تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

[ الخامس لو رهن عصيرا فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ]

( الخامس ) لو رهن عصيرا فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ( 1 ) فإن أريق بطل الرهن ولا يتخير المرتهن لحصول التلف في يده ( 2 )
شرح
بعدم الصحة ووجه ابتناء هذه المسألة على تلك أنه على تقدير الحنث يكون بيع العبد ممنوعا منه فيمتنع الرهن لانتفاء مقصود الوثيقة حينئذ وعلى العدم لا أثر للمنافي الذي تجدده ممكن لكن المصنف في نذر الكتاب والشيخ في المبسوط وابني سعيد في الجامع والشرائع وغيرهم قالوا لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله أو بعضه اليوم حنث لتحقق المخالفة لأن التوقيت كما يقتضي نفي الفعل فيما بعد الوقت المقدر يقتضيه قبله فكأنه حلف أن لا يأكله قبل الغد ولا بعده فكما يحنث بالتأخير يحنث بالتقديم وللعامة قول بالانحلال وقد احتمله بعض الأصحاب لأنه إذا وقت اليمين لم يجب عليه الوفاء قبل الوقت وحين حضر كان قد انتفى متعلق اليمين ومبنى القولين على أن اليمين هل تقتضي الأمر حالها بالإيقاع إذا حضر الوقت أو لا تقتضيه إلا إذا حضر والحاصل أنا لم نجد المصرح بالخلاف في مسألة الحلف بل من لم يحكم بها وهو أقل قليل ما بين محتمل أو مستشكل كبعض من تأخر كالشهيد الثاني وربما بني الحكم فيها على المسألة الأصولية وهي أن المكلف إذا علم انتفاء شرط التكليف هل يحسن تكليفه قبل مجيء غد أو لا فعلى الأول يحنث وتجب الكفارة والبناء غير صحيح وعندنا أنه لا يحسن التكليف ولا الاشتراط عند العلم بانتفاء الشرط وفي ( الإيضاح ) أن مبنى مسألتنا على مسألتين ( الأولى ) أنه هل يجوز بيع هذا المنذور عتقه أم لا ( الثانية ) هل يشترط إمكان البيع في صحة الرهن أم لا ( قوله ) ( لو رهن عصيرا فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ) يصح رهن العصير إجماعا كما في ( المبسوط والتذكرة ) وخوف تغييرها لا يمنع من صحة الرهن كما يجوز رهن المريض فلو صار خمرا بعد تحقق الرهن زال الملك وانفسخ الرهن كما في ( المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ) وقال في ( الخلاف ) يجوز إمساكه للتحلل والتخليل ولا تجب إراقته لأنه لا خلاف في جواز التحلل والتخليل وعن أبي الصلاح أنه إن صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ووجبت إراقته وهو شاذ وقال في ( التذكرة ) معنى قولنا يبطل الرهن لا نريد به ارتفاع أثره بالكلية وإلا لم يعد الرهن بل المراد ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية ثابتة قلت يريد أن العلاقة باقية لمكان الأولوية ففي الحقيقة الرهن والملك موجودان بالقوة القريبة لأن تخلله متوقع وإنما الزائل كونه ملكا ورهنا بالفعل لوجود الخمرية المنافية لذلك فيكون البطلان مراعى ببقائه كذلك أو بتلفه فإن عاد خلا عاد الملك والرهن كما ستسمع ونظيره ما إذا أسلمت زوجة الكافر فإنه تخرج من حكم العقد ويحرم عليه وطؤها فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العقد عاد حكم العقد وكذلك إذا ارتد أحد الزوجين وليس انقلابه خمرا كارتداد العبد حتى نقول ببقاء الملك لأن المرتد يصح التصرف فيه فلم يخرج عن الملكية ولا كذلك الخمر وكأنه لما ذكر قال المصنف زال الملك فيما إذا صار خمرا ولم يقل بطل الرهن ومع الإراقة حكم ببطلان الرهن فأشار بذلك إلى أن أثر الرهن لا يضمحل بالتخمير بالكلية ( قوله ) ( فإن أريق بطل الرهن ولا يتخير المرتهن لحصول التلف في يده ) أي إن كان مشروطا في بيع كما إذا باع أو اشترى بشرط رهن له فعرض للرهن التخمير في يده فإنه لا خيار له في فسخ ذلك البيع المشروط فيه بحصول التلف في يده كما في ( التذكرة والمسالك ) وكذا التحرير وقد يعطي التعليل أنه لو تلف في يد الراهن يتخير في البيع