تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولا تبطل الحقوق بل تقدم على الرهن ( 1 ) فإن كان عالما بالعيب أو تاب أو فداه مولاه ثم علم فلا خيار ( 2 ) لزوال العيب ( 3 ) وإلا تخير في فسخ البيع المشروط به لأن الشرط اقتضاه سليما ( 4 ) فإن اختار إمساكه فليس له أرش ( 5 ) وكذا لا أرش لو قتل قبل علمه ولا يجبر السيد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ( 6 )
شرح
لا تنافي الرهن ولهذا إذا جنى بعد ما رهن تعلقت به الجناية ولم يبطل الرهن وفي ( المسالك ) أنه يفهم من قوله في الشرائع والجاني خطاء وفي العمد تردد والأشبه الجواز أن جواز رهن الجاني خطاء مما لا خلاف فيه قلت ولعله لأن رهنه التزام بفكه ( قوله ) ( ولا تبطل الحقوق بل تقدم على المرتهن ) هذا أحسن مما يوجد في بعض النسخ بل تقدم على الرهن لأن ضمير كان وعلم وتخير لا مرجع له إلا المرتهن نعم لا بد من تقدير شيء وهو حق مضافا إلى المرتهن وكان تقدمها على حق المرتهن والمشتري مما لا ريب فيه لأن الرهن ليس بأعظم من الملك فلو كان العبد ملكا للمرتهن وجنى كانت الجناية مقدمة ولسبقها وتعلق حق المجني عليه بالرقبة ومن ثم لو مات الجاني لم يلزم السيد بخلاف المرتهن فإن حقه لا ينحصر فيها بل تشاركها ذمة الراهن وذلك أي التقدم إذا عجز المولى عن فكه حيث له فكه ( قوله ) ( فإن كان عالما بالعيب أو تاب أو فداه مولاه ثم علم فلا خيار ) أي إن كان المرتهن عالما بالعيب في المرتد والجاني فلا خيار له في فسخ البيع المشروط به وكذا إن تاب المرتد حيث تقبل توبته أو فدى الجاني مولاه ولم يكن عالما بعيبه ثم علم فلا خيار ( قوله ) ( لزوال العيب ) هذا لا يصح تعليلا لسقوط الخيار في المسائل الثلاث لعدم زواله مع العلم فلا يصح في الأولى ( قوله ) ( وإلا تخير في فسخ البيع المشروط به لأن الشرط اقتضاه سليما ) أي وإن لم يعلم بالعيب ولا حصلت التوبة ولا الفداء تخير المرتهن في فسخ البيع المشروط بذلك الرهن لأن الشرط اقتضى رهنه سليما لتنزيل الإطلاق على السلامة وبه صرح في الدروس وجامع المقاصد ( قوله ) ( فإن اختار إمساكه فليس له أرش ) كما في ( المبسوط ) في المرتد ( وجامع المقاصد ) فيهما لأن الأرش لفائت المبيع بحصول العيب فيه وقال في ( جامع المقاصد ) فإن قيل لما اقتضى الشرط رهنه سليما وجب أن يبذل أرش الفائت ليجعله رهنا قلنا إنما وجب بالشرط رهن العبد وقد حصل وكونه معيبا لا يقتضي اشتراط رهن شيء آخر وقضية ذلك أن كل ما فات من صفات الرهن لا يمكن المطالبة به ومنه يعلم أنه ليس له المطالبة بالأرش لو قتل قبل علمه أو بعد علمه كما أشار إليه المصنف بقوله وكذا لا أرش لو قتل قبل علمه وترك ما لو قتل بعد العلم لأنه يعلم بالأولويّة ( قوله ) ( ولا يجبر السيد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ) لما كان المولى مخيرا في جناية عبده خطاء بين فكه ودفعه إلى المجني عليه أو وليه ليستوفي ذلك من رقبته فإذا رهنه أو باعه وامتنع من فكه فمختار المصنف أنه لا يجبر عليه بل يتسلط المجني عليه على العبد وقد تقدم الكلام فيما إذا باعه وأن الأكثر على أن بيعه التزام بالفداء إذا كان مؤسرا وأن المصنف في نهاية الأحكام احتمل عدم التزام السيد بالفداء لأن أكثر ما فيه أنه التزام بالفداء فلا يلزمه الفداء كما إذا قال الراهن أنا أقضي الدين من غير الرهن وقواه في التحرير والفرق أنه أزال ملكه عنه فلزمه الفداء كما لو قتله بخلاف الرهن وقد استوفينا الكلام في المسألة وأطرافها في الفصل الثالث في العوضين وفي خيار العيب وأما إذا رهنه فيحتمل زوال تخييره لتعذر الدفع إلى المولى ليستوفي من