فيعرف الشهود بعض الأوصاف لتحصل فائدة الإشهاد ( 1 ) ولو علم الخيانة حرم الالتقاط ( 2 ) ولو خاف ففي الجواز نظر ( 3 ) ويحصل الالتقاط ( 4 ) بالأخذ لا بالرؤية وإن اختصت بغير الملتقط إذا أعلمه ( 5 ) بها ولو قال ناولنيها فإن نوى الأخذ لنفسه فهي له وإلا فهي للآخر على إشكال ( 5 )
شرح
حنيفة والشافعي في أحد قوليه ووجه الاستحباب أنه به يصون نفسه عن الطمع ويحفظها عن ورثته لو مات وعن غرمائه لو أفلس نعم يجب الإشهاد إذا حضرته الوفاة كما تقدم في الوديعة
( قوله ) ( فيعرّف الشهود بعض الأوصاف لتحصل فائدة الإشهاد )
كما في التذكرة والتحرير والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة قالوا يعرفهم بعض أوصافها كالعدة والوعاء والعفاص « 1 » والوكاء لا جميعها قال في التذكرة ينبغي له أن يشهد على جنسها وبعض صفاتها من غير استقصاء لئلا يذيع خبرها فيدعيها من لا يستحقها فيأخذها إذا ذكر صفاتها إن اكتفينا بالصفة أو يواطئ الشهود الذين عرفوا صفاتها على التفصيل فيأخذها بشهادتهم أما إذا ذكر بعض صفاتها وأهمل الباقي انتفت هذه المخالفة ولا ينبغي الاقتصار في الإشهاد على الإطلاق بأن يقول عندي لقطة ولا على ذكر الجنس من غير ذكر وصف لئلا يموت فيكتمها الوارث قال وللشافعي قولان أحدهما أن يشهد على أصلها قال ويجوز أن يذكر جنسها والثاني أن يشهد على صفاتها أيضا لئلا يأخذها الورثة انتهى وهذان ذكرهما في المسالك لأصحابنا على الظاهر من كلامه وقال إن الأول أشهر وهو غير صحيح إذ ليس لأصحابنا غير ما ذكرناه
( قوله ) ( ولو علم الخيانة حرم الالتقاط )
كما في التذكرة والدروس وجامع المقاصد لأن الأخذ الذي يكون وسيلة إلى الحرام حرام لكن عبارة التذكرة هذا إذا علم الخيانة من نفسه ومعناه أنه يعلم من نفسه في الحال أنه خائن لأنه قال وأما الأمين في الحال إذا علم أنه لو أخذها خان فيها وفسق فالأقرب الكراهية الشديدة دون التحريم وهذا بظاهره يخالف الكتاب وكذا قوله في التحرير ولو علم الخيانة من نفسه فالأقرب شدة الكراهية لا التحريم إلا أن يراد من العلم الظن فتأمل جيدا والمراد بالخيانة نية التملك والتصرف
( قوله ) ( ولو خاف ففي الجواز نظر )
قال في الإيضاح الأصح التحريم وفي جامع المقاصد أنه أولى لأن الخوف من الوقوع في المحرم الموجب للنار يجب دفعه باجتناب ما يقتضيه ولأن الأمانة لا تليق بمن لا يثق من نفسه وجزم بالكراهية في الدروس وهو جيد للأصل أي أصل جواز الالتقاط وأصل براءة الذمة والمانع الذي هو الخيانة غير معلوم قال في الدروس وتتأكد أي الكراهية في حق الفاسق وقد سمعت ما في التذكرة والتحرير ولعل المدار في الخلاف على أن خوف الخيانة هل هو من قبيل ما يتمسك فيه بأصل البراءة حتى يكون من قبيل مشتبه الموضوع أو مما لا نص فيه أو من قبيل ما حكم فيه العقل بضرب القاعدة وإعطاء القانون وهو أن دفع الضرر المظنون واجب فلا يتمسك فيه بأصل البراءة ولعل نظر الشهيد إلى الأول ونظر الفخر والكركي إلى الثاني وتأمل المصنف لمقام قيام الاحتمالين
( قوله ) ( ويحصل الالتقاط بالأخذ لا بالرؤية وإن اختصت بغير الملتقط إذا أعلمه بها )
يريد أنه لا يحصل الالتقاط بالرؤية وإن اختصت بغير الملتقط بأن كان هو الرائي فأعلم الآخر بها فالتقطها كما إذا كان أعمى لأن الحكم منوط بالالتقاط وإن تسبب عن رؤية الآخر وإعلامه كالاصطياد والاحتطاب كما في التذكرة وجامع المقاصد وإليه أشار في المبسوط وقد تقدم مثل ذلك في اللقيط ( وقال ) في جامع المقاصد لا يخفى ما في العبارة من التقييد فإن الاختصاص بالرؤية مع تجدد رؤية الآخر غير مستقيم ( قلت ) هذا غير وارد لما مرّ من فرض كونه أعمى ( قال ) وكلمة إذا غير واقعة في الموقع ( قلت ) إذا فرضنا كونه أعمى كانت في موضعها ( قال ) وضمير بها ليس له مرجع معين في العبارة ( قلت ) هو كذلك لكنه مستفاد منها إذ الالتقاط يستفاد منه اللقطة
( قوله ) ( ولو قال ناولنيها فإن نوى الأخذ لنفسه فهي له وإلا فللآمر على إشكال )
ونحو ذلك ما يأتي له في باب الإجارة في عدم
هامش
( 1 ) العفاص ككتاب الوعاء فيه النفقة جلدا أو خرقة وغلاف القارورة والجلد يغطى به رأسها ( قاموس ) .