تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ويستحب الإشهاد ( 1 )
شرح
إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها والإطلاق ينصرف إلى الغالب وهو لقطة غير الحرم لا إلى النادر مضافا إلى خبر الخاتم الذي في يده الذي جاء به السيل فلا ريب في تقييد تلك الصحاح ثم قال في الرياض وعلى تقدير الإجماع على الكراهية فلا دلالة فيه على التقييد المتقدم إليه الإشارة بعد احتمال كونه مقيدا لها بصورة العكس أي التحريم وأنها لقطة الحرم قال بل هذا أولى لتعدد المجازية في الاحتمال الأول من التقييد وصرف النهي فيها إلى الكراهية ولا كذلك الثاني فإن اللازم فيه أنما هو الأول ويكون النهي فيه باقيا على الحرمة ( قلت ) على صورة العكس ينبغي أن يقيد أيضا بصورة نية التملك وعدم نية التعريف والحفظ للمالك ثم ما الباعث لحمل هذه الإطلاقات على الفرد النادر جدا فإن كان الباعث تعدد المجاز فمحذوره مما يضمحل بالنسبة إلى الندرة والإجماعات والمرسل المتجبر وإن كان الباعث أخبار المسألة فقد عرفت المراد منها وعلى تقدير التسليم فلا يقوى ذلك على معارضة ذلك هذا وصرف النهي في هذه الصحاح إلى الكراهية لمكان الإجماع والأخبار لا يقضي بصرف أخبار المسألة إليها مع قيام الإجماع على الحرمة بقصد التملك واستفادة ذلك من سوقها ومن أخبار العامة ( وأما ) خبر يعقوب بن شعيب بن ميثم التمار الكوفي الذي أيد به صاحب المسالك الحكم بالكراهية في أخبار المسألة فهو هذا سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى فقال أما بأرضنا هذه فلا تصلح وأما عندكم فإن صاحبها الذي يجدها يعرّفها سنة في كل مجمع ثم هي كسبيل ماله وهو محتمل وجوها ( أحدها ) أن المراد من قوله عليه السلام لا تصلح أنه تحرم لأن الغالب قصد التملك بعد التعريف ( الثاني ) أن المراد أنه أشد كراهية إن نوى التعريف والحفظ على المالك ( الثالث ) أن المراد أنه لا فائدة فيه لملتقطه لأنه لا يملكه بعد التعريف وأما عندكم فإنه يملكه وقد رواه في الرياض معوّلا على المسالك أنه سأله عن اللقطة بمنى فتوهم صاحب الرياض أن قوله بمنى صلة اللقطة لا صلة سأله فقال إنها مشعرة بل ظاهرة في اختصاص الكراهية وعدم الصلاحية بمنى ولا قائل به من الطائفة وأطال في ذلك في غير ما طائل والمراد بقوله عليه السلام بأرضنا هذه أرض الحرم لا خصوص منى بقرينة قوله وأما عندكم فإن المراد به أرض الكوفة لأن يعقوب بن شعيب هو ابن ميثم التمار وهو كوفي ( وأما الثاني ) وهو أنه مكروه إذا كان أخذه بنية الإنشاد فلنفي الخلاف فيه بين المسلمين في الخلاف والمبسوط مضافا إلى ما قد يظهر من الغنية من دعوى الإجماع وكذا السرائر بما لعله يفهم من قوله الحق اليقين وإلى ما في التذكرة من نفي العلم بالخلاف عن جوازها للعبد لأنها أمانة كما سمعت ولما في حسنة الفضيل بن يسار من قوله عليه السلام وأما أنت فلا بأس لأنك تعرفها ولما في خبره فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في العامية لا تحل لقطتها إلا لمنشد لا تحل ساقطتها إلا لمنشد والضعف منجبر بالشهرة ( وأما الثالث ) وهو كراهية أخذ ما دون الدرهم مع نية التملك لأنك قد عرفت أن الإجماعات المدعاة على عدم جواز التملك لا تتناوله وكذا الشهرات على تحريم الالتقاط إن تمت ولقول الصادق عليه السلام في المرسل فما كان دون الدرهم فلا يعرف وعمومه لأن كان لغويا يشمل المأخوذ من الحرم وغيره وقوله عليه السلام في المرسل الآخر وإن كانت اللقطة دون الدرهم فهي لك والإرسال منجبر بالشهرة كما عرفت بل قد يحمل على ذلك خبر الخاتم الذي جاء به السبيل ولا نظن أن أحدا يمنع من أخذ التمرة أو اللقمة أو نحو ذلك من الحرم وقد تقدم الكلام في أنه يملك من غير تعريف ويأتي أيضا ( قوله ) ( ويستحب الإشهاد ) إجماعا كما في الخلاف وليس واجبا عند علمائنا كما في التذكرة وبه أي الاستحباب صرح في المبسوط وأكثر ما تأخر عنه للأصل وعدم ذكره في أخبار الخاصة وخلوّ أكثر أخبار العامة وإنما هو مأمور به في خبر واحد من أخبارهم ولو كان واجبا لذكر كالتعريف في أخبارنا وأكثر أخبارهم الواردة في مقام الحاجة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأنه أخذه أمانة فلم يفتقر إلى الإشهاد كالوديعة وأوجبه أبو
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي