تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والجاني عمدا أو خطاء ( 1 )
شرح
وشرحه لفخر الإسلام وحواشي الكتاب واللمعة والروضة وغاية المرام ومجمع البرهان واستجوده في المسالك وفي ( جامع المقاصد ) أنه أقوى ولم يرجح شيئا الشهيد في الدروس بل اقتصر على نقل الأقوال ويظهر من جامع المقاصد أن جواز بيعه مما لا ريب فيه عنده لأنه قال في وجه الإشكال منشؤه من جواز بيعه فيجوز رهنه بطريق أولى ولم أجد بذلك مصرحا من أصحابنا نعم حكى ذلك في التذكرة عن العامة حيث نقل عنهم أنهم استدلوا على جواز رهنه بجواز بيعه والمولى الأردبيلي خص جواز بيعه في الدين وهو مطالب بالدين والعموم لا يجدي لما ستسمع نعم كل من قال بجواز رهنه قد يقال إن ظاهره جواز بيعه وليس كذلك إذ قد سمعت ما حكيناه عن الإيضاح وقد استشكل فيه في جواز بيعه كوالده في التذكرة وقد ذكرنا في باب المكاسب عن الأصحاب أن كل نجس لا يقبل التطهير لا يجوز بيعه وقلنا إن القول بجواز بيع المرتد عن فطرة ضعيف جدا وأن من جوزه لعله بناه على قبول توبته كما هو خيرة بعض من تأخر وقلنا إن المعروف من مذهب الأصحاب عدم جواز بيعه ثم إنا قد لا نسلم جواز رهن العبد المريض المأيوس من برئه المشرف على الموت قبل حلول أجل الدين كما ستسمع ولو كان المرتد عن فطرة أمة أو كان الارتداد عن ملة ففي ( الروضة ) أن الأمر واضح لعدم قتلها مطلقا ولقبول توبته قلت وكذلك لو كان خنثى وقد صرح بجواز رهن المرتد لا عن فطرة فيما منع فيه من رهنه أو استشكل فيه كالتذكرة والمختلف والدروس وقد ينزل إطلاق المبسوط وجامع الشرائع على ذلك بل كلام المبسوط في مطاويه كالظاهر في ذلك وقد يكون المصنف مستشكلا فيه أيضا لأن الملي قد لا يتوب فلا تحصل فائدة الرهن وهو الوثوق إلا أني لم أجد مصرحا من الأصحاب بعدم جواز رهن الملي وكلام أبي علي يحمل على الفطري فتكون الكلمة متفقة على الجواز فيه أي الملي فليتأمل ( قوله ) ( والجاني عمدا أو خطاء ) كما في ( الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتلخيص والمختلف وشرح الإرشاد لفخر الإسلام والدروس واللمعة وغاية المرام وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان ) وهو ظاهر إطلاق جامع الشرائع حيث صحح رهن الجاني وحكى هذا القول في المبسوط بلفظ القيل لبقاء المالية وإن استحق العامد القتل ولجواز العفو ( وفيه ) أن المالية معرضة الزوال باسترقاق المجني عليه له أو بقدر الجناية في الخطاء وفي العمد باستحقاق القتل والاستناد إلى احتمال العفو ضعيف والشرائط التي اعتبرت في الرهن كالمالية والملكية وصحة بيعه وقبضه إنما اعتبرت لتحصيل الوثوق لا لنفسها فلا التفات إليها إذا تخلف عنها إلا أن تقول إن المعتبر في صحة الرهن استجماع شروطه حال العقد فليتأمل وتجويز البيع لمكان إمكان حصول المقصود منه وهو الانتفاع به بخلاف الرهن ولذا قال الشيخ في ( المبسوط والخلاف ) ببطلان رهن الجاني سواء كانت الجناية عمدا أو خطاء قال لأنها إن كانت عمدا فقد وجب عليه القصاص وإن كانت خطاء فلسيده أن يسلمه إلى من جنى عليهم فإنها تتعلق برقبة العبد والسيد بالخيار بين أن يسلمه ليباع في الجناية وبين أن يفديه فأيهما فعل فالرهن على البطلان لأنه وقع باطلا في الأصل ولا يصح حتى يستأنف انتهى وهو موافق لقاعدة الرهن مضافا إلى أن الجناية العارضة في دوام الرهن تقتضي تقديم حق المجني عليه فإذا وجدت أولا منعت من ثبوت حق المرتهن فتأمل ( وقد يحتج ) للمشهور بأن الجناية
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 90 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي