تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولا تجب أجرة الكل ( 1 ) ومنفعة البضع لا تضمن بالفوات ( 2 ) وتضمن بالتفويت فلو وطئ وجب مهر المثل ( 3 )
شرح
الفرق بين المنافع والعمل فإنه يضمن في المنافع أعلاها وفي العمل أجرة أوسطه لأنه لا أولوية بالنسبة إلى المنافع للقادر عليها فإنه ممكن من كل منها على حد سواء بخلاف العمل فإن مراتبه متفاوتة فإن إدآب الأجير نفسه فوق المعتاد نادر كما أن الرضا بالمتراخي نادر أيضا فكان المدار على الأوسط فيصير الحاصل أنه يضمن أعلى منافع العبد بأوسطها أجرة ( قوله ) ( ولا تجب أجرة الكل ) كما في التذكرة وجامع المقاصد وصاحب الروضة يقيده بما إذا لم يكن فعلها جملة ويؤذن بذلك توجيهه في جامع المقاصد بعد استيفاء الكل دفعة واحدة ( قوله ) ( ومنفعة البضع لا تضمن بالفوات وتضمن بالتفويت ) ( أما ) ضمانها بالتفويت فمما لا كلام فيه فيما أجد في الأمة مطلقا إلا إذا كانت عالمة وفي الحرة حيث يكون للبضع أجرة كما إذا وطئ بعقد أو شبهة لا فيما إذا زنى بها ( وأما ) عدم الضمان بالفوات فقد صرح به هنا كما في التذكرة وجامع المقاصد بل ظاهر التذكرة أن لا مخالف فيه حتى من العامة وهو خيرة شهادات الخلاف قال إذا شهدا بطلاق ثم رجعا وكان بعد الدخول فلا غرم لأن البضع لا يضمن بالتفويت واختاره المحقق في الشرائع والمصنف في الكتاب والإرشاد وغيرهما وفي المسالك وكشف اللثام أنه المشهور ذكروا ذلك في باب الشهادات واختاره المصنف أيضا فيما إذا أرضعت زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة ذكره في باب الشهادات وتردد فيه المحقق في رضاع الشرائع والمصنف في أوائل الفصل الثالث كما يأتي والتردد ظاهر الشهيد في الشهادات اللمعة والمصنف في رضاع الكتاب حكم بالضمان وفاقا للمبسوط وجماعة كما في المسالك لأن البضع مضمون كالأموال لأنه يقابل بالمال في النكاح والخلع ولا يحتسب على المريض المهر لو نكح بمهر المثل فما دون وكذا المريضة المختلعة بمهر المثل ويضمن للمسألة المهاجرة مع كفر زوجها ( واحتج ) في الخلاف على عدم الضمان بأنه لو كان يضمن لحجر على المريض بالطلاق إلا أن يخرج بالبضع من ثلثه وبأنه لا يضمن له لو قتلها قاتل أو قتلت نفسها وقد يدفع الأخير بأن المنفعة لا تضمن إلا إذا فوتت وحدها أما مع تفويت العين فتدخل فيها المنافع ( الأولى ) أن يحتج له ( بأن ) منفعة البضع تستحق استحقاق إرفاق للحاجة والضرورة ولا كذلك سائر المنافع فإن استحقاقها استحقاق ملك تام ألا ترى أن من ملك منفعة الاستيجار ملك نقلها إلى غيره بالعوض بأن يؤجره وبغير العوض بأن يعيره والزوج المستحق لمنفعة البضع لا يملك نقلها لا بعوض ولا بغيره ( وأن ) السيد يصح أن يزوج الأمة المغصوبة ولا يصح أن يؤجرها ولا أن يبيعها لأن يد الغاصب حائلة بين المستأجر والمشترى ولو تداعى اثنان نكاح امرأة فإنهما يدعيان عليها ولا يدعي أحدهما على الآخر وإن كانت عنده ولو أقرت لأحدهما حكم بأنها منكوحة وذلك يدل على أن اليد لها ( وأنه ) لو وطئ مع اتحاد الشبهة وطئات متعددة لا يجب عليه إلا مهر واحد كما هو الشأن في النكاح الفاسد وهذا أيضا مما خالفت فيه منفعة البضع غيرها من المنافع ( وأنه ) يجوز تفويض البضع ولا يلزمه شيء على تقدير عدم الطلاق والمال ليس كذلك وإلحاقه به في بعض المواضع لا يوجب إلحاقه به مطلقا ولعله لذلك قال في الدروس منفعة البضع سواء كان لحرة أو لأمة لا تضمن بغير التفويت إلا في مثل الرضاع والشهادة بالطلاق على وجه انتهى والتفويت في كلام الخلاف وغيره يراد به معنى الفوات ولا يراد به الاستيفاء هذا كلام الأصحاب وهو في الحرة غير محرر لأنه قد تقدم أن منافع الحر غير مضمونة وما أدري ما ذا دعاهم إلى القول بضمان منفعة البضع أو التردد في ذلك واحتمال أنهم ظفروا بدليل آخر يدفعه أنك عرفت ما استدلوا به ( قوله ) ( فلو وطئ وجب مهر المثل ) سيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى عند تعرض المصنف له بسط الكلام فيه وهو من متفردات الكتاب ( وقيل ) بوجوب العشر إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا للرواية وهو المشهور ( ورده ) ابن إدريس بأنها في وطئ المشتري الجاهل بكونها حاملا لا الغاصب فلا يلحق