فيتخير المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومن ترتبت يده على يده سواء علم الغصب أو لا وسواء كانت أيديهم يد غاصب أو لا وسواء استعاده الغاصب غصبا أو لا ( 1 )
شرح
المتعاقبة على الغصب فيكون المالك مخيرا في أخذ عوض العين بعد تلفها ومنافعها ممن أراد إجماعي وسنده أدلة ضمان الغاصب مثل العقل والنقل مثل الاعتداء وجزاء السيئة والعقاب بمثل ما عوقب قال ولكن ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق كون الكل غاصبا بالتعريف المتقدم ( قلت ) أراد بذلك إخراج الجاهل وقد صرح بتضمين الجاهل وأن للمالك الرجوع عليه في المبسوط في عدة مواضع والكتاب والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية وهو قضية كلام النافع واللمعة حيث قالا فيهما ولو تعاقبت الأيدي والأيدي المتعاقبة من دون وصفها بكونها غاصبة بل صرح بعد ذلك في الثاني أنه يرجع على الجاهل وفي الشرائع وصف الأيدي بكونها غاصبة لكن قد صرح في مطاوي كلامه بأنه يرجع على الجاهل نعم عبارتا الإرشاد والدروس قد وصفت فيهما الأيدي بكونها غاصبة وعادية ولم يصرح فيهما فيما بعد ولا فيما قبل برجوعه على الجاهل بل سبق لصاحب الدروس أن الجاهل بغصب البيت إذا سكن فيه بأمر الغاصب يضمن المنفعة خاصة وقضيته أن الواضع يده جاهلا ليس بضامن لما وضع يده عليه بل إنما يضمن المنفعة لأنه استوفاها بل قال المقدس الأردبيلي إن في ضمان المنفعة تأملا لأنه مغرور وقال في جامع المقاصد بعد حكاية ذلك عن الدروس أنه يجب استثناء هذا يعني البيت قال وفيه توقف ( قلت ) قد تقدم أن في الشرائع والإرشاد والتحرير والدروس والمسالك والكفاية أنه لو أسكن غيره فالساكن ليس بغاصب وفي التحرير والإرشاد تقييده بما إذا كان المالك غائبا وفي الثلاثة الأخيرة تقييده بما إذا كان جاهلا وقد تأولناه هناك بأنهم يقولون بالضمان وإن لم يسموه غاصبا ( وكيف كان ) فقد صرح في الدروس في باب البيع بأن له أن يرجع على المشتري الجاهل وقد سمعت ما في اللمعة وقد عرف الغصب في الإرشاد بأنه الاستقلال بإثبات اليد من دون إذن المالك فيكون الجاهل غاصبا عنده وإن لم يكن عاديا آثما فكان موافقا وقد يظهر من المسالك أن الكلمة متفقة على أن الحكم في يد الجاهل والعالم واحد في الضمان وتخير المالك في إلزام أيهما شاء ببدل المغصوب عينا وقيمة وأن الجهل ليس مسقطا للضمان وإنما يفترقان في استقرار الضمان فالعالم كالغاصب يطالب بكل ما يطالب به والجاهل إذا كانت يده يد أمانة لا يضمن إذا تلفت العين وإنما يضمن الغاصب ( قلت ) وهو كذلك والتتبع يقضي بذلك فلتلحظ المطولات في باب الوديعة والرهن والوكالة والقراض فالإجماع عندنا محصل معلوم على أن الأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان ولم نجد من خالف أو تأمل في ذلك إلا ما سمعته عن الجماعة في ساكن البيت ومولانا الأردبيلي وقد أطال الكلام في المقام ( وحاصل كلامه ) أن الجاهل لا يطالب ولا يضمن ولم تثبت كلية كل من وضع يده على مال الغير يكون ضامنا وإن كان جاهلا إلا بمثل قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت ولم تظهر صحته ولا تواتره ولا صراحته وأنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يكون حكمه حكم الغاصب بالكلية مع أنهم لا يقولون به ثم استنهض كلام الدروس في ساكن البيت وما كنا نؤثر أن يقع مثله من مثله ( وكيف كان ) فدليل الأصحاب بعد الاتفاق عموم الخبر المشهور المعمول به في أبواب الفقه وإن كان الراوي له حمزة بن جندب وأنه أثبت يده على مال الغير بغير إذنه وأن الجهالة لا تقدح في الضمان وإن انتفى معها الإثم لامتناع خطاب التكليف في حق الجاهل بخلاف خطاب الوضع وقد يقال إن على ظاهرة في وجوب الدفع فيكون من خطاب الشرع كما تقدم في الوديعة وقضية كلامهم أن للمالك مطالبة من ترتبت يده على الغصب مع عدم التلف بتسليم العين أو البدل لمكان الحيلولة
( قوله ) ( فيتخير المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومن ترتبت يده على يده سواء علم بالغصب أو لا وسواء كانت أيديهم أيدي غصب أو لا وسواء استعاده الغاصب أو لا )
قد تقدم الكلام فيه ويأتي تمامه وليس الأخير من باب فرض وجود الشيء بعد عدمه