وكذا لو باعه على ثالث ( 1 ) ولو صدقهما العبد فالأقرب القبول ( 2 ) ويحتمل عدمه لأن العتق حق اللَّه تعالى ( 3 ) كما لو اتفق العبد والسيد على الرق وشهد فيه عدلان بالعتق
( خاتمة في النزاع )
لو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه ( 4 ) لأنه قد يصدق ولا بينة ( 5 )
شرح
( قوله ) ( وكذا لو باعه على ثالث )
أي لو تصادق البائع والمشتري على كون العبد مغصوبا بعد أن كان باعه المشتري على رجل آخر لا ينفذ إقرارهما عليه لأنه إقرار في حق الغير
( قوله ) ( ولو صدقهما العبد فالأقرب القبول )
وفي التحرير أنه أقوى وفي المختلف أنه الوجه لأنه عاقل مجهول النسب أقر بالرقية لمن يدعيه وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز وأن الحق له لأن الحرية وإن كانت مشتملة على حق اللَّه عز وجل فهي مشتملة على حق العبد وحقوق اللَّه عز وجل مبنية على التخفيف فإذا صدقهما على فساد العتق قبل وإلا لم يقبل الإقرار بالرقية ممن ظاهره الحرية وأنه لو لم يقبل لم يتصور قبول قول المالك في وقوع العتق على وجه فاسد وإن صدقه العبد إلا بالبينة بخلاف سائر العقود مضافا إلى ما سيأتي مما في جامع المقاصد ولذلك قال إنه لا يخلو من قوة
( قوله ) ( ويحتمل عدمه لأن العتق حق اللَّه تعالى )
كما لو اتفق العبد والسيد على الرق وشهد عدلان بالعتق وهو خيرة المبسوط والتذكرة والإيضاح ومعنى كونه حق اللَّه سبحانه أنه صار من أهل الجهاد والحج والزكاة وغير ذلك وإن شهادة الحسبة تسمع عليهما كما إذا اتفقا أي السيد والعبد على الرقية أو أقر العبد لآخر بالرقية وشهد عدلان بالعتق وتعارضا أي في الزمان قدم شهادة العدلين إجماعا ولأنه مبني على التغليب ويقدم على غيره كما صرح بذلك كله في الإيضاح وحاول في جامع المقاصد الفرق بين ما نحن فيه وبين المثال فقال يمكن الفرق لأن العبد والسيد في المثال اتفقا على الرق والشاهدان لم ينفياه بل شهدا بأمر زائد وهو طرو العتق فكانت الشهادة مسموعة بخلاف ما نحن فيه فإنهم متفقون على وقوع العتق وأنه وقع فاسدا وفي المثال لو قدر اعترافهما بوقوع العتق ودعواهما فساده لكان كالمسألة الأولى انتهى ولم يتضح لنا ما ذا أراد بالمسألة الأولى مسألتنا التي نحن فيها أم ما تقدمها وكلاهما لا يتم بل لو أراد مسألتنا لقال لكان مما نحن فيه فليتأمل ( ثم ) إنه كأنه لم يلحظ الإيضاح فإنه ادعى فيه الإجماع على تقديم الشهادة مع التعارض أي في الزمان فلا يصح له أن يقول إن الشاهدين لم ينفياه إلخ ( ثم ) إنه قال في تأييد الاحتمال الأول إن حق اللَّه تعالى في الإعتاق تابع لوقوعه صحيحا ومنشئ العقد والإيقاع أعلم به لأنه فعله ( قلت ) هذان جيدان قال ويلزم عليه عدم انتفاء الزوجية بتصادق الزوجين لأن للّه تعالى في ذلك حقا فإن الفروج أشد احتياطا من غيرها ( قلت ) هذا غير جيد جدا
خاتمة في النزاع ( قوله ) ( ولو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك وظاهر غاية المراد الإجماع عليه وقد يظهر ذلك من التذكرة أيضا وإن كان مخالفا للأصل
( قوله ) ( لأنه قد يصدق ولا بينة )
معناه أنه يمكن أن يكون صادقا فلو لم يقبل قوله لزوم تخليده الحبس لو فرض التلف ولا يرد مثله لو أقام المالك بينة ببقائه مع إمكان كذب البينة لأن بقاءها ثابت شرعا وظاهر الحال يقتضي صدق البينة فيجوز البناء على هذا الظاهر وإهانته بالحبس والضرب إلى أن يظهر للحاكم كون تركه ليس عنادا بخلاف البناء على الأصل فإنه حجة ضعيفة مختلف فيها في إثبات الأحكام لا في رفعها فإنهم اتفقوا على عدم التوريث من مال الغائب المفقود خبره واختلفوا في توريثه إذا مات من يرثه الغائب بل ظاهرهم في الفقه الاتفاق على العدم وما نحن فيه من قبيل الثاني فكانت حجته ضعيفة فلا يناسبها التضييق بالعقوبة ( ومن الغريب ) أنهم هنا لم يختلفوا في تقديم قول الغاصب واختلفوا في باب الإجارة فيما إذا ادعى الصانع تلف ما في يده فقال جماعة إنه لا يقبل