تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

( الثاني ) الملتقط

وهو كل من له أهلية الاكتساب « 1 » وإن خرج عن التكليف أو كان عبدا أو كافرا أو فاسقا ( 1 ) نعم يشترط في لقطة الحرم العدالة ( 2 )
شرح
الترجيح في جواز الاستيجار للاحتطاب ونحوه من المباحات قال في التذكرة الحكم يبنى على جواز التوكيل في الاصطياد ونحوه فإن سوغنا التوكيل عمل بمقتضى نية الآخذ وإلا كانت للآخذ خاصة ونحوه ما في الإيضاح وجامع المقاصد وقال في الأخير وذلك مبني أيضا على أن تملك المباحات هل يشترط فيه مع الحيازة النية وهي القصد إلى التملك أم يثبت بمجرد حيازتها وقال في باب الإجارة إن هذا البناء لا يصح وفي باب الوكالة أنه غير واضح لأنه إنما يتم إذا قلنا إن المباح يملك بالحيازة على وجه القهر كالإرث وإن نوى عدم التملك ولا دليل يدل على ذلك وقد صرحوا بأن من حفر بئرا في طريق لغرض الاستقاء منها مدة إقامته عليها يكون أولى بها إلى أن يرتحل عنها ثم هو وغيره سواء فيها فيتصور جواز الاستيجار والتوكيل وإن لم نقل بأنه يشترط في تملك المباحات النية نعم نقول يشترط عدم نية الضد ومثل هذا ما قاله هنا إنه لا بد من أن لا يقصد بالأخذ عدم التملك فلو حوّل شجرا أو حجرا مثلا مباحا في الطريق من جانب إلى جانب آخر قاصدا بذلك تخلية الطريق ونحو ذلك فدخوله في ملكه بمجرد هذا مستبعد جدا ومثله ما لو نحى المال الضائع من جانب إلى آخر فإنه ينبغي أن لا يكون ملتقطا وإن ضمن مال الغير لإثبات اليد عليه على إشكال في هذا انتهى ( قلت ) لا بدّ في تملك المباحات من النية لظهور دعوى الإجماع من جماعة على عدم تملك الصائد ( الصياد خ ل ) الدرة التي في جوف السمكة مع الجهل بها واستفاضة الأخبار بذلك حكاها فيما حكي في الوسائل عن الكافي وقصص الأنبياء والأمالي وتفسير مولانا العسكري عليه السلام مؤيّدا ذلك بقوله عليه السلام لكل امرئ ما نوى ولا قائل بالفصل وما في مقامين من جامع المقاصد من منع صدق الحيازة هنا لأن المحوز هو السمكة وما في بطنها لا يعد محوزا شرعا ولا عرفا ولا لغة كما لو أخذ النائم الشيء فلا بد من قصد الحيازة وأما قصد التملك فلا يشترط ففي محل المنع إذ الحوز الجمع وضم الشيء وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه قاله أهل اللغة فتأمل ويأتي تمام الكلام ( وأما ) ما في الإيضاح من أن مجرد الأخذ يوجب الالتقاط كما في الصبي والمجنون من غير اعتبار القصد ( فجوابه ) أن أخذ الصبي مع نية الولي مملكة للمباحات مصححة للالتقاط فكان أخذه له جزء سبب فيهما وقد عرفت أن أخبار الباب خاصة بالمكلفين لتضمنها الأمر بالحفظ أو التصدق أو التملك وشيء من ذلك لا يتوجه إلى الصبي فوجوب الالتقاط في كلام الإيضاح بمعنى ترتب أحكامها عليه مشكل جدا بعد اقتضاء الأصل العدم فالحكم بجواز التقاطه خارج بالإجماع أو أن التقاطه جزء سبب أو كالتحجير وقد عرفت أيضا أن اللقطة في ابتدائها أمانة وولاية لأن الشارع فوض إليه حفظها وتعريفها والاكتساب إنما هو في انتهاء أمرها وأما أخذ المباحات غيرها فهو اكتساب محض فيمكن أن نقول إنه لا بد في اللقطة التي يجب تعريفها من النية كما هو المعتمد عند علمائنا كما في التذكرة وإن قلنا بعدم اشتراطها في تملك المباحات لأنه لا بدّ فيها من نية الأمانة في أول الأمر والحفظ للمالك وبعد الحول يتخير بين البقاء على ذلك وبين التصدق بها عن المالك وبين نية التملك وأما ما لا يجب تعريفها فهي كسائر المباحات فلم يكن الحكم في المسألة مبنيا على ما ذكروه ويحصل من هذا أنها لا تدخل في ملك الملتقط قهرا بعد التعريف بلا فصل كما عليه الأكثر لأنه له أن يبقيها أمانة أو يتصدق بها عنه ( وينبغي ) التنبيه على فرع آخر وهو ما إذا رأى شيئا مطروحا على الأرض فدفعه برجله ليعرف جنسه أو قدره ثم لم يأخذه حتى ضاع فالظاهر أنه لا يصير بذلك لقطة لكنه يضمنه لأنه حرك ساكنا فلزمه ( قوله ) ( الثاني الملتقط وهو كل من له أهلية الكسب وإن خرج عن التكليف أو كان عبدا أو كافرا أو فاسقا ) قد استوفينا الكلام في ذلك كله في الفصل الثاني ( قوله ) ( نعم يشترط في لقطة الحرم العدالة ) قد صرح في الدروس بأن أربعة لا يجوز لهم أخذ لقطة الحرم الصبي
هامش
( 1 ) الكسب خ ل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي