وللمالك الرجوع على الجميع ببدل واحد ( 1 ) لكن الثاني إن علم بالغصب طولب بكل ما يطالب به الغاصب ( 2 ) ويستقر الضمان عليه إذا تلف عنده ولا يرجع على الأول ( 3 ) لو رجع عليه ويرجع الأول عليه لو رجع على الأول هذا إذا تساوت القيمة لو كانت في يد الثاني أكثر ولو زادت في يد الأول طولب بالزيادة دون الثاني ( 4 ) ولو جهل الثاني الغصب فإن كان وضع يده يد ضمان كالعارية المضمونة والمقبوض بالسوم والبيع الفاسد فقرار الضمان على الثاني وإلا فعلى الأول كالوديعة والرهن والوكالة ( 5 )
شرح
( قوله ) ( وللمالك الرجوع على الجميع ببدل واحد )
كما في الشرائع والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية أي بالتقسيط وإن لم يكن متساويا لأنه يجوز له الرجوع على كل واحد بالجميع كما في الشرائع واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وكذلك النافع والتذكرة والإرشاد والدروس وجواز الرجوع على كل واحد بالجميع يستلزم جواز الرجوع بالبعض وكذا له تقسيط ما يرجع على أزيد من واحد وترك الباقين لما ذكر وبه صرح في بعض ما ذكر وإنما كان البدل في جميع هذه الأحوال واحدا لأن المستحق له شيء واحد فلا يكون له بدل متعدد
( قوله ) ( لكن الثاني إن علم بالغصب طولب بكل ما يطالب به الغاصب )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وهو قضية كلام آخرين لأنه غاصب فجميع ما يترتب عليه من التغليظ يترتب عليه
( قوله ) ( ويستقر الضمان عليه إن تلف عنده فلا يرجع على الأول لو رجع عليه ويرجع الأول عليه لو رجع على الأول )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية وهو قضية كلام غيرهما لأنه ظالم بإمساك مال الغير في يده مع علمه بأنه له وقد حصل التلف في يده فكانا متساويين في كون كل منهما غاصبا وانفرد الثاني بزيادة وهي كون التلف في يده فيختص ببدله فلو رجع على الأول استحق الرجوع عليه دون العكس وكذا يستقر ضمان المنفعة على من استوفاها عالما
( قوله ) ( هذا إذا تساوت القيمة أو كانت في يد الثاني أكثر ولو زادت في يد الأول طولب بالزيادة دون الثاني )
كما صرح به في الكتب المتقدمة عدا الروضة وقال في جامع المقاصد بناء هذا الحكم على أن الغاصب يضمن أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف فقوله هذا إشارة إلى ما ذكره من استقرار الضمان كله على الثاني فإن ذلك لا يستقيم إلا إذا لم يختص الأول بشيء لم يشاركه الثاني فيه وهو كون القيمة السوقية في يده أكثر فإن تلك الزيادة مستحقة للمالك وعهدتها على من حصلت في يده فإنه يطالب بالزيادة وحده وأما الثاني فإنه يطالب بأعلى القيم في يده قال وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى أن المختار وجوب قيمته حين التلف خاصة فلا يتم ما ذكره ( قلت ) يستقيم ذلك بزيادة العين ونقصها كالسمن والصنعة كما هو واضح
( قوله ) ( ولو جهل الغصب فإن كان وضع يده يد ضمان كالعارية المضمونة والمقبوض بالسوم والبيع الفاسد فقرار الضمان على الثاني وإلّا فعلى الأول كالوديعة والرهن والوكالة )
كما صرح بذلك كله في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والكفاية ونحوه ما في الروضة وقد نبه عليه في اللمعة ونفى عنه البأس في مجمع البرهان ( وأما ) أن قرار الضمان على الثاني لو تلفت العين في يده بدون تفريط لو كانت يده يد ضمان فلأنه دخل على أن العين مضمونة عليه إما بالتزامه أو بمقتضى الحكم الشرعي فلا أثر لغروره بكون العين ملكا للغاصب وإنما يؤثر الغرور لو كان بريئا من الضمان على تقدير كون العين ملكا للغاصب فيكون الضمان إذا أظهر كونها ملكا للغير وأنه غصبها منه بتغريره وأما في صورة المسألة فإنها لو كانت ملكا للغاصب وتلفت في يد المستعير مثلا لزمه الضمان فلم يلزمه بتغريره بكونها ملكا له ضمان لم يكن لازما على تقدير الملك وكذلك المقبوض بالبيع الفاسد بمثل الجهالة ونحوها من مفسدات العقد لا بكونه مغصوبا بمعنى أن لا يكون فساده بكون العين مغصوبة لأن هذا نسميه هنا عقدا صحيحا كما ستسمع بل فساده بأمور أخر غير الغصب