فإن كان المشتري مسلما اشترط في الشفيع الإسلام وإن اشتراه من ذمي وإلا فلا ( 1 ) وللأب وإن علا الشفعة على الصغير والمجنون وإن كان هو المشتري لهما أو البائع عنهما على إشكال ( 2 ) وكذا الوصي على رأي ( 3 ) والوكيل ( 4 )
شرح
إجماع الطائفة وفي مجمع البرهان أن ظاهر الرواية عدم التقييد بعدم الضرر وكأنهم قيدوه به لأنه منفي عقلا ونقلا لكنه غير ظاهر لأنا نجد وقوع الضرر في الشرع كثيرا فليس له ضابط واضح ( قلت ) الضابط في ذلك العرف فيتحقق ضرره بطول المسافة بما لم تجر العادة بمثله فحينئذ إنما يثبت التأجيل بما ذكر إذا لم يلزم طول كثير لم تجر العادة بمثله كسفر من بالعراق إلى الشام ونحو ذلك
( قوله ) ( فإن كان المشتري مسلما اشترط في الشفيع الإسلام وإن اشتراه من ذمي وإلا فلا )
فلا شفعة لكافر على مسلم كما صرح به في المقنعة والإنتصار والنهاية والمبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة وفقه الراوندي والغنية والسرائر وسائر ما تأخر عنها وقد حكي عليه الإجماع في الإنتصار والخلاف والمبسوط والغنية ومجمع البرهان وظاهر التذكرة حيث نسبه إلى علمائنا وفي السرائر أنه لا خلاف فيه وفي المسالك كأنه موضع وفاق لأن الشفعة حق قهري فلا يثبت للكافر على المسلم لقوله جل شأنهوَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًاوفي الخبر ليس لليهودي ولا النصراني شفعة وقد قالوا إن المراد على المسلم للإجماع على ثبوتها لهما على غيره حكاه جماعة واختصاص النص وأكثر الفتاوى بالذمي لعله لندرة اتفاق شركة المسلم مع الحربي أو للتنبيه على الأدنى بالأعلى ولا فرق في ذلك بين أن يكون البائع مسلما أو ذميا لأن الشفيع إنما يأخذ من المشتري فإن لم يكن المشتري مسلما لم يشترط إسلام الشفيع وإن كان البائع مسلما
( قوله ) ( وللأب وإن علا الشفعة على الصغير والمجنون وإن كان هو المشتري أو البائع عنهما على إشكال )
ينشأ من أن إيقاع العقد يتضمن الرضا به وذلك مسقط للشفعة وهو خيرة المختلف وحده لا شريك له ومن أن إيقاع العقد المذكور تمهيد للأخذ بالشفعة وتحقيق لسببه فلا يكون الرضا به مسقطا لها إذ الرضا بالسبب من حيث هو سبب يقتضي الرضا بالمسبب وبعبارة أخرى وهي أن إيجاد العلة وهي البيع لا ينافي طلب المعلول وهو الشفعة وهو خيرة المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ( لا يقال ) إن البيع والشراء مع إرادة الشفعة لا يقعان صحيحين إذ لا غبطة لهما في ذلك ( لأنا نقول ) إن المفروض صحة التصرف وهي مقيدة بالمصلحة فمتى وجدت صح وإلا فلا والكلام في الصبي والمجنون ولا ريب أن للأب وإن علا الشفعة على الولد للعموم ولا بحث في البالغ العاقل وهل يستحق الولد على الوالد الشفعة قال في جامع المقاصد فيه احتمالان وفي الاستحقاق قوة ( قلت ) هو قضية العموم
( قوله ) ( وكذا الوصي على رأي )
أي له الأخذ بالشفعة إذا باع أو اشترى لمن هو مولى عليه كما هو خيرة التذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة وقال في الشرائع لو قيل به كان أشبه وقد فهم منه في المسالك أنه خيرته وقال في المبسوط إذا باع ولي اليتيم حصته من المشترك بينه وبينه لم يكن له الأخذ بالشفعة إلا أن يكون أبا أو جدا لأن الوصي متهم فيؤثر تقليل الثمن ولأنه ليس له أن يشتري لنفسه بخلاف الأب والجد انتهى ( وفيه ) أن المفروض وقوع البيع على الوجه المعتبر ثم إن في خبر السكوني وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة إذا كان له رغبة فيه فقد دل على كونه مثل الأب في جميع الأمور حتى في الأخذ بالشفعة وظاهر المختلف الإجماع على أنه يجوز للوصي أن يشتري لنفسه كالأب والجد وهو كذلك هذا ولو رفع أمره إلى الحاكم فباع فأخذ بالشفعة فلا بحث في الصحة كما في جامع المقاصد والمسالك لارتفاع التهمة والاستناد إلى الرضا بالبيع قد تبين فساده
( قوله ) ( والوكيل )
أي في الشراء والبيع له أن يأخذ بالشفعة لنفسه قولا واحدا كما في جامع المقاصد وقد نص على الحكم في الخلاف والسرائر والشرائع وغيرهما ويأتي في مسقطات الشفعة للمصنف وغيره أنه غير مسقط ومنع من