تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وللمالك الرجوع على من شاء مع تلف العين ويستقر الضمان على المشتري ومع الجهل على الغاصب ( 1 ) ويرجع المشتري الجاهل على الغاصب بما يغرمه مما ليس في مقابله نفع كالنفقة والعمارة وقيمة الولد لو غرمه المالك ( 2 ) وفي رجوعه بما حصل له نفع في مقابلته كسكنى الدار وثمرة الشجرة وقيمة اللبن نظر ينشأ من ضعف المباشرة بالغرور ومن أولوية المباشر ( 3 ) ولو زرع الأرض المغصوبة أو غرسها فللمالك القلع ( 4 ) مجانا وإن قرب الحصاد ( 5 )
شرح
( وللمالك الرجوع على من شاء مع تلف العين ويستقر الضمان على المشتري ومع الجهل على الغاصب ) أي للمالك أن يرجع مع تلف العين في يد المشتري على من شاء من الغاصب البائع والمشتري ويستقر الضمان على المشتري لحصول التلف في يده هذا إذا كان عالما وأما إذا كان جاهلا فإنما يستقر على الغاصب ما زاد على الثمن أما مقدار الثمن فإنه على المشتري فإطلاق العبارة لعله غير جيد ويرجع المشتري بالثمن على البائع إن كان دفعه له كما تقدم بيان ذلك كله ( قوله ) ( ويرجع المشتري الجاهل على الغاصب بما يغرمه مما ليس في مقابلته نفع كالنفقة والعمارة وقيمة الولد لو غرمه المالك ) كما تقدم بيان كل ذلك ( قوله ) ( وفي رجوعه بما حصل له نفع في مقابلته كسكنى الدار وثمرة الشجرة وقيمة اللبن نظر ينشأ من ضعف المباشرة بالغرور ومن أولوية المباشر ) قد تقدم الكلام فيه آنفا مسبغا مستوفى وقلنا إن الأصح الرجوع ( فرع ) لو اشترك جماعة في وضع اليد على شيء واحد وتصرفوا به جميعا ففي جامع المقاصد أن الظاهر أن على كل واحد منهم ما يقتضيه التقسيط ( قوله ) ( ولو زرع الأرض المغصوبة أو غرسها فللمالك القلع ) كما في المبسوط والنافع والتحرير وغيرها وظاهر التذكرة والرياض الإجماع عليه وقد تقدم في العارية أنه لو غرس المستعير بعد الرجوع في الإذن والمنع أن للمعير القلع لأنه غاصب ظالم وليس لعرق ظالم حق كما في النبوي وقد تلقوه بالقبول ( قوله ) ( مجانا وإن قرب الحصاد ) كما هو قضية أصولهم ودليلهم وبه صرح في التذكرة وظاهر الرياض نفي الخلاف فيه وقد نسب الخلاف في التذكرة إلى أحمد في خصوص الزرع وقال إنه لا خلاف في الغرس قال قال أحمد إن جاء صاحب الأرض والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه وخير المالك بين أن يبقيه إلى الحصاد بأجرته وأرش النقص وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له لأن رافع بن خديج قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته ومثله خبر آخر رواه رافع أيضا عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولأنه يمكن رد المغصوب من دون إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلا يجوز إتلافه كما لو غصب لوحا فرقع به سفينته فإنه لا يجبر على رد المغصوب في اللجة بخلاف الشجر فإن مدته تطول وينزل قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق على الشجر والغرس ونحوه ما يأتي عن أبي علي ( والخبران ) ضعيفان من ذلك الفج أفتى بخلافهما الشافعي وما عمل بهما أحد غير أحمد ولكن قد ورد في أخبارنا مثل ذلك ( ففي الموثق ) برواية الكليني في رجل اكترى دارا فيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك فقال عليه الكرى ويقوم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل ويعطيها الغارس وإن كان استأمره فعليه الكرى وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء فهو ظاهر في مذهب أحمد ( وفي ) رواية الفقيه والتهذيب ويقوم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل إن كان استأمره وإن لم يكن استأمره فعليه الكرى إلى آخره فقد ترك فيهما الواو في قوله وإن كان استأمره فعلى هذا يكون فيه دلالة على ما حكيناه في العارية عن المبسوط من إجبار المستعير على أخذ قيمة ما زرعه لو بذلها المعير حيث يرجع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 306 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي