تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وإن كان بالاستعمال كنقص الثوب باللبس فالأقرب المساواة للأول فتثبت الأجرة والأرش ( 1 ) ويحتمل وجوب الأكثر من الأرش والأجرة ولو غرم قيمة العبد الآبق ضمن الأجرة ( 2 ) للمدة السابقة على الغرم وفي اللاحقة إشكال ( 3 )
شرح
بينهما لا كما قالوه وإذا لم يفرق بينهما كان ممن لا يفرق بين الفوات بفعل الغاصب والفوات بفعل غيره قطعا كما هو واضح ولما لم يتصور نقص عضو من العبد باستعمال الغاصب لم يمثل به ومثل بالثوب فتأمّل ( قوله ) ( وإن كان بالاستعمال كنقص الثوب باللبس فالأقرب المساواة للأول فتثبت الأجرة والأرش ) كما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد والتذكرة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان لمكان تعدد السبب فإن الأجزاء الناقصة بدلها الأرش والمنفعة وهي اللبس غيرها فيجب عوضها وهو أجرة المثل لأن الأصل في الأسباب إذا اجتمعت عدم التداخل فإذا ثبتا معا فالحال في الأجرة على حد ما سبق من أنه قبل النقص تجب أجرته سليما وبعده تجب أجرته ناقصا فيساوي الأول أعني ما إذا انتقص بسقوط العضو ( ويبقى ) الكلام في تصوير ذلك وتحقيقه إذ الثوب في كل يوم يوم يبلى منه جزء بالاستعمال فينبغي أن يكون لكل يوم أرش ولكل يوم أجرة فتأمل وكلام جامع المقاصد في المسألة صريح في أن الثوب مثلي ( قوله ) ( ويحتمل وجوب الأكثر من الأرش والأجرة ) هذا هو الوجه الثاني من وجهي الشافعية وهو غير الأصح عندهم وقد احتمله في الدروس أيضا استنادا إلى أن النقصان نشأ من الاستعمال وقد قوبل الاستعمال بالأجرة فلا يجب له ضمان آخر وإلا لوجب ضمانان لشيء واحد ( ورده ) في التذكرة بأن الأجرة لم تجب للاستعمال وإنما تجب لفوات المنفعة على المالك فتجب وإن لم يستعمل كما أنها تجب وإن لم يفت شيء من الأجزاء فلم يجب ضمانان لشيء واحد ( وقد يقال ) إنهم لا ينكرون وجوب الأجرة مطلقا وإنما يقولون حصلت المقابلة فلم يفت على المالك شيء ( واحتج ) لهم في جامع المقاصد بأن نقص الأجزاء ملحوظ في الأجرة لأن المستأجر لا يضمن الأجزاء الناقصة قطعا فلو لا أنها ملحوظة لوجب ضمانها ولأن ما ينقص بالاستعمال تعتبر أجرته زائدة على ما لا ينقص به فلو لا كونها ملحوظة لم تتحقق الزيادة وضعفهما « فالأول » بمنع كون الأجزاء الناقصة ملحوظة ولم لا يكون سقوط الضمان للإذن في الاستعمال الشامل لإتلافها « والثاني » بأن ثبوت الزيادة المذكورة غير معلوم انتهى وفي الثاني نظر ظاهر وقد سمعت ما احتجوا به إذ مفاده يرجع إلى الثاني هذا ( وقد يقال ) إذا كان الأرش أكثر كيف يتصور إجزاؤه عن الأجرة ( قلنا ) إن الأرش أرش أجزاء تلفت بالاستعمال في المنفعة فلو أخذ أجرها يكون أخذ أجرة شيء معدوم بعد عدمه فإن كان الأرش أكثر أغنى عن الأجرة والفرق بين هذه وما قبلها ما أشرنا إليه آنفا من أن نقص عضو من العبد لا يتصور تبعيته للمنفعة بخلاف الثوب هذا وإن لم يكن للمغصوب أجرة كثوب غير مخيط فلا أجرة له على الغاصب وعليه ضمان نقصه لا غير نصّ عليه في التذكرة هذا وإن لم يكن النقص بالاستعمال لم يتداخل وجها واحدا كما في جامع المقاصد كما يأتي ( قوله ) ( ولو غرم قيمة العبد الآبق ضمن الأجرة للمدة السابقة على الغرم وفي اللاحقة إشكال ) سيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنه إذا غصب عينا فتعذر ردها كعبد آبق أو دابة شردت أو غصبت منه ولم يتمكن من استخلاصها وجب عليه دفع القيمة إلى المالك لمكان الحيلولة ويلزمه أجرة المثل للمدة التي مضت قبل بذل القيمة من دون إشكال ( وإنما الإشكال ) في الأجرة للمدة التي بعد بذل القيمة فهل تلزمه الأجرة لها أم لا وقد قرب في التذكرة اللزوم والوجوب وقال إنه أصح وجهي الشافعية لأن حكم الغصب باق وإنما وجبت القيمة للحيلولة فيضمن الأجرة لفوات المنفعة ولأن العين باقية على ملكه والمنفعة له وهو قضية كلام المبسوط ومال إليه في المسالك وكأنه قال به في مجمع البرهان وهو الأصح وقرب في التحرير والإرشاد والإيضاح العدم وفي الشرائع أنه أشبه لأن القيمة المأخوذة نازلة منزلة المغصوب فكأن المغصوب عاد إليه وهي الواجبة عليه فإذا دفعها برئ ولأنه استحق الانتفاع ببدله وعوضه