تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل وجب دفعها إلى مالكها ولا شيء له ( 1 )
شرح
المقاصد والمسالك يأتي بيانه ودفعه وفي التذكرة أنه إذا سمع الثانية بعد الشروع في الأولى فالأقرب الرجوع إلى أجرة المثل لأن الجعالة الثانية فسخ للأولى والفسخ في أثناء العمل يفضي إلى أجرة المثل ولم يفرق المصنف في الكتاب والتذكرة والتحرير والمحقق في الشرائع بين ما إذا زادت الجعالة الثانية أو نقصت وهو قضية إطلاق الباقين وإطلاق الجميع شامل لما إذا كانتا مطلقتين أو الثانية مقيدة بالزمان أو المكان وهو محمول على ما إذا كانتا مطلقتين أما مع التقييد فلا بد من التفصيل الآتي هذا تحرير كلام الأصحاب ( وتنقيح البحث ) أن يقال كما يجوز فسخ المالك لأصل الجعالة وإبطالها رأسا يجوز في قيودها من صفات الجعل بالزيادة والنقصان والجنس والوصف والمكان والزمان قبل التلبس بالعمل وبعده قبل إكماله فإذا عقب الجعالة على عمل معين بأخرى وزاد أو نقص فقد أبطل الأولى وجعل بدلها الأخرى فإن كان قبل أن يشرع في العمل عمل بالأخيرة وإن كان قد سعى العامل في الردّ من دون أن يتسلم الضالة أو العبد ذهب سعيه ضياعا بلا أجرة لأن العمل هنا الرد والذهاب ليس منه نفسه وإنما هو من مقدماته فكان كأنه لم يسمع وإن كان بعد الشروع في العمل كأن كان خاط بعض الثوب الذي قد جعل عليه أولا مائة مثلا ثم جعل عليه ثانيا عشرة فقد سمعت ما في التذكرة من أنه يرجع إلى أجرة المثل فيما عمل وعرفت وجهه ( وفيه ) ما تقدم مثله من أنه إذا ( قد خ ل ) أقدم على المسمى فليستحق بالنسبة منه فلا يتجه الرجوع إلى أجرة المثل خصوصا إذا كانت أزيد منه نعم لو قيل بثبوت أقل الأمرين من أجرة المثل ونسبته إلى المسمى لكان وجها في الجملة والمصنف في الكتاب ومن وافقه قالوا له من المائة بنسبة ما عمل قبل الجعالة الثانية لأن ذلك رجوع عن الأولى وهو من جهة المالك فيجب عليه ذلك كما تقدم وإن كان قد عمل أيضا بعد سماعة الثانية فله من الثانية بنسبة الباقي إذا أكمل العمل ( لكن ) في هذا إشكال ينشأ من أنه إنما جعل الجعل الثاني على مجموع العمل ولم يحصل والعامل عالم بالحال فكان عمله بعد سماعه الثانية واقعا بدون عوض مبذول من المالك في مقابلته لأن الجعالة لا تقابل بالأجزاء إلا في مواضع فنفرض هذا فيما إذا قبض العبد في بلاد نائية وسمع الجعالة الثانية بالتقريب الذي ذكرناه آنفا في دفع ما أشكل على المحقق الثاني فلا تكون هذه الجعالة مما تقابل بالأجزاء ( ويجاب ) عنه على ما فيه مما لا يخفى بأنه عمل عملا وقد أتمه بأمر المالك بالعوض الذي عينه ولا سبيل إلى أجرة المثل لأن العوض معين ولا إلى مجموع الجعل الثاني لأنه لم يعمل مجموع العمل بعد الأمر به فلا مناص عن التوزيع وهذا كله إذا كان قد سمع الجعالتين أما لو سمع إحداهما خاصة فإنه يستحق الجعل فيما سمعه كما عرفت وقد سمعت ما في التذكرة وأما إذا كانت الثانية مخالفة للأولى في الزمان والمكان كما إذا كان قد قال من ردّ عبدي يوم الجمعة فله مائة ثم قال من ردّه يوم السبت فله دينار أو قال من رد عبدي من الشام فله مائة أو من بغداد فله دينار فالظاهر عدم المنافاة فيلزم ما عين لكل واحد من الوصفين لمن عمل فيه وكذا لو كانت الأولى مطلقة والثانية مقيدة بزمان أو مكان وكان جعل الأولى أقلّ وإن كانت الثانية أقل احتمل الرجوع وأن يحمل المطلق على غير صورة المقيد فليلحظ ذلك كله وليتأمل فيه لأن الأصحاب أطلقوا ولعلهم لحظوا أن المتبادر في العرف الرجوع عن الأولى وإبطالها رأسا ( قوله ) ( ولو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل وجب دفعها إلى مالكها ولا شيء له ) كما في الشرائع والتحرير والإرشاد وكذا المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد لكن لم يذكر فيها وجوب الدفع ولعله لأنه لا يجب وإنما يجب الإعلام والتخلية ولعل المصنف والمحقق أرادا به الرد أو إعلام المالك والتخلية ( وكيف كان ) فقد نسب أنه لا شيء له إذا حصل في يده قبل الجعل في التذكرة إلى أكثر علمائنا وقوّاه وإنما ذكر ما نسب إليه في جامع المقاصد والمسالك والكفاية من التفصيل فيما إذا قال من رد علي مالي فله كذا فرده من كان المال في يده قال نظر فإن كان في رده من يده مزيد كلفة ومئونة كالعبد الآبق استحق الجعل وإن لم يكن كالدراهم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 195 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي