ثم للعدل أن يحفظ اللقطة بنفسه أو يدفع إلى الحاكم ( 1 ) وغيره بتخير الحاكم بين انتزاعه منه وبين نصب رقيب إلى أن تمضي مدة التعريف ( 2 ) ثم إن اختار الفاسق أو الكافر التملك دفعه الحاكم إليه وإلا فالخيار للملتقط حينئذ إن شاء أبقاه أمانة في يد الحاكم أو غيره وليس للحاكم مطالبة الفاسق بعد الحول بكفيل ( 3 )
شرح
والمجنون والكافر والفاسق لأنها أمانة محضة وعليه نص في التذكرة والمسالك غير أنه في التذكرة لم يصرّح بالمجنون وينبغي إضافة السفيه إليهم ونص في التحرير على عدم الجواز للثلاثة الأول وتردّد في الفاسق وتردّد في الشرائع في الأربعة ونصوا هؤلاء جميعا على جوازها للعبد وسها في جامع المقاصد كما في نسختين منها ( منه ظ ) فيما حكاه عن الدروس من عدم جوازها للعبد ( وبيان الحال ) أنه لما لم يصح تملك لقطة الحرم التي يجب تعريفها بحال وقد سمعت الإجماعات الناطقة بذلك كانت أمانة محضة وكان أخذها مجرد حفظ وولاية وهؤلاء الأربعة ليسوا أهلا لحفظ الأمانات فإذا أخذها أحدهم لم يكن له ولاية ولا أولوية على حفظها بل يجب على الحاكم أن ينتزعها ويحفظها بما يراه وأما العدل فتقرّ في يده على قصد الحفظ فيكون المصنف في الكتب الثلاثة قائلا بالحرمة لغير العدل وهذا مما يوهن إطلاقهم كما نبهنا عليه هناك أو يكون أراد على بعد أنه يجوز للحاكم ائتمانه عليها وإبقاؤه في يده فيزول التحريم حينئذ إن قلنا ببقاء وصف العدالة وإلا فقد يقال إنه لو أضرّ على إبقائها في يده خرج عن العدالة إن جعلنا معصية التقاطها صغيرة
( قوله ) ( ثم للعدل أن يحفظ بنفسه أو يدفع إلى الحاكم )
كما في التذكرة والإرشاد ومجمع البرهان والمفاتيح وهو قضية كلام الباقين لأن الحاكم وليّ الغائب ومنصوب للمصالح فيجب عليه القبول لأنه حفظ مال من هو وليه ووكيله وقد تقدم أن الأكثر خيروه في الشاة في الفلاة بين حفظها لمالكها ودفعها للحاكم وبين تملكها وخيروه أيضا فيما إذا التقط ما لا يبقى كالطعام بين تقويمه على نفسه ودفعه للحاكم وخيره جماعة فيما يحتاج بقاؤه إلى مئونة بين علاجه بنفسه وبين دفعه إلى الحاكم وآخرون عينوا عليه الرجوع إليه وقد يلوح من سكوت الأكثر عن ذكر التخيير المذكور هنا وذكرهم له في المواضع الثلاثة أنه مما لا يجيزونه وليس كذلك
( قوله ) ( وغيره يتخير الحاكم بين انتزاعه منه وبين نصب رقيب إلى أن تمضي مدة التعريف )
يريد بغير العدل الكافر والفاسق وأما الصبي والمجنون فلا ريب أنه لا يقر في أيديهما والمصنف خير الحاكم بين الأمرين المذكورين وظاهره أن ذلك على سبيل الوجوب لعدم كونهما من أهل الأمانة على مال الغير وقال أبو علي كان لولي المسلمين إخراجها من يده إلى من يثق به عليها ونص في المبسوط على أنها تقر في يده ونقل قولين أحدهما أنها تنزع من يده والآخر أنها تترك ثم قال ومن قال إنها لا تنزع فإنه يضم إليه آخر وقد يظهر منه أنه مختاره واختار في المختلف إبقاءها في يده وفي التذكرة أوجب مع علم الحاكم بخيانتهما ضم مشرف إليهما وإلا استحب ولعله خيرة الدروس حيث قال ولا يضم الحاكم إليه مشرفا على الأقرب واختاره في جامع المقاصد عملا بالأصل والمراد به عموم الإذن في الالتقاط وربما كان للفاسق أمانة والالتقاط في معنى الاكتساب لا استيمان محض فلا يعرض له الحاكم ( وربما ) استدل عليه بأنهما يخلى بينهما وبين الوديعة ( وفيه ) أن الإذن فيها من المالك وفي اللقطة من الشارع وليس له استيمان غير العدل على مال الغير ويأتي في الصبي ما يخالف ذلك فليلحظ ولا ترجيح في المسالك والمفاتيح ولم يتعرض لذلك غير من ذكرنا فيما أجد وظاهر الباقين أنها تقرّ في أيديهما لأنهم إنما ذكروا تأكد كراهتها للفاسق قال في التحرير لم أقف لعلمائنا على نص في انتزاع اللقطتين من يد الفاسق أو ضم حافظ إليه مدة التعريف وقد سمعت ما في المبسوط لكنه ليس نصا وأقصاه الظهور أو لم يظفر به والمراد باللقطتين لقطة الحرم ولقطة غيره وفي جامع المقاصد أنهما لقطة الحيوان ولقطة الأموال وعبارته كادت تكون نصا فيما ذكرناه والأمر سهل
( قوله ) ( ثم إن اختار الفاسق أو الكافر التملك دفعه الحاكم إليه وإلا فالخيار للملتقط إن شاء أبقاه أمانة في يد الحاكم أو غيره وليس للحاكم مطالبة الفاسق بعد الحول بكفيل )