أما الصبي والمجنون فللولي نزعه من يدهما ( 1 ) وتمليكهما إياه بعد مدة التعريف ( 2 ) ويتولاه الولي ( 3 ) أو أحدهما ( 4 ) ولو أتلفه الصبي ضمن ( 5 ) ولو تلف في يده فالأقرب ذلك لأنه ليس أهلا للأمانة ولم يسلطه المالك عليه ( 6 ) بخلاف الإيداع
شرح
الوجه في الجميع ظاهر
( قوله ) ( أما الصبي والمجنون فللولي نزعه من يدهما )
قد تقدم في باب الضالة صحة التقاط الصبي والمجنون وإنا لم نقف فيه على مخالف وإن كانت القواعد والأخبار قد تعطي خلاف ذلك كما مرّ مسبغا وبيّنا أنه لا يلتفت إلى ما في الكفاية هنا وما في المفاتيح وقوله للولي نزعه معناه أنه يجب عليه نزعه منه كما صرح به في التذكرة وجامع المقاصد وهو ظاهر المبسوط والتحرير والوجه واضح لأنهما ليسا من أهل الأمانة واللقطة كالمال المملوك فكما يجب على الولي أخذ مالهما من أيديهما ويحرم تمكينهما منه خوف إتلافه فكذا يجب انتزاع اللقطة منهما ومع التقصير في انتزاع اللقطة منهما والتلف يضمن كما هو صريح التذكرة والتحرير والكتاب والإيضاح وجامع المقاصد فيما يأتي لأن هذا اكتساب الطفل كاحتطابه واحتشاشه فلا يجوز للولي جعله في يده لأنه أمين له فيجب عليه حفظ أمواله فإذا تركها في يده كان مفرّطا والأمين إذا فرّط ضمن
( قوله ) ( وتمليكهما إياه بعد مدة التعريف )
كما نص عليه في التحرير والتذكرة والدروس والروضة يفعل بعد الحول الأحظ لهما ونحوه ما في المبسوط من أن المولى عليه إن كان ممن يستقرض له فإنه يستقرضه له ويملكه إياه وإلا فلا وهو بناء على أن تملك اللقطة وتمليكها استقراض ( وفيه ) أنه لو جرى مجرى الافتراض لم يصح التقاطهما أي الصبي والمجنون فتأمل
( قوله ) ( ويتولاه الولي )
أي يتولى التعريف الولي كما نص عليه في المبسوط والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والروضة وغيرها لأنه قائم مقام كل منهما وهما ليسا من أهل التعريف كذا قال في التذكرة ولا نجد مانعا منه إذا كان الصبي مميزا إذ الغرض الإعلام وقد حصل فتأمل
( قوله ) ( أو أحدهما )
هذا من متفردات الكتاب ووافقه عليه في جامع المقاصد قال لتمكنهما من تملك المباحات وهذا في معناها وهو لا يتم في غير المميز والمجنون المطبق واحتمال إرادة تولي التمليك إن تمّ فيهما بعيد وإن احتاج التعريف إلى مئونة لم يصرف مال الصبي إليه ورفع الأمر إلى الحاكم ليبيع جزءا منها لمئونة التعريف
( قوله ) ( ولو أتلفه ضمن )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وقد أسبغنا الكلام في ذلك في أول باب الوديعة نقضا وإبراما وقلنا إن مقتضى الأصول والضوابط عدم الضمان كما في حجر التذكرة والتحرير إذ لا دليل على كونه من باب الأسباب إلا قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت وهو مختص بالمكلف لكن قد يظهر من جماعة أن الضمان إجماعي وقلنا إنه يمكن الاستدلال بخبر السكوني من أخرج ميزابا الحديث
( قوله ) ( ولو تلف في يده فالأقرب ذلك لأنه ليس أهلا للأمانة ولم يسلطه المالك عليه )
ما قرّبه المصنف هو الأصح عند ولده وقد احتمله في التحرير وجزم في التذكرة بعدم الضمان لأنه أخذ ما له أخذه وفي جامع المقاصد أنه الأصح لكنه في باب الحجر قال إن الإهمال في الحفظ والتفريط لا يكاد يقصر عن الإتلاف فيلزمه أن لا يفرق بينه وبين ما قبله فتأمل . ووجه عدم الضمان أنه إنما يثبت حيث يجب الحفظ والوجوب لا يتعلق بهما لأنه من خطاب الشرع وعلى في قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت ظاهرة في وجوب الدفع والحفظ فيكون الخبر من باب خطاب الشرع وقد حكموا في باب الوديعة أنهما لو استودعا وتلفت لم يضمنا ولا فرق بين لقطتهما وإيداعهما لأنهما مأذونان في كليهما من الشارع لأنه أذن لكل ملتقط وهما داخلان في ذلك ( وليس ) لك أن تقول إنهما أثبتا يدهما على مال الغير بغير إذن من المالك فتكون يد عدوان لأن كل ملتقط كذلك إذ لا إذن له من المالك وإنما هي إذن الشارع فكان المال كأنه قد حصل في يده برضا المالك ولا يلزم من ذلك كونهما مستأمنين شرعا بل المستأمن هو الولي ولهذا وجب عليه انتزاع العين من