والجدار المختص ليس للجار التصرف فيه بتسقيف وطرح خشب وغير ذلك ( 1 ) ولا تجب عليه الإعارة لو استعاره الجار بل تستحب ( 2 ) ولو أذن جاز الرجوع قبل الوضع ( 3 ) وبعده على الأقوى لكن مع الأرش ( 4 )
شرح
الطريق النافذ إذا أحكم أزجه ولم يحفر الطريق من وجهها ولو كان في المرفوع لم يجز وإن أحكم إلا بإذنهم ( الثاني ) لو جعل المقابل روشنا تحت روشن مقابله أو فوقه فهل للسابق منعه قال في ( الدروس ) لم أقف فيه على كلام وقضية الأصل عدم المنع إلا أن يقال لما ملك الروشن ملك قراره وهواه وهو بعيد لأنه مأذون في الانتفاع وليس ملزوما للملك
( قوله ) ( والجدار المختص ليس للجار التصرف فيه بتسقيف وطرح خشب وغير ذلك )
إجماعا كما في التذكرة وعليه دل العقل لأنه قاض بقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه
( قوله ) ( ولا تجب عليه الإعارة بل تستحب )
هذا عندنا موضع وفاق كما في المسالك وحكى في التذكرة عن بعض الشافعية أن للجار أن يضع جذعه على جدار جاره وإن امتنع أجبر فيجب عليه القبول لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره وهو محمول على الاستحباب إن سلمنا صحته وإلا فالعقل والنقل قاضيان برده أما الأول فلما تقدم من قبح التصرف في مال الغير وأما الثاني فلقولهم عليهم السلام الناس مسلطون على أموالهم ولا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه ( وأما ) دليل الاستحباب فهو ما دل على قضاء حوائج المسلمين وما جاء من الوصية في حق الجار حتى كاد يظن أن يورثه إلى غير ذلك
( قوله ) ( ولو أذن جاز الرجوع قبل الوضع )
مجانا قطعا كما في التذكرة وإجماعا كما في التحرير والمسالك وبغير خلاف عندنا كما في مجمع البرهان
( قوله ) ( وبعده على الأقوى لكن مع الأرش )
كما في الشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والمختلف وجامع المقاصد والمسالك وعارية الكتاب والإيضاح وجامع المقاصد لأنه عارية ولأن الأصل جواز تصرف المالك في ملكه كيف شاء وإلحاقه بالدفن قياس مع الفارق لتحريم نبشه دون إخراب البناء ( وأما الأرش ) فلأنه بناء محترم صدر بالإذن فلا يجوز قلعه إلا بعد ضمان نقضه ولأن فيه جمعا بين الحقين ولأنه سبب الإتلاف لإذنه والمباشر ضعيف لأنه بالأمر الشرعي والشهيد في الدروس كأنه متردد قال قيل جاز له الرجوع فينقضه لأنه أعاره ويحتمل المنع من النقض للغرر الحاصل به فإنه يؤدي إلى خراب ملك المستعير نعم تكون له الأجرة فيها بعد الرجوع قلت قال في ( التذكرة ) إنه يثبت له الخيار بين القلع مع الأرش وبين التبقية بالأجرة إن رضي صاحبه ومثل ذلك ما إذا أعاره خشبة وبنى عليها ونحو ذلك وقال في ( المبسوط ) لم يكن له الرجوع ما دامت تلك الجذوع باقية لأن المقصود بوضعها التأبيد والبقاء دون القلع فإن بليت وانكسرت بطل إذن المعير وقد حكى ذلك عن القاضي وهذا قول لبعض الشافعية قالوا لا يستفيد به القلع ولا طلب الأجرة في المستقبل وهذا القول لعله قوي متين وإلا لزم الضرر العظيم الذي لا ينجبر بالأرش لأنه يخرب ملكه وقد لا يجد من يبني له وقد يكون لو لم يعره جداره أو خشبته كان يسهل عليه تحصيل غيرهما ولا يعارضه أن المنع أيضا ضرر على المالك لأنه أدخله على نفسه إذ العادة قاضية بأن مثل هذه العارية دائمة ولا عاقل يرتكبها بدون الدوام فكأنه قال له أعرني ما دام خشبي باقيا وليس لك الرجوع قبله وقد أعاره والتزم بذلك فكانت كالعارية للدفن ولا يجدي الفرق بأن النبش حرام