ويكون على المهاياة كالشركاء ( 1 )
[ الثاني يصح رهن المرتد ]
( الثاني ) يصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة على إشكال ( 2 )
شرح
( ومما ذكر ) يعلم حكم ما قاله المصنف أو بعضه على الشريك وغيره وقد سمعت إجماع التذكرة المنطبق على ذلك إذا عرفت هذا فهل يتوقف الإقباض على إذن الشريك في المنقول وغيره كما هو خيرة التحرير والدروس واللمعة لاستلزامه التصرف في مال الشريك وهو منهي عنه بدون إذنه فلا يعتد به شرعا أو إنما يتوقف على إذن الشريك في المنقول كالجواهر والسيف كما هو خيرة المبسوط وكأنه مال إليه في الروضة لأنه في غير المنقول لا يستدعي تصرفا بل رفع يد الراهن عنه خاصة وتمكنه منه وقد يتوهم من كلام التذكرة أنه لا يتوقف على إذن الشريك مطلقا وليس كذلك قطعا وعلى تقدير اعتباره فلو قبضه بدون إذن الشريك وفعل الحرام ثم القبض على الأصح لأن النهي إنما هو لحق الشريك فقط للإذن من قبل الراهن الذي هو معتبر شرعا وفي ( الروضة ) أنه أجود ولو رضي الشريك بعد القبض تم كما صرح به في اللمعة
( قوله ) ( ويكون على المهاياة كالشركاء )
الظاهر أنه عطف على قوله يصح والضمير إما للجزء المشاع أو لرهن ذلك الجزء المشاع وقد يشعر ذلك باشتراط القبض في تحقق الرهن كما عليه جماعة والأنسب بمذهب المصنف في جميع كتبه من أن القبض ليس بشرط فيه أن يكون مبنيا على مطوي في الكلام تقديره وإذا قبضه يكون على المهاياة فتأمل وكيف كان فلما كان القبض في رهن المشاع بتسليم الكل أراد أن يبين أنه إذا حصل القبض جرت المهاياة بين المرتهن والشريك جريانها بين الشريكين ولا بأس بتبعيض اليد بحكم الشيوع فلا يدافع الرهن تبعيض اليد كما لا يدافعه استيفاء الراهن المنافع فإن تشاحوا ولم يتهايوا أخذه الحاكم وجعله عند أمينه قالوا ويكريه لهم ويتعلق الرهن بحصة الراهن من الأجرة ولتكن مدة الإجارة لا تزيد عن أجل الحق فلو زادت بطل الزائد ويتخير المستأجر الجاهل إلا أن يجيز المرتهن
( قوله ) ( ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة على إشكال )
قال في ( التذكرة ) المرتد إما أن يكون عن فطرة أو لا عن فطرة والأول يجب قتله في الحال ولا تقبل توبته عند علمائنا ثم إنه اختار فيها أن المرتد عن فطرة لا يصح رهنه وهو خيرته في المختلف وكأنه مال إليه في الإيضاح أو قال به وفاقا لأبي علي فيما حكي لأنه في كل آن يجب إعدامه ويتعين إتلافه فانتفت غاية الرهن وهو الوثوق لأن الرهن يقتضي وجوب البقاء إلى حلول أجل الوفاء وهذه الردة تقتضي في كل آن كما عرفت وجوب القتل إن أمكن أو دفعه إلى السلطان فحصل التضاد بين الحكمين لاختلاف مقتضى الأمرين ولأن المرتد بمنزلة ما لا نفع فيه أو بمنزلة غير المملوك أو بمنزلة المستحق للغير ولا نسلم أنه يجوز بيعه لأنه لا يقبل التطهير كما ستسمع سلمنا لكنا نفرق كما في ( الإيضاح ) بينه وبين الرهن لجواز الانتفاع به في البيع منفعة حالية بخلافه هنا وقد يظهر من المحكي من كلام أبي علي أنه خارج حينئذ عن الملك إلا أن تقول إن المفروض أنه قد فات السلطان أو لم يتهيأ من يقتله كما في هذه الأزمان ولم يخرج بها عن الملك فجاز رهنه للأصل والعموم ولا معارض إلا الارتداد الذي قد عرفت حاله ولأنه يجوز بيعه فيجوز رهنه بطريق أولى أو نقول إن رهنه حينئذ كرهن المريض المأيوس من برئه فجاز رهنه وإن وجب قتله في كل آن لأن المانع إنما هو القتل وهو غير موجود ولا معلوم الوجود فلا مانع حينئذ بل المانع متوقع الوجود فهو كرهن المريض ولعله لذلك أطلق في المبسوط وجامع الشرائع جواز رهن المرتد بحيث يشمل ما كان عن فطرة وصرح به فيه في الشرائع والتحرير والإرشاد