تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
لقلتها أي مكة زادها اللَّه شرفا إلا لمنشد يعني لمعرّف وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يحل ساقطها إلا لمنشد قالوا معناه لا تحل لقطتها إلا لمعرّفها وقد يكون استند أصحابنا إلى حسنة الفضيل بن يسار لمكان إسماعيل بن مرار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجد اللقطة في الحرم قال لا يمسها وأما أنت فلا بأس لأنك تعرّفها وخبر الفضيل بن يسار قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم فقال لا تمس أبدا حتى يجيء صاحبها فيأخذها قلت فإن كان مالا كثيرا قال فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرّفها وعليه تنزل رواية أبي بصير عن علي بن حمزة عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال بئسما صنع ما كان ينبغي أن يأخذه قال قلت قد ابتلي بذلك قال يعرفه قلت فإنه قد عرّفه فلم يجد له باغيا قال يرجع به إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن ومرسل إبراهيم بن أبي البلاد قال الماضي أعني العسكري لقطة الحرم لا تمس بيد ولا برجل وقد استدل القائلون بالتحريم مطلقا بهذه الأخبار وبقوله جل شأنهأَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناًذكر ذلك في المبسوط والإيضاح وغيرهما وضعّف في المسالك الجميع بما يرجع حاصله إلى منع دلالة الآية وضعف أسانيد الروايات مع تضمن بعضها لفظة لا ينبغي الصريحة في الكراهية وبعضها لفظة فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها الظاهرة في الكراهية إذ لو كان محرّما لساوى غيره بل الظاهر منه أن أخذ الثقة غير مكروه أو أقل كراهية وحال مطلق اللقطة كذلك بل قد ورد فيها بمثل هذه العبارة ما هو أصح سندا ( منها ) كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لأهله لا تمسوها ( ومنها ) لا تعرّض لها ( قال ) ويؤيد الحكم بالكراهية الخبر عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى فقال أما بأرضنا هذه فلا تصلح وقال شيخنا في الرياض في جميع ما ذكره عدا الجواب عن الآية نظر لانجبار قصور الأسانيد بالشهرة الظاهرة المحكية في كلام جماعة واعتضاده بأصل حرمة التصرف في ملك الغير إلا برخصة من الشرع هي في المقام مفقودة ( قلت ) قد عرفت حال الشهرة وأن الشهرة المعلومة والإجماعات المنقولة على خلاف ذلك والأصل مقطوع والرخصة موجودة بالإجماعات وإطلاقات الأخبار كقول الصادق عليه السلام في خبر اليماني لقطة الحرم تعرف سنة فإن وجد صاحبها وإلا تصدق بها وخبر الحسين بن كثير عن أبيه ونحوه خبر علي بن جعفر وصحيحة الحلبي والضعف في بعضها منجبر بالشهرة معتضد بالإجماعات وقال في الرياض في رد ما في المسالك لفظة لا ينبغي وإن أشعرت بالكراهية إلا أن بئسما صنع أظهر دلالة على الحرمة منه على الكراهية ودعواه الصراحة ممنوعة كيف لا واستعماله في الحرمة والأعم شائع في الأخبار حتى أنكر بعض الأصحاب إشعاره بالكراهية ( قلت ) لا ريب أن لا ينبغي ظاهر في الكراهية كما أن بئسما صنع ظاهر في الحرمة فظاهر إن تعارضا وستعرف الراجح وقال في الرياض في رده أيضا دلالة إن لم يأخذها إلا مثلك على الكراهية غير نافعة للقائلين بالكراهية لعدم تفصيلهم في الحكم بين الفاسق والثقة نعم ربما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين بالحرمة فتكون ضارة لهم لا نافعة ( قلت ) قد عرفت أنهم يفهمون من النهي في هذه الأخبار إرادة الأخذ للتملك لا لتعريفها لصاحبها وقال في الرياض في رد المسالك وأما النصوص الصحيحة المتضمنة لنحو ما في روايات المسألة من المنع عن أخذ مطلق اللقطة فهي مما تؤيد القول بالحرمة لإطلاقها بالمنع الشامل للقطة الحرم وغيره ولا إجماع على تقييده بالثاني وانصراف النهي فيها إلى الكراهية لوقوع الخلاف فيه أيضا حرمة وكراهية كما يستفاد من المختلف حيث قال الأشهر الكراهية بعد أن حكى المنع عن الصدوق والنهاية ( قلت ) الإجماع على انصراف النهي فيها إلى الكراهية معلوم ومنقول في عدة مواضع كما تقدم في الفصل الثاني بل هو مستفاد زيادة على ما تقدم من موضع آخر من التذكرة ومن التنقيح ثم إنه في المختلف لم يحك المنع عن النهاية تصريحا ولا ظهورا وإنما قال إن عبارتها تشعر بذلك وحكى كلام الصدوقين ( الصدوق خ ل ) برمته ونسب إلى الأول أولوية الترك ولم ينسب المنع إلى الثاني ثم إنه متى كان مثل ذلك يقدح عنده في الإجماع بل التقييد يقتضي به مرسل الفقيه المتجبر بالشهرة وهو قوله عليه السلام أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة