وكذا المتبرع سواء عرف برد الآبق أو لا وسواء جعل المالك وقصد العامل التبرع أو لم يجعل وإن لم يقصد التبرع ( 1 ) ولو بذل جعلا غير معين كقوله من رد عبدي فله شيء لزمه أجرة المثل إلا في رد الآبق أو البعير ففي رده من المصر دينار ومن غير مصره أربعة دنانير وإن نقصت قيمة العبد أو البعير فإشكال ( 2 )
شرح
والدنانير فلا لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض كما تقدم ولعل ذلك منهم لاتحاد الطريق وقد استوجهه المحقق الثاني وفيه نظر ظاهر ( والوجه ) فيما ذكر في الكتاب وما وافقه أن الدفع واجب عليه حينئذ فلا يستحق أجرا عليه إذ لا جعل على الواجب ولا عمل بالإذن يستحق به وظاهر الكفاية التوقف وكذا مجمع البرهان وهو في محله والظاهر أن الدلالة لا تجب عليه إذا لم تكن في يده إلا إذا كان من باب الاستدعاء للشهادة كأن يقول من كان عنده شهادة فليشهد أو كان من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأن يكون من حصل المال في يده عالما بأنه ليس له ويريد أكله وإتلافه وبدون ذلك لا يجب ومنه يعلم حال ما في العبارة وكلام المحقق الثاني وما تقدم فيما إذا قال من دلني والجعل بفتح الجيم وإسكان العين الإتيان بصيغة الجعالة
( قوله ) ( وكذا المتبرع سواء عرف بردّ الآبق أو لا وسواء جعل المالك وقصد العامل التبرع أو لم يجعل وإن لم يقصد التبرع )
هذا تقدم الكلام في أول الباب وقلنا إن الشيخين وابن حمزة يقولون بأن من ردّ العبد أو البعير استحق من غير شرط ويأتي ما له نفع تام في ذلك في موضعين وقد جعل المصنف في العبارة المتبرع على أقسام فلتلحظ ( وقد يقال ) إن في العبارة مناقشة لأن هذا الوصل لا يتضح اندراجه في قوله وكذا المتبرع لأن المتبادر من التبرع قد يخالف من لم يقصد التبرع إلا أن يقال إن من لم يقصد واحدا من الأمرين متبرع فيكون من جملة أفراد المتبرع كذا قال في جامع المقاصد وقد يكون أراد بيان أنه إذا لم يجعل المالك سواء استدعى أم لم يستدع وقصد العامل الأجرة يكون متبرّعا حكما وإن لم بقصد التبرع كما يأتي ذلك في كلام المصنف على إشكال له فيما إذا استدعى وعبارة الكتاب عين عبارة التذكرة حرفا فحرفا
( قوله ) ( ولو بذل جعلا غير معين كقوله من ردّ عبدي فله شيء لزمه أجرة المثل إلا في رد الآبق أو البعير ففي رده من المصر دينار ومن غير مصره أربعة دنانير وإن نقصت قيمة العبد أو البعير فإشكال )
أما أنه يلزم به أجرة المثل فيما إذا كان العوض مجهولا في غير الآبق والبعير فقد حكي عليه الإجماع في الدروس قال فإن كان مجهولا فأجرة المثل قولا واحدا كما تقدم بيانه وأما أن في رد العبد الآبق من المصر الذي فيه مالكه دينار ومن خارجه أربعة دنانير إذا بذل المالك الجعل ولم يعينه وهو قضية كلام المقنعة والنهاية والوسيلة بالأولويّة وهو قضية المنقول في المختلف من كلام القاضي لمن تأمله غير مستعجل وهو الذي فهمه منه في المختلف كما ستسمعه وصريح السرائر والشرائع والنافع والتذكرة والإرشاد والتبصرة والمختلف والمقتصر وجامع المقاصد وهو خيرة الدروس لأنه قال إذا لم يذكر عوضا وأمر بالرد فالأولى العمل بالمقدر في الرواية فبالأولى بأن يعمل بالمقدر فيها إذا أمر وذكر العوض مبهما ( وهو المشهور ) كما في النافع والمختلف والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وفي الرياض أن الشهرة بها عظيمة قديمة ومتأخرة وفي المهذب البارع والمقتصر أن الرواية ضعيفة لكنها تأيدت بعمل الأصحاب وشهرتها في كتبهم حتى صار العمل بها وبما ألحق بها قريبا من الإجماع واختص الأخير بالأخيرة وفي المختلف أنه قول من عدا الشيخين وظاهره الإجماع من غيرهما قال وقول الباقي يدلّ على عدم الاستحقاق إلا أن يجعل جعلا مطلقا والقاضي من الباقي وفي الشرائع أن العمل على الرواية وهذا يشعر بالإجماع وفي غاية المرام نسبته إلى المتأخرين كافة وقد عمل بها ابن إدريس الذي لا يعمل إلا بالقطعيات وجعل ذلك عرفا للشرع وأشار في أثناء كلامه إلى أنه مقطوع به موظف من الشارع وقال في الخلاف إن أصحابنا رووا أنه إن