تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فإن ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام فإن أحضره وإلا بطلت شفعته بعدها ولو ذكر أنه في بلد آخر أجل بقدر وصوله منه وثلاثة أيام بعده ( 1 ) ما لم يستضر المشتري ( 2 )
شرح
فللمشتري الفسخ ولعل الوجه في الأول منافاته الفورية وفي الثاني عموم لا ضرر ولا ضرار وفي التحرير وما ذكر بعده أنه لا يتوقف على حكم الحاكم لمكان الضرر وإن لم يكن له أي المشتري ذلك في المبيع إذا هرب المشتري أو أخر الدفع لأن البيع حصل باختيارهما وهنا أخذه الشفيع لغير اختيار لإزالة الضرر عن نفسه فإذا اشتمل على إضرار المشتري منع وفي التذكرة أن النسخ للحاكم ( قوله ) ( فإن ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام فإن أحضره وإلا بطلت شفعته بعدها ولو ذكر أنه في بلد آخر أجل بقدر وصوله منه وثلاثة أيام بعده ) كما صرح بذلك كله في النهاية والمهذب والكافي والغنية والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وغيرها ( والأصل ) في ذلك كله حسنة ابن مهزيار المتقدمة وقد سمعتها وعرفت الحال فيها فيما أورد على الاستدلال بها وعليها العمل كما في المفاتيح ويمكن أن يقال إنه يظهر من الغنية دعوى الإجماع كما ستسمع ولعل المراد ببطلان الشفعة إن لم يحضره أنها تسقط إن لم يكن أخذ وأنه يتسلط على الفسخ إن كان قد أخذ كما نبه عليه في التذكرة وصرح به في جامع المقاصد والمسالك وفي الكفاية أن هذا التفصيل غير مذكور في الرواية ونعم ما قال إذ أقصى ما يقال من طرف المفصلين مع الغض عن الشق الأول لأنه لا يمكن إرادته من الرواية لأنه مبني على أنه طلب الشفعة في الرواية ليس بمعنى التملك والأخذ بل بمعنى أنه قال إني أريد أن آخذ وهو باطل من وجوه عديدة يأتي بيانها في الفصل الثالث أن الحكم بالبطلان إنما هو لمكان مراعاة المشتري فإذا رضي بالتأخير فقد أسقط حقه وأقصى ما دلت عليه الرواية أن حق الشفيع يسقط بمعنى أنه ليس له المطالبة بالشفعة وهو لا يستلزم سقوط حق المشتري من مطالبة الشفيع بالثمن بعد أخذه بالصيغة الناقلة ورضا المشتري بالتأخير ولا دلالة فيها على بطلان حق الشفيع إذ الشأن فيها كالشأن فيما ورد في خيار التأخير من أنه لا بيع له مع إطباق الأصحاب على بقاء الصحة وبقاء الخيار لا فساده من أصله فمعنى قوله ( ع ) بطلت الشفعة في الفرض الأول في الخبر أنه لا شفعة له كما قال ( ع ) ذلك في الفرض الثاني ومعنى قوله ( ع ) لا شفعة له أنها غير لازمة كما قلناه في قوله ( ع ) لا بيع له في خيار التأخير من أن معناه لا يلزم البيع هذا أقصى ما يمكن أن يقال في توجيه ذلك وهو خروج عن صريح الرواية لأنها صرحت بالبطلان فيكون معنى قوله ( ع ) لا شفعة له أنها باطلة فيحمل الظاهر أو المحتمل على الصريح لا العكس ثم إنه إذا بطل حق الشفيع وصار كالأجنبي كيف يبقى حق المشتري وكيف يكون من قبيل قوله ( ع ) في خيار التأخير لا بيع له ويأتي لنا في أول الفصل الثالث تحرير ذلك كله هذا وظاهر الرواية يشعر بأن ابتداء الثلاثة من حين علمه بالبيع لا من حينه لأن المتبادر من قوله فذهب انتظار الثلاثة من حين ذهابه لإحضار المال وهذا الذهاب واجب فورا كما كان أخذه فوريا من حين العلم وتعتبر الثلاثة ملفقة لو وقع البيع في خلال اليوم كما في جامع المقاصد قال وهل تعتبر الليالي بحيث تلفق ثلاثة أيام وثلاث ليال لا تصريح بذلك ولو قلنا إن مسمى اليوم شامل لليل اعتبرت نعم لو وقع البيع أول الليل فالليالي داخلة تبعا انتهى ( قلت ) قد قلنا في مثله كخيار الحيوان ونحوه باعتبار الليالي لدخول الليلتين أصالة فتدخل الثالثة حذرا من اختلاف مفردات الجمع في استعمال واحد إلا أن تقول إن هذه الكلمة تقال عرفا مع خروج الليلة الثالثة حيث لا قرينة تعين دخولها أو خروجها ولو احتيج إلى الرفيق حيث يذكر أنه في بلد آخر انتظر حصوله كما هو المستمر في العادة ولا يجب عليه استيجاره والظاهر أنه لا يستثنى له وقت يكون فيه في ذلك البلد زيادة ( قوله ) ( ما لم يستضر المشتري ) قد صرح به في النهاية وكثير مما تأخر عنها وفي الغنية الإجماع عليه قال هذا إذا لم يؤد الصبر عليه إلى ضرر فإن أدى إلى ذلك بطلت الشفعة بدليل