ولو قال أقرضتك بشرط أن أقرضك غيره صح ولم يجب الوعد بخلاف البيع ( 1 )
شرح
سبيل الإجمال قال علم الهدى في ( الإنتصار ) مما انفردت به الإمامية جواز ابتياع الإنسان من غيره متاعا أو غيره على أن يسلف البائع أو يقرضه مالا إلى أجل أو يستقرض منه وأنكره باقي الفقهاء وحظروه وحجتنا بعد الإجماع دخوله في عمومات البيع وقد نص على ذلك كله المفيد في ( المقنعة ) بهذه العبارة مع زيادة أو يستسلف ( يستلف خ ل ) منه واقتصر على نسبة الخلاف إلى أهل الخلاف وقال لسنا نعرف لهم حجة على الإنكار وذلك لأن البيع واقع على وجه حلال والسلف والقرض جائزان واشتراطهما في عقد البيع غير مفسد له بحال وقد سئل الباقر عليه السلام عن القرض يجر نفعا فقال خير القرض ما جر نفعا وهذا منه تنبيه على اتحاد المسألتين وفي ( المبسوط ) نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم عن بيع وسلف وهو أن يبيع مثلا دارا على أن يقرضه المشتري ألف درهم وهذا عندنا مكروه وليس بمفسد للبيع وفي ( غاية المراد ) هذا عندنا سائغ وفي ( الخلاف ) الإجماع عليه وفي أربعة مواضع من التذكرة أنه يجوز عندنا ابتياع الإنسان من غيره متاعا أو غيره بشرط قرض أو هبة أو بيع آخر أو إجارة وفي ( كشف الحق ) ذهبت الإمامية إلى جواز بيع أشياء بشرط سائغ وأبو حنيفة والشافعي أبطلا ذلك وفي ( كشف الرموز ) لو كان البيع جارا للقرض فالعقد صحيح كما أفتى به الأصحاب وبه أفتي وأجزم القول وقال أيضا قد تواردت ألفاظ الأصحاب من الثلاثة وسلار وكثير من متابعيهم على أنه لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك بالنقد والنسيئة ويشترط أن يسلفه شيئا أو يستسلف ( يستلف خ ل ) منه في شيء أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل معلوم أو يستقرض منه والبيع والوفاء به لازم وربما يدعى على هذه المسألة الإجماع انتهى وفي ( المختلف ) المشهور بين علمائنا الماضين ومن عاصرناه إلا من شذ أنه يجوز بيع الشيء اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البائع المشتري شيئا لأنهم نصوا على جواز بيع الإنسان شيئا ويشترط الإقراض والإجارة والسلف وغير ذلك من الشروط السائغة وكان بعض من عاصرناه يتوقف في ذلك قلت المتوقف شيخه المحقق نص عليه في ( الدروس والتنقيح ) كما عرفت وقال في ( الدروس ) لا وجه لتوقفه ثم احتج عليه في المختلف بخمسة وعشرين دليلا بعضها على سبيل الاحتجاج وبعضها على سبيل الإلزام وبعضها لم يظهر لنا وجهه وادعى في ( المختلف ) في أثناء الاحتجاج اتفاق علماء الإمامية على ذلك قال لأنهم قالوا لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك إلى آخر ما نقله عنهم في ( كشف الرموز ) وقد أسمعناكه ثم قال في ( المختلف ) وإجماع الإمامية حجة ثم نقل عبارة المقنعة برمتها وقال الشهيد في ( قواعده ) الشرط الذي لا ينافي العقد كشرط خياطة ثوب وقرض مال صحيح عندنا فهذه الإجماعات التي كادت تكون متواترة إن لم تكن دليلا على المسألة الأولى لأن كانت هذه من سنخ تلك كما سمعته عن جماعة فلا أقل من أن تكون شواهد وأمارات تعتضد أدلة تلك بها ويستأنس بها لها
( قوله ) ( ولو قال أقرضتك بشرط أن أقرضك غيره صح ولم يجب الوعد بخلاف البيع )
لأنه عقد لازم من الطرفين فما تضمنه من الشروط الصحيحة معتبرة في العوضين فيلزم بخلاف القرض فإنه جائز من الطرفين أو من طرف المقترض وأعاد هذه المسألة وقد تقدم ذكرها في قوله أو يقرضها لبيان عدم وجوب الشرط لأنه وعد عليه لا له ورضاه ثابت معه وبدونه بطريق أولى فلا يفسد العقد ولا يلزم الشرط بل لو كان له كما إذا كان له زمان نهب