكي عن ابن أبي ليلى وحكى عنه أي أبي حنيفة محمد أنه على شفعته أبدا بعد الإشهاد وقال محمد إذا تركها شهرا بطلت وقال أبو يوسف إذا أمكنه أن يطالب عند القاضي فلم يفعل بطلت وعن الشعبي أن خياره يمتد يوما إلى غير ذلك مما حكى عنهم في الإنتصار والمبسوط والخلاف والتذكرة وأما حديث الضرر فالجواب عنه بالعرض عليه فإما أن يترك أو يأخذ ليس بجيد لأن إيجاب ذلك على المشتري لنفع الشفيع ليس بأولى من القول بالفورية وإسقاط حق الشفيع لنفع المشتري مع أن العرض إنما يثبت له أثر لو لم يعلم الشفيع أما إذا علم فالضرر اللاحق به حاصل من جهته على أن الشفعة إذا كانت على التراخي كان الشفيع أن يقول الحق لي متى شئت أخذته ولا يجب إلزامه بأخذه حالا فهذا من السيد إلمام بالفور كما قاله الشهيد في جوابه ثم إن أقوى ما يستدل به للقول الآخر إنما هو إجماع الإنتصار وعمومات أخبار الباب والاستصحاب والأول معارض بمثله موهون بمخالفة بعض من عاصره له وأكثر من تأخر عنه وفي المختلف وغاية المراد أن دعواه الإجماع ممنوعة على أنك قد عرفت ما في كلامه من الإلمام بالفور وهو الأصل في هذا القول والثاني يخصص بجميع أدلة القول الآخر وقد يعبر عنها أي العمومات بأصل عدم الفورية وأما الاستصحاب فقد قرروه بأن البيع سبب في استحقاق الشفعة والأصل ثبوت الشيء على ما كان عملا بالاستصحاب وأجيب عنه في المختلف وغاية المراد والتنقيح والمهذب البارع وكذا الإيضاح بأن المقتضي لثبوت الشفعة حدوث العلم بالبيع لأن نفسه والحدوث يبطل في زمان البقاء وإذا بطلت العلة بطل معلولها سلمنا لكن هل البيع سبب في استحقاق الشفعة مطلقا أو في استحقاقها على الفور الأول ممنوع وهو محل النزاع والثاني مسلم وهو المطلوب سلمنا لكن الاستصحاب ضعيف الدلالة سلمنا لكن مع معارضة غيره لا يبقى دليلا واقتصر في الإيضاح في رده على أن الاستصحاب إنما هو فيما يقبله ولعله أراد أن حق الشفعة ليس من الأعراض القارة القابلة للبقاء وحاصله أنه فوري أو أراد ما قالوه من أن الحدوث يبطل في زمن البقاء والجميع كما ترى وقد قوى هذا القول في الإنتصار بأن الحقوق في أصول الشريعة وفي العقول لا تسقط بالإمساك عن طلبها كالوديعة وأمثالها فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام الشرعية والعقلية وأجابوا بأنا لا نسلم أن مطلق الحقوق لا تبطل بالترك بل ذلك مختص بما عدا الفورية والفرق قائم بين الوديعة والشفعة بحصول الضرر في الثاني وأنت خبير بأن الظاهر أن غرضه أن أكثرها لا تسقط والمشتبه يلحق بالأعم الأغلب فيكون أصلا بمعنى الراجح وهو حجة لأن العقل حكم عليه بحكم عام وهو قبح ترجيح المرجوح على الراجح
فالجواب بمنع الغلبة غير صحيح لأنه غير موافق للواقع ولعلهم على بعد أرادوه بقولهم إن مطلق الحقوق لا تبطل فيتعين الجواب بأن الأصل يعدل عنه للدليل وقد جعل في الإرشاد المطالبة على الفور من