تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولو استأجر دابة أو عبدا فحبسه بقدر الانتفاع ضمن ( 1 ) ولو غصب خمرا من مسلم أو من متظاهر لم يضمن ولو كان كافرا ويضمن من الكافر المستتر وإن كان مسلما ( 2 ) « متن »
شرح
ويظهر الفرق بين الصورتين فيما إذا حبسه مدة لها أجرة في العادة فإن كان لو لم يحبسه لحصلها كان حبسه سببا لتفويتها فيضمن هنا كما ذكراه وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضا لم يكن حبسه سببا لتفويتها وهذا هو مراد الأصحاب بحكمهم بنفي الضمان فيه انتهى ( قلت ) يدفع ذلك كله قولهم جميعا إلا المصنف في التذكرة لو حبس صانعا ولم يقولوا حرا ولا رجلا وذلك لأن صاحب الصنعة مما لمدته أجرة غالبا مضافا إلى كلامهم في المسألة الأولى هذا وكما رتبوا الحكم على الصانع رتبوه أيضا على الحبس إلا في التبصرة فإنه عبر بالمنع مع أنه قال في التذكرة أما لو منعه عن العمل من دون حبس لا يضمن منافعه وجها واحدا لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ( قوله ) ( ولو استأجر دابة أو عبدا فحبسه بقدر الانتفاع ضمن ) كما في الشرائع والتحرير والمسالك وهو قضية كلام من قال إن الدابة مال تضمن منافعها بالفوات والتفويت فعليه لو استأجرها لعمل معين فحبسها مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة سقط حقه من المنفعة واستقرت عليه الأجرة بل قالوا إنه يستقر عليه الأجرة ولو كانت الإجارة فاسدة بل قضية كلامهم وصريح التحرير أنه لو حبسها من دون إجارة ضمن كما أنهم قالوا في باب الإجارة لو بذل له العين المؤجرة فلم يأخذها حتى انقضت المدة استقر الأجرة عليه إن كانت الإجارة صحيحة وإلا فلا والوجه في ذلك كله ظاهر مما تقدم ( قوله ) ( ولو غصب خمرا من مسلم أو متظاهر لم يضمن وإن كان كافرا أو يضمن من الكافر المستتر وإن كان مسلما ) لو غصب خمرا وأتلفها فلا يخلو إما أن يكون الغاصب المتلف مسلما أو كافرا والمغصوب منه إما مسلم أو كافر فالأقسام أربعة ( الأول ) أن يكونا مسلمين فلا ضمان عليه إجماعا كما في التذكرة وبلا خلاف أي بين المسلمين كما في الخلاف وما في المختلف من أنه الأشهر وفي المسالك من أنه المشهور فإنما هو لمكان خلاف أبي علي قال إنه يضمن الخمر المغصوبة بمثلها خلا وأطلق وقد فهموا منه أنه أمسكها للتخليل ولا بد أن يكون أراد ذلك وبذلك أي عدم الضمان لو غصبها المسلم من مثله صرحت عباراتهم كعبارة المبسوط والخلاف والسرائر والشرائع وغيرها وانعقدت عليه إجماعاتهم وشهراتهم وهي بإطلاقاتها تشمل ما إذا كان قد اتخذها للتخليل أو لغيره بل صرح الشهيدان والمحقق الثاني بأنه لا يضمن إذا كان قد اتخذها للتخليل وإنما يأثم وفي المسالك أنه المشهور وقال الأخير إنه يعزر أيضا ( وليعلم ) أنه يجب عليه ردها مع بقاء عينها ولو تخللت ردها خلّا لأن الملك وإن زال إلا أن توابعه باقية وهي الأولوية ولهذا لا يجوز غصبه كما تقدم ذلك في باب الرهن وفي مجمع البرهان أن خروجه عن ملكه بالخمرية غير ظاهر ولا يدل عليه جواز أخذه وإهراقه وعدم الضمان بغصبه على أنا قد نمنع جواز ذلك فيما إذا اتخذها للتخليل وإن لم يكن ضامنا لعدم وجود مملوك يمكن عوضه لأن الخمر لا عوض لها على أنا قد نكلفه بالمثل خصوصا إذا كان متخذا للتخليل أو بالخل كما قيل انتهى وتمام الكلام في باب الرهن وظاهر المفاتيح أو صريحه أنه إن كان اتخذها للتخليل ضمن أي المتلف ( الثاني ) أن يكون المتلف في الفرض المذكور كافرا ففي الخلاف نفي الخلاف عن أنه لا يضمن وبه طفحت عباراتهم كالمبسوط والخلاف والسرائر وما تأخر عنها من صريح وظاهر في ذلك ( الثالث ) أن يكون الغاصب المتلف مسلما وصاحبها كافرا فإن كان متظاهرا بشربها والمعاملة عليها فلا ضمان وكأنه لم يختلف فيه اثنان لأن الشرع إنما ألزمنا إقرارهم عليه في دارنا مع الإخفاء وأما إن كان مستترا فعليه ضمانه بإجماع الفرقة وأخبارهم كما في الخلاف والإجماع أيضا ظاهر المبسوط والسرائر والتذكرة والعبارات في ذلك أعني الحكم بين نصة وظاهرة ( الرابع ) أن يكونا كافرين فإن كان المغصوب منه مستترا فعليه ضمانه أيضا بإجماع الفرقة وأخبارهم كما في الخلاف والإجماع أيضا ظاهر الكتب الثلاثة أيضا وبه صرحت جملة من العبارات وشملته الأخرى