بالشركة ( 1 ) وحينئذ لو قال المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو اترك لم يلزم لاستقرار ملكه على قدر حقه فكان كما لو أخذ بالشفعة ثم عفا أحدهما عن حقه
الرابع ولو عفا أحد الشركاء كان للباقي أخذ الجميع أو الترك
سواء كان واحدا أو أكثر ( 2 )
شرح
كما هو خيرة الخلاف في موضع آخر والمبسوط وفي الشرائع لعله أقرب وفي المختلف أنه أوجه وفي جامع المقاصد أنه أصح وفي المسالك فيه قوة وهو الظاهر من التذكرة واستقر كلام التحرير على التردد ونسبه أي التردد في الدروس إلى الخلاف والموجود فيه أولا الجزم بالأول ثم إنه بعد سبع مسائل قال إن الثاني أقوى واستدل عليه فيه بأنهما تساويا في الشركة الموجودة حين الشراء فوجب أن لا ينفرد أحدهما بالشفعة لأنه لا دليل على ذلك وحاصله ما فصله في جامع المقاصد من أنهما مشتركان في العلة الموجبة لها ولا يمتنع أن يستحق تملك الشقص بسببين البيع والشفعة لأن علل الشرع وأسبابه لما كانت معروفات لم يمتنع اجتماع علتين على معلول واحد وإن للشفعة أثرا آخر وهو منع الشريك الآخر تملك مقدار مشفوعه بالشفعة ولا مانع منه ( قلت ) المدار على الأخير وبه فسر الاستحقاق في التحرير والدروس ( قالا ) في بيان ذلك أنه يمنع الغير من أخذ نصيبه لا بمعنى أنه يأخذ من نفسه وليس فيه إلا ما يقال إن استحقاق الملك ومنع الشريك من تملكه معلولا علة واحدة وهو استحقاق الشفعة فيمتنع تخلف أحدهما عن الآخر وقد امتنع الأول من جهة استلزامه المحال فينبغي أن يمتنع الآخر وفيه أن مثله كثير في الشرع كما في القصر والإفطار فإنهما معلولان لقطع المسافة وقصدها وقد تخلف أحدهما عن الآخر في عدة مواضع إلى غير ذلك بل قد يخالف حكم أحد المعلولين حكم الآخر وحكم علته كحر الرقبة عدوانا فإنه علة للقتل الذي هو حرام ولرفع ظلم هذا المقتول عن العباد الذي هو حلال وكما يترتب على شرب الخمر ونحوه ( وأما قوله ) لا يمتنع أن يستحق إلخ فغير جيد لأن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتب على سببه بالشراء فليسا معلولين لعلة واحدة حتى يقال إن علل الشرع لا يمتنع اجتماعها لأنه إنما ملكه بالشراء أولا وبعد الشراء استحقه بالشفعة ثم إنه على تقدير اجتماع العلتين بعد الشراء فأثرهما مختلف لأن الشراء علة في نقل الملك وأثر الاستحقاق بالشفعة قراره فأحدهما غير الآخر وجودا وأثرا ويتفرع على القولين أن الثالث على الأول بالخيار بين أن يترك جميع المبيع أو يأخذ الجميع وعلى الثاني هو بالخيار بين أن يأخذ نصف المبيع أو يترك
( قوله ) ( وحينئذ لو قال المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو اترك لم يلزم لاستقرار ملكه على قدر حقه فكان كما لو أخذا بالشفعة ثم عفا أحدهما عن حقه )
كما صرح بذلك كله في التحرير والمسالك ومعناه أنا إذا قلنا بالشركة وقال المشتري للثالث قد تركت أنا حقي فخذ الكل أو اترك الكل لم يلزمه الإجابة ولم يصح إسقاط المشتري الشفعة لأن ملكه مستقر على النصف بالشراء فأشبه ما إذا كان للشقص شفيعان حاضر وغائب فأخذ الحاضر الجميع ثم عاد الغائب فإن له أن يأخذ نصفه وليس للحاضر أن يقول له أنا تركت حقي فخذ الكل أو اترك الكل ولا نظر تبعيض الصفقة فإنه لزم من دخوله في هذا العقد
( قوله ) ( ولو عفا أحد الشركاء كان للباقي أخذ الجميع أو الترك سواء كان واحدا أو أكثر )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك وفي الأخير أنه المشهور وأن كثيرا منهم لم يذكر غيره ( قلت ) لم نجد من الكثير غير المحقق لأن الشفعة لإزالة الضرر وبأخذ البعض يتأكد كذا في الشرائع وحاصله أن تبعيض الصفقة يوجب الضرر على المشتري في الشقص المشفوع والشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر فلا يكون سببا فيه وعن أبي علي أن للباقي واحدا كان أو أكثر الاقتصار على أخذ حقه لأن العفو من الشريك يقتضي استقرار الشقص المعفو عنه على ملك المشتري كما لو عفوا جميعا وليس للمشتري أن يلزم الآخر أخذ الجميع بل ليس له أي للآخر إلا أن يأخذ قسطه وقد اختاره في التذكرة عند الكلام على أن الشفعة موروثة وعن ( ابن شريح ) أنه يسقط حق الجميع واحتمل جماعة أنه لا يصح عفوه لأن الشفعة لا تتبعض فيغلب جانب الثبوت ورماه في الدروس