ولا الأرض المفتوحة عنوة ويصح رهن الأبنية والأشجار فيها ( 1 ) ولا رهن الطير في الهواء
شرح
بيع الحاكم بخلاف المبيع فإنه يبيعه الذمي ولذلك أطبق من تأخر عنه ممن تعرض للفرع المذكور على خلافه كابن إدريس على ما حكاه عنه في تخليص التلخيص والمحقق والمصنف في كتبه وولده والشهيدان والمحقق الثاني والصيمري والمقدس الأردبيلي وغيرهم وستعرف الحال في رهن العبد المسلم أو المصحف عند كافر على يد مسلم وقد عطف المصنف بأن الوصلية للتنبيه على اندراج هذه المسائل التي هي في محل الخفاء في إطلاق قوله ولا ما لا يملكه المسلم إن كان أحدهما مسلما فإن كون المرتهن ذميا قد يتخيل بسببه صحة الرهن لأن مقصوده عائد عليه وليس كذلك لأن الرهن إنما يصح إذا كان للراهن سلطنة ملك على الرهن أو ما في حكمه كالمستعار وكذلك لو كان الراهن عبدا لمسلم وهو ذمي فإن يده يد مولاه وكذا لو وضع المسلم الخمر على يد ذمي لأن الذمي حينئذ وكيل المسلم فيده يده وفي بعض النسخ أو الرهن عند المسلم بحذف ألف الراهن وقراءة عند بالنون لكن في هذه العبارة حينئذ قبح إذ ليس هذا فردا خفيا فإن جعل الخمر مرهونة عند المسلم ليس أخفى ليعطف على المعطوف بأن ولو ضم إليه وضعها على يد ذمي لوجب إسقاط إن الأخرى ولو أنه قال وإن كان المرتهن ذميا والرهن عند المسلم على يد ذمي إلى آخره لكان أولى كذا قال في ( جامع المقاصد ) ونحوه ما حكي عن ابن المتوج والمناسب في مقابلة كلام الشيخ أن يقرأ الراهن عند المسلم بإثبات ألف الراهن ونون عند لكن يرد عليه ما ذكر أخيرا وهو سهل وقد يرشد إليه قوله على رأي وقد يكون عائدا إلى الجميع
( قوله ) ( ولا الأرض المفتوحة عنوة )
كما في ( المبسوط والخلاف والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والتذكرة والدروس ) وغيرها مع التعبير في أكثر هذه بأرض الخراج ولعله ليشمل الأرض التي صولح أهلها على أن تكون ملكا للمسلمين وضرب عليهم الخراج وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب البيع بما لا مزيد عليه وهذا يصح تفريعه على الثاني لعدمه واحتمال كونه من باب بيع ما يملك وما لا يملك مردود بانتفاء العلم والقدرة مع عدم إمكان الإجازة وتفريعه على الرابع لعدمهما أي العلم والقدرة
( قوله ) ( ويصح رهن الأبنية والأشجار فيها )
كما ( في الشرائع والتحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان ) مع التقييد في الأربعة الأخيرة بما إذا لم يكن البناء معمولا من ترابها وإليه أشار في ( المبسوط ) في أرض الوقف وقد يقال بالجواز في ذلك كما هو ظاهر إطلاق الباقين عملا بما استمرت عليه السيرة من بيع الأباريق والجحلات والحبوب والسبح الحسينية على مشرفها السلام وغير ذلك مما يعمل من ترابها فتأمل وظاهر العبارة وما كان نحوها كصريح التذكرة والتحرير أن الأرض لا يصح رهنها معهما فإن فعل جاء حكم تبعض الصفقة مع أنه في بيع التذكرة والكتاب جوز بيعها معهما ولا أجد فرقا إلا أن الآثار قد تزول قبل حلول أجل الدّين فلا يصح بيع الأرض فتأمل أو أن الأخبار هناك دلت بظاهرها على جواز بيعها مطلقا فنزلت على ما إذا تصرف فيها بهما ولم يرد هنا شيء من الأخبار لكن ذلك لا يصلح للفرق لأن ما جاز بيعه جاز رهنه وقد بينا في باب البيع أنه يجوز بيعها بالتبع واستوفينا الكلام في ذلك الباب بما لم يوجد في كتاب وفي ( الدروس ) لو قلنا بملكها تبعا لهما جاز رهنها وهو خيرة المسالك
( قوله ) ( ولا رهن الطير في الهواء