وتضمن منفعة كلب الصيد وما صاده به للغاصب ( 1 ) ولو اصطاد العبد المغصوب فهو للمالك ( 2 ) وفي دخول الأجرة تحته نظر أقربه العدم ( 3 ) ولو انتقصت قيمة العبد بسقوط عضو مثلا بآفة سماوية ضمن الأرش والأجرة لما قبل النقص سليما ولما بعده معيبا ( 4 )
شرح
به ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى والظاهر أن المهر للسيد وإن كانت مزوجة لأنه مملوك للسيد دون الزوج
( قوله ) ( ويضمن منفعة كلب الصيد وما صاده به للغاصب )
( أما ) أن منفعة كلب الصيد مضمونة فلأنه حيوان مملوك يجوز اقتناؤه وله منفعة تستأجر وله قيمة في نظر الشارع فيدخل تحت إجماع الخلاف والسرائر وإجماعي التذكرة كما تقدم وكذا غيره من الكلاب التي يجوز اقتناؤها والفهد والبازي وباقي جوارح الصيد ( وأما ) أن ما صاده للغاصب فهو خيرة التذكرة وجامع المقاصد لأن الغاصب هو الصائد والكلب آلة في الصيد كالسهم والقوس والشبكة إذا غصب شيئا منها واصطاد به فأشبه ما لو ذبح بسكين غيره وهو أظهر قولي الشافعية والقول الآخر أنه للمالك كصيد العبد واكتسابه لأنه من كسب ماله فأشبه صيد العبد وكسبه والحكم جار في باقي جوارح الصيد
( قوله ) ( ولو اصطاد العبد المغصوب فهو للمالك )
لأنه صالح للاكتساب برأيه وعقله وليس آلة صرفه كالكلب ولما كانت يده يد مولاه كان ما يكتسبه للمولى وكأنه مما لا خلاف فيه لأحد
( قوله ) ( وفي دخول الأجرة تحته نظر أقربه العدم )
وهو الأقوى كما في الإيضاح والأصح كما في جامع المقاصد لأنه استولى على منافعه وقد فاتت بغير رضا المالك فأشبه ما إذا لم يصد شيئا ولعل المالك كان يستعمله فيما هو أهم عنده وأنفع له فالمنفعة ملك برأسه والحاصل بالاصطياد ملك حصل بالاكتساب والحيازة وأحدهما غير الآخر وكون الاصطياد سببه لا يقتضي كونه إياه وفرق واضح بينه وبين ما إذا اصطاد بأمر المالك ( ووجه ) الوجه الآخر أنه إذا كان الحاصل له كانت المنافع منصرفة إليه فلم يتحقق تفويت الغاصب لها على مالكها والأجر إنما هو في مقابلة المنافع والمنافع في هذه المدة عائدة إلى مالكها فلم يستحق عوضا على غيره فكان كما لو زرع أرض إنسان فأخذ المالك الزرع بمنفعته فيصير الحاصل أن ما اصطاده يقابل الأجرة فإن لم تزد لم يجب غيره وإن زادت وجب الزائد وقد وجه بنحو ذلك في جامع المقاصد وقال لا ريب في ضعفه ولعله بهذا التوجيه لا يكون بتلك المكانة من الضعف بحيث ينفي عنه الريب ولعله لذلك لم يرجع في التذكرة ولعل التحقيق أن يقال إن كانت منفعته منحصرة في الاصطياد أو هي أعلاها فالأولى التداخل وإلا فلا ( وليعلم ) أن كلامهم هنا يقضي بالفرق بين ما إذا كان الحاصل من المنفعة وجود عين كالغزال مثلا وبين ما إذا كان منفعة كحياكة الثوب ونحوها ولذلك قالوا هناك إنه لو استعمله في الأدنى لزمته أجرة الأعلى ولم يلتفتوا إلى قيمة الهيئة واحتمال التداخل كما لحظوا ذلك هناك فليتأمل فإنه دقيق ومرجع الضمير المضاف إليه في قوله تحته راجع إلى ما حصل بصيده فكأنه قال تحت ما حصل بصيده
( قوله ) ( ولو انتقصت قيمة العبد بسقوط عضو مثلا بآفة سماوية ضمن الأرش والأجرة لما قبل النقض سليما ولما بعده معيبا )
كما في التذكرة وجامع المقاصد وهو قضية كلام الإيضاح بل المتعرضون له من العامة موافقون على ذلك لأن الزمن الذي قبل النقص كانت منفعته فيه تامة لسلامته بخلاف ما بعده فإن المنفعة فيه ناقصة لنقص العين وقد وجب أرش الفائت من حين فواته فلا يجب شيء آخر لأن وجوب أجرة شيء معدوم بعد عدمه لا يعقل وفي جامع المقاصد أن قوله بآفة سماوية لا يخلو من مناقشة لأن فواته بفعل الغاصب أو أجنبي كذلك ( قلت ) هو كذلك ولكن لعل غرضه التنبيه بهذا وما بعده على أن تفصيل الشافعية غير وجيه لأنهم قالوا إن كان النقص بسبب غير الاستعمال كما لو سقط يد العبد بآفة سماوية أو نقص الثوب بنشره وجب له الأرش مع الأجرة وهي أجرة مثله سليما لما قبل النقص ومعيبا لما بعده وإن كان النقص بسبب الاستعمال فوجهان أحدهما أنهما يجبان معا والثاني أنه لا يجب إلا أكثر الأمرين كما سيأتي فعنون المصنف المسألتين على نحو ما ذكروه وقال إن الأقرب عدم الفرق