تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولا يملكه المالك بل هو للغاصب وكذا النماء ( 1 ) وعليه أجرة الأرض وطم الحفر والأرش ( 2 ) ولو بذل صاحب الغرس قيمة الأرض أو بالعكس لم يجب القبول ( 3 )
شرح
بعد زرعها كما بيناه هناك وقد اختار مثل ذلك في مزارعة الخلاف والمبسوط وقد أسبغنا الكلام فيه في باب الإجارة وأما على رواية الكافي فلا دلالة فيه على ذلك وكيف كان فلا تعادل روايتي الصدوق والشيخ وإن كان ثقة الإسلام أضبط ويأتي تمام الكلام في الخبر وليعلم أنه ليس في الفقيه قيمة عدل وهو من جملة الخلل الواقع في الوافي ( قوله ) ( ولا يملكه المالك بل هو للغاصب وكذا النماء ) قد صرح بأنه لا يملكه المالك وأنه للغاصب في الغنية والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والإرشاد والتبصرة والمختلف وغيرها وهو قضية كلام المبسوط وظاهر الرياض الإجماع عليه وفي التذكرة ليس له أخذه عندنا وفي التنقيح أنه المشهور وعليه انعقد الإجماع اليوم ولا نعلم فيه خلافا إلا ما يحكى عن أبي علي وفي المختلف أنه المشهور بين علمائنا والمخالف ابن الجنيد لأنه عين ماله وإنما تغيرت صفته بالزيادة والنماء ( أو تقول ) إنه نماء ملك الزارع وليست الأرض إلا كالماء والهواء والشمس معدات لصيرورة البذر زرعا ثم جاء بالتدريج والفاعل هو اللَّه سبحانه ( وفي ) خبر عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال زرعت بغير إذني فزرعك لي وعلي ما أنفقت أله ذلك فقال للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه ( وقد ) روي مثله من دون تفاوت أصلا في الفقيه أيضا عن سماعة وقد سمعت الموثق برواية الفقيه والتهذيب وهذه الأخبار منجبرة بالشهرة معتضدة بالأصل والإجماع ( وقال ) أبو علي فيما حكي عنه إن لصاحب الأرض أن يرد ما خسره الزارع ويملك الزرع وهو قريب من قول أحمد لخبر رافع بن خديج وقد سمعته وموثقة محمد برواية الكافي وقد سمعتها لكن المصنف في المختلف والفاضل المقداد والمحقق الثاني والشهيد الثاني لم يستدلوا له إلا بخبر رافع مع أن الموثقة ظاهرة في مذهبه ولعلهم أعرضوا عنها لمكان الاختلاف الواقع فيها لكنها أثبت من خبر رافع وأوفق بانطباق الجواب على السؤال مع أن الكافي أكثر ضبطا من غيره ( وقد ) قوى جماعة في مسألة الصبغ قول أبي علي كالمصنف في المختلف والفاضل المقداد والأستاذ وابن أخته ونحن أيدناه لكنه هنا في المختلف خالف أبا علي واستدل على خلافه بأنه عين ماله فلا ينتقل عنه إلا برضاه ورد الخبر بأنه لا يعرف حال رجاله ( ولعل ) فرقه بين المقامين أن الصبغ إما أن لا يمكن التخلص منه إلا بذلك حيث لا يمكن فصل الصبغ أو لا يحصل منه شيء وإما أن يعسر التخلص بدون ذلك كما مر والزرع والشجر ليس كذلك فتأمل فكان ذلك كله لا يعارض أدلة الأصحاب ( قوله ) ( وعليه أجرة الأرض وطم الحفر والأرش ) أي إن نقصت وقد صرح بالأول والأخير في المبسوط والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس وغيرها ( والوجه ) فيهما ظاهر ( وأما ) طم الحفر فقد صرح به جماعة إلا إذا رضي صاحب الأرض ومنعه من طمها فإنه يكون كما لو أمره بحفرها وقال جماعة له ذلك وإن كره المالك لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يقع فيه وقد أسبغنا الكلام في مثل ذلك في الباب وباب الديات وغيره ويأتي تمام الكلام في مثله قريبا ( قوله ) ( ولو بذل صاحب الغرس قيمة الأرض أو بالعكس لم يجب القبول ) بعوض ولا غيره كالهبة ( قال ) في جامع المقاصد وفي حواشي شيخنا الشهيد ما صورته وينسحب الخلاف في المسألة المتقدمة وهي قوله ولو طلب إلى آخره فإنه قال في المختلف يجاب المالك لا الغاصب ( ثم ) قال في جامع المقاصد ظاهر كلام المختلف في مسألة الصبغ ثبوت ذلك في الغرس حيث تعجب من كلام الشيخ بوجوب قبول قيمة الغرس على المستعير ومنع هنا ومقتضى كلامه بعد ذلك في مسألة الزرع العدم ويمكن حمل كلام المختلف الثاني على ما إذا لم يطلب المالك الزرع بقيمته إلا أن قوله لنا أنه عين مال الغاصب ولا ينتقل عنه إلا برضاه ينافي ذلك والحاصل أنه إن ثبت قوله هاهنا بتملك