تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ورهن الأم دون ولدها الصغير وإن حرمنا التفرقة ( 1 )
شرح
لأن المحصل للفسخ والملك القصد المقارن فيحصلان قبيله كما هو المشهور كما بيناه في آخر باب الخيار أيضا ومنه يعرف ما إذا رهنه والخيار لهما وما إذا رهن الموهوب مما يصح رجوعه فيه وأما حيث يرهن البائع والخيار للمشتري خاصة ففيه احتمالان الصحة فيكون كرهن مال الغير يتوقف على الإجازة وعدمها لأن المشتري قد يمضي فيفوت الوثوق الذي هو مقتضى الرهن فتأمل ( وأما ) إذا رهنه المشتري والخيار له خاصة فلا ريب في أنه إجازة وفي صحة الرهن كما لو وطئ أو أعتق أو باع وقد حكى على ذلك الإجماع جماعة ولم يتأمل في ذلك أحد إلا المقدس الأردبيلي والخراساني كما بيناه في باب الخيار أيضا وأما إذا رهنه المشتري والخيار لهما أو للبائع خاصة فيرشد إليه ما قالوه في باب البيع من أنه لو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع أو خيارهما لم ينفذ إلا بإذن البائع وصرح جماعة في باب الزكاة أن المشتري ممنوع من كثير من التصرفات المنافية لخيار البائع كالبيع والهبة ونحوهما وقالت الشافعية لا ينفذ شيء من هذه العقود مطلقا ولم يقل بذلك أحد منا فيما أجد ولو رهن غريمه المفلس عينه التي له الرجوع فيها قبله فالأجود المنع ثم عد إلى عبارة الكتاب وظاهرها أن من ثبت له الخيار بالشركة أو الاستقلال يصح له رهن ما له فيه الخيار عند غيرهما أو عند أحدهما إذا أمكن وقد احتمل المحقق الثاني في العبارة وجوها ثلاثة قال يمكن أن يكون المصدر مضافا إلى مفعوله والمعنى يصح رهن ما فيه الخيار فيكون الجار والمجرور متعلقا بيصح أي يصح ذلك لكل من ثبت له الخيار منهما فيكون المجرور في خبر كان هو العائد وفيه تكلف لأن ذا الخيار هو صاحبه فيكون المصدر مضافا إلى فاعله أي يصح رهن صاحب الخيار ما فيه الخيار ومتعلق الجار في لأيهما محذوف والجار والمجرور في موضع الوصلية وكان فيه ناقصة هي صلة الموصول والتقدير وإن كان الخيار لأي المتعاقدين كان له ويمكن أن يكون متعلق الجار والمجرور محذوفا على أنه حال من الخيار والتقدير ويصح رهن ذي الخيار ثابتا لأيهما الخيار كان والعائد في الموضعين الضمير المجرور في الخبر ( قلت ) لعل الأولى أولى إذ صدق ذي الخيار على ما فيه الخيار لا يرمى بالتكليف والإنكار وأما الثاني ففيه من كثرة الحذف والتقدير ما لا يخفى وأما الثالث فلأن الحال من المضاف إليه لا تجوز إلا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيف أو مثل جزئه والكل مفقود وإذا كان المراد بذي الخيار صاحب الخيار وإن كان المراد به ما فيه الخيار فلعله يكون من قبيل مثل الجزء كقوله جل شأنه( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )لكنه يشمل حينئذ ما لا يراد على أنه قد فر في الوجه الأول من إرادة ذلك وقال فيه تكلف وقد يقال إن هناك وجها رابعا خاليا من كثرة الحذف والتقدير والتقديم والتأخير وهو أن يكون الجار صلة الخيار وكان تامة فيصير المعنى فيصح رهن ما ثبت فيه الخيار لأحدهما ( وفيه ) أنه يشمل رهن عادم الخيار ما لصاحبه فيه الخيار مع أمور أخر فتدبر ( قوله ) ( ورهن الأم دون ولدها الصغير وإن حرمنا التفرقة ) هذا فرع على الرابع وقد حكى الإجماع على جواز رهن الجارية بدون ولدها الصغير في التذكرة والإيضاح وفي ( التحرير ) يجوز رهن الجارية وإن كان لها ولد صغير إجماعا انتهى ولا يحرم ذلك وإن حرمنا التفرقة لأن الرهن لا يعد تفرقة لأنه غير مزيل للملك ولا يمنعها الرهن من الرضاع فله أمرها بتعهد الولد وحضانته كما أشير إليه في المبسوط وغيره نعم إن قلنا بجواز بيعها مفردة بعد الرهن احتمل عدم جواز إفرادها بالرهن لأن ذلك يفضي إلى التفرقة المحرمة وقد تقدم في باب البيع أن التفرقة محرمة بالنصوص والإجماعات المحكية