تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ولا رهن الدين ( 1 )
شرح
وقد روي في ( الهداية ) عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل أعتق جاريته عن دبر أيطؤها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها مدة حياته قال أي ذلك شاء فعل فلا تصغ إلى ما في الحدائق من احتمال كونها من روايات العامة حيث لم يقف عليها بعد التتبع وخص المصنف منافع المدبر بالذكر لمكان الرواية والخلاف وإلا فهي من جزئيات رهن المنافع وقد تقدم عدم جواز رهنها ووسط قوله ورهن المدبر إلى آخره تمهيدا لذلك ونحو ذلك ما في الشرائع فيكون قوله فلو شرط متفرعا على قوله ولا يصح رهن المنافع ( قوله ) ( ولا رهن الدين ) كما في ( الغنية والسرائر والشرائع والإرشاد والدروس وجامع المقاصد ) وكذلك النافع والتحرير والتبصرة وفي ( الكفاية ) أنه المشهور إما لعدم جواز بيعه إن قلنا به أو لاشتراط القبض وعدم إمكانه فيه لأنه أمر كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه وما يقبض بتعيين المديون ليس نفسه وإن وجد في ضمنه واحتمال جوازه على هذا القول أعني اشتراط القبض والاكتفاء في القبض بما يعينه المديون بناء على صدق قبض الدين عليه عرفا كهبة ما في الذمة فرع وجود عموم في الأدلة يتناول ذلك إذ المتبادر من الأدلة قبض المرهون نفسه لا ما هو فرد من أفراده وصدق القبض عرفا لا يستلزم القبض المتبادر من الأدلة فلم يتم ما احتمله في الدروس والروضة من الصحة كهبة ما في الذمم وأنه يجتزي بقبض ما يعينه المديون وقد قال بها في ( المسالك ) ومال إليها في مجمع البرهان تمسكا بالإطلاق والتفاتا إلى ما ذكر وإن كان القبض شرطا وقد عرفت الحال في هذا الإطلاق وستعرف أيضا أن هذا القول على إطلاقه محل نظر بل قد نقول بعدم صحة رهن الدين وإن قلنا بعدم اشتراط القبض كما هو خيرة الكتاب لا لأنه لا يصح بيعه كما قيل بل لعدم المنافاة بين عدم اشتراطه أي القبض واعتبار كونه مما ؟ ؟ ؟ مضافا إلى الوقوف على ظواهر الأصول وعدم الاكتفاء في الخروج عنها بمجرد الإطلاقات المتبادر منها غير ما نحن فيه وأما عمومات الوفاء بالعقود فتصرف إلى ما يتبادر من إطلاقات نصوص الرهن لأنا إذا لحظناها ولحظنا ما ورد في بعضها مما هو كالتعليل لشرعية الرهن بأنه للوثوق الغير الحاصل في أغلب أفراد ما نحن فيه حصل لنا الظن المعتد به بأن عقد الرهن لا يصح إلا فيما يمكن قبضه وإن لم نشترط إقباضه فمضمون العقد الذي يجب الوفاء به هو الصحيح الشرعي والذي يكون المرهون فيه بنفسه مما يمكن قبضه كما سيأتي في نظائره من عدم لزوم الوفاء فيما لا يمكن قبضه وبيعه كالحر وشبهه فليتأمل ومن هنا يندفع تعجب الشهيدين من المصنف في الكتاب حيث قال بعدم اشتراط القبض وعدم صحة رهن الدين نعم لو كان قد صرح في الكتاب بالبناء المذكور في التذكرة لم يتجه الاعتذار عنه بما ذكرناه لكنه لا يعلم أن رأيه في الكتاب مبني على ما قاله في التذكرة قال فيها لا يصح رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض لأنه لا يمكن قبضه انتهى وقد يستدل على عدم جواز رهن الدين بأن أخذ الرهن ليس إلا من جهة عدم الوثوق باستيفاء ما في الذمة فكيف يستوثق باستيفائه بمثله وفيه مع اختلاف الناس في القضاء والديون أنه لا يجري لو كان الدين المرهون على المرتهن نفسه فإن الاستيثاق حاصل كالقبض بناء على أن ما في الذمة مقبوض فلو وجد القائل بالفصل وقلنا إن ما في الذمة مقبوض وقلنا بتناول الإطلاقات الدالة على اشتراط القبض لهذا الفرد لكان القول به جيدا جدا ومن هنا مضافا إلى سابقه يظهر أن الاستناد إلى الإطلاقات في الجواز على الإطلاق أي حتى لو كان الدين المرهون على غير المرتهن