تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولا السمك في الماء ( 1 ) ولا العبد المسلم أو المصحف عند الكافر فإن وضعهما ( وضعا خ ل ) على يد مسلم فالأقرب الجواز ( 2 ) وكذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق لكنه يكره ( 3 ) ولا رهن الوقف ( 4 )
شرح
ولا السمك في الماء ) كما ( في الشرائع والإرشاد ) وفي حواشي الكتاب إذا جرت عادة الطير بالرجوع إلى البرج يصح رهنه وكذا السمك في الماء إذا كان مملوكا محصورا وقبضه ممكن ونحوه ما في جامع المقاصد والمسالك وتمام الكلام في باب البيع ولعل هذا منهم مبني على اشتراط القبض ولو لم يشترط القبض أمكن القول بالصحة مطلقا لعدم المانع وتوهم تعذر استيفاء الحق من ثمنه لعدم صحة بيعه يندفع بإمكان الصلح عليه وكلية ما صح بيعه صح رهنه ليست منعكسة كليا عكسا لغويا وقد تقدم مثله في الدين فليتأمل ( قوله ) ( ولا العبد المسلم أو المصحف عند الكافر وإن وضعهما على يد مسلم فالأقرب الجواز ) وفي ( المبسوط والشرائع ) أنه أولى ونحو ذلك ما في الإرشاد وشرحه لولده والإيضاح والدروس واللمعة وحواشي الكتاب وغاية المرام والروضة واستحسنه في المسالك واستظهره في مجمع البرهان وقال فخر الإسلام في ( شرح الإرشاد ) والشهيد في حواشي الكتاب إلا أن يكون المرتهن وكيلا في البيع فإنه لا يصح ولم يرجح في التحرير وحكى المنع من ذلك في المختلف عن بعض علمائنا وقال إنه أولى وهو ظاهر ابن الجنيد حيث قال فيما حكي عنه ولا أختار أن يرهن الكافر مصحفا ولا ما يجب على المسلم تعظيمه ولا صغيرا من الأطفال ومنع في ( التذكرة ) من رهنهما عند الكافر وقضيته الإطلاق بقرينة ما ذكره من طريقي الشافعي فيكون مخالفا للكتاب وقد استوفينا الكلام في باب البيع ( حجة القول بالجواز ) أن المقتضي موجود والمانع مفقود إذ لا مانع إلا الكفر وهو إنما يمنع إذا استلزم ثبوت سبيل له لكنه لا يستلزم ذلك إذ الرهن ليس بتمليك ولا يستلزم استحقاق تملك وإنما يستلزم منع المالك عن التصرف وذلك لا يستلزم سبيلا للغير لأنه ممنوع أيضا ويستلزم إيفاء دينه من ثمنه ولا ريب أنه يجوز إيفاء دين الكافر من ثمن المصحف والعبد ويستلزم أن يباع في دينه والبائع هو الوكيل والحاكم وعلى كلا التقديرين هو ليس بسبيل كما لو مات ولم يخلف غيرهما أو حجر عليه لدين الكافر وليس له سواهما وقد أشكل الفرق على صاحب الحدائق وشيخنا صاحب الرياض بين ما نحن فيه وبين ما إذا رهن الذمي الخمر عند المسلم على يد ذمي والفرق واضح كما أشرنا إليه آنفا لأن الرهن يؤول بالأخرة إلى بيع الحاكم ولا يجوز له أن يبيع الخمر وله أن يبيع المصحف والعبد المسلم وفي ( المبسوط ) أن أحاديث النبي وأهل بيته صلى اللَّه عليهم بمنزلة المصحف وفي ( التحرير ) أن الأقرب كراهية رهن الأحاديث وكتب الفقه ولا بد أن يلحظ المقام في باب البيع وفي رهن السلاح من الحربي احتمالان ( قوله ) ( ويجوز رهن الحسناء عند الفاسق لكنه يكره ) نبه بذلك على أقاويل للعامة في ذلك ذكرها في التذكرة ( قوله ) ( ولا رهن الوقف ) وإن اتحد الموقوف عليه للمنع من صحة بيعه أو لعدم ملكه أو تمام ملكه وعلى تقدير جواز بيعه على بعض الوجوه فإن بعضه لا يتعدى بثمنه عن شراء وقف على بعض الآراء وما يباع للحاجة قد يتطرق إليه في وقت الاحتياج إلى بيعه عدمها فلا يكون مقصود الرهن حاصلا ولعله لذلك أطلق من تعرض له كالمحقق في الشرائع والمصنف في التحرير والتذكرة والشهيد في الدروس وإطلاق كلامهم في الوقف يعطيه ولو قلنا إنه يباع ولا يجب إقامة بدله كما إذا بيع لخوف تلفه مع شدة حاجة أهله كما هو مذهب بعضهم كالمفيد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 83 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي