فلو شرط رهن الخدمة فيه بطل على رأي ( 1 )
شرح
ولهم على ذلك أخبار لكن الأكثر على بطلان تدبيره ( وحجة ) القائل بالبطلان أن التدبير من الصيغ الجائزة كالوصية فإذا تعقبه الرهن أبطله كما لو تعقبه غيره من العقود كالبيع والهبة لكون ذلك رجوعا عنه لأن الغرض من العقود المملكة ملك من انتقل إليه ولا يتم إلا بالرجوع والغرض من الرهن استيفاء الدين من قيمته فهو مناف للتدبير وبنى في ( جامع المقاصد ) القولين على أن التدبير هل هو عتق بصفة أو وصية بالعتق فعلى الأول لا يبطل وعلى الثاني يبطل وهذا غير مستقيم على مذهبنا لإجماعنا كما في ( الخلاف والمسالك ) وظاهر السرائر على جواز الرجوع بالتدبير فيكون وصية وإنما بنى هذا البناء أصحاب الشافعي ونقل في ( الكفاية ) في المسألة أقوالا ثلاثة القول بصحة الرهن وأن رهن رقبته إبطال لتدبيره والقول بعدم الصحة والقول بأن التدبير مراعى بفكه فيستقر أو يأخذه في الدين فيبطل انتهى والقول بعدم الصحة لم نعرفه ولا نقله أحد إلا ما سمعته في عبارة الخلاف على بعض الوجوه وهو ما إذا لم يقصد الفسخ وصاحب الكفاية أطلق وتعبيره عن القول الثاني أعني صحة الرهن والتدبير بأن التدبير مراعى إلى آخره غير جيد فإنه تعبير باللازم هذا وفي ( النهاية والمقنعة والمبسوط ) أنه إذا دبر الراهن المملوك كان باطلا قال في ( المبسوط ) لأنه ليس له التصرف فيه وفي ( المختلف ) أنه لا يبطل ولعل غرض المصنف من ذكر هذه المسألة هنا إنما هو باعتبار ما بعدها
( قوله ) ( فلو شرط رهن الخدمة فيه بطل على رأي )
موافق ( للشرائع والتذكرة والمختلف وغاية المرام والمسالك ومجمع البرهان ) ونسبه في ( الإيضاح ) إلى من عدا الشيخ في النهاية قال ذهب الشيخ في النهاية إلى انصراف البيع والرهن إلى منافعه فعلى هذا لو شرط رهن الخدمة صح عند الشيخ رحمه اللَّه ولم يصح عند الباقين انتهى ( قلت ) كلامه منظور فيه لأن الشيخ في النهاية لم يتعرض لرهن المدبر لا في الرهن ولا في التدبير وإنما تعرض لبيعه كما سمعت وقد عرفت أن جماعة وافقوه على ذلك وأن الشهيد نسبه في تدبير الدروس إلى المشهور تارة وإلى الأكثر أخرى ثم قال إن الخبر والفتوى صريحان في تناول البيع للذمة وقد ذكروا ضابطة وهي أن ما صح بيعه جاز رهنه ذكرها الشيخ والمصنف في ( الخلاف والمبسوط والتذكرة ) والشهيد في قواعده فكان هؤلاء موافقين للشيخ في ( النهاية ) في صحة رهن الخدمة ولهذا قال الشهيد في ( الدروس ) في المقام إن خدمة المدبر يصح رهنها وفاقا لجماعة وقد سلف انتهى وأشار إلى أكثر القدماء بقوله جماعة كما عرفت وبعض متأخري المتأخرين أنكر القاعدة والرواية الدالة على جواز بيع خدمة العبد ولم نجد من طعن في القاعدة صريحا غير المولى الأردبيلي قال ليس كل ما يجوز بيعه يجوز رهنه نعم العكس صادق وستسمع في رهن الطير في الهواء تصريحهم بصدق الأصل وعدم صدق العكس عكس ما قال لكن سيأتي في رهن أم الولد والمرتد ما قد ينافي ذلك وعساك تقول من لم يصحح رهن الخدمة قائل بعدم صحة القاعدة ( قلت ) لا ملازمة قطعا إذ لعله لم يظفر بالرواية أو لا يقول بصحة بيع المنافع مطلقا وإن وردت به رواية لمنافاتها القواعد المرعية وستعرف أن عباراتهم طافحة بهذه القاعدة في رهن الدين وغيره في مواضع ستسمعها إن شاء اللَّه تعالى وأما الرواية فقد اعترف بها المحقق في الشرائع والمصنف في المختلف وغيرهما وقد سمعت أن الشهيد قال والروايات مصرحة بها فكان هناك روايات وليس ما يحكونه إلا كما يروونه