تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أما لو قال له ألقه وعليّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة ( 1 )
شرح
رجاء السلامة فلا ضمان على أحد ولو ألقى متاع غيره بغير إذنه وجب عليه الضمان لأنه أتلفه بغير إذنه من دون أن يلجئه إلى الإتلاف فكان كما إذا أكل المضطر طعام الغير وليس كما إذا صال عليه البعير المغتلم فقتله دفعا عن نفسه لأنه هنا ألجأه إلى الإتلاف ( ويبقى ) سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه لتخليص غيره من الغرق فإنه حينئذ لا ضمان على أحد وبين طعام المضطر وإيجار الطعام في حلقه فإنه يرجع عليه بقيمته إذا كان ذا مال ( وجوابه ) أن الملقي لمتاع نفسه إن شمله الخوف فهو ساع في تأدية واجب وهو تخليص نفسه وإن حصل بذلك تخليص غيره فلا يرجع على غيره ولا كذلك صاحب الطعام مع المضطر للإذن من الشارع حيث أوجبه وهو مقتض للرجوع وإن لم يشمله الخوف فالفرق أن المطعم مخلص لا محالة وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق لأنه يحتمل أن يغرق وأن لا يغرق فكان الأول كشرب الخمر لدفع العطش والثاني كشربها للتداوي وأما حيث يقطع بعدم الغرق إذا ألقى فقد يفرق بالمباشرة في المضطر وعدمها في أصحاب السفينة أو يقال إنهم يلتزمون ذلك في ذلك فليتأمل جيدا ( إذا تقرر ) ذلك فعد إلى عبارة الكتاب أما الأول فظاهر وأما الثاني وهو الحكم بعدم الضمان فيما إذا قال له بعضهم ألقه فألقاه من دون أن يقول وعليّ ضمانه فقد صرح به في ديات المبسوط والشرائع والتحرير والمسالك وكشف اللثام وكفالة التذكرة وجامع المقاصد للأصل وهو كما لو قال أعتق عبدك فأعتقه أو طلق زوجتك فطلقها والفرق بينه وبين قوله أدّ ديني فأداه أو اضمن عني فضمن عنه حيث يرجع عليه إن أدى أو ضمن وأدى أنه لما أدى أو ضمن وأدى فقد وصل إليه النفع ولا كذلك إلقاء المتاع فإنه قد يفضي إلى النجاة وقد لا يفضي فلا يضمن إلا مع التصريح ولعل الأصل فيه أن الضمان على خلاف الأصل وهذا النوع منه على خلاف الأصل في الضمان لأنه ضمان ما لم يجب فيقتصر على المتيقن وقوله أدّ عني واضمن عني قد تضمن وكالة في الاستقراض والأداء ولا كذلك ما نحن فيه ( قوله ) ( أما لو قال له ألقه وعليّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة ) كما صرح به في الشرائع وغيرها بل في الخلاف أن عليه إجماع الأمة وخلاف أبي ثور شاذ لا يعتد به وهو معنى قوله في المبسوط أن لا خلاف فيه إلا من أبي ثور فكان كما لو قال أطلق هذا الأيسر ولك عليّ كذا وأعتق عبدك عني على كذا وعن ( الخلاف ) أن عليه إجماع الأمة وقد يلوح من ضمان التحرير التأمل في ذلك لأنه خارج عن الأصل لأنه ضمان ما لم يجب وفي ( ضمان التذكرة وكفالة جامع المقاصد ) لو قلنا إنه جعالة خلصنا من الإلزام ( وليعلم ) أن الضمان أنما يجب على الملتمس بشرطين ( أحدهما ) أن يكون الالتماس عند خوف الغرق كما ستعرف ( الثاني ) أن لا تختص فائدة الإلقاء بصاحب المتاع كما ستسمع أيضا فلو اختصت به بطل ولم يحل له أخذه لأنه فعل ما هو واجب لمصلحته كما لو قال للمضطر كل طعامك وأنا ضامن فأكل فإنه لا يرجع على الملتمس ومن هنا يعلم أن فائدة التخلص بإلقاء المتاع تفرض على وجوه خمسة ( الأول ) أن تختص بصاحب المتاع ( الثاني ) أن تختص بالملتمس فيجب الضمان ( الثالث ) أن تختص بغيرهما فيجب الضمان لأنه غرض صحيح في محل الحاجة ( الرابع ) أن تعم صاحب المتاع وغيره فيجب الضمان مع احتمال تقسيط المال على مالكه وسائر من فيها فيسقط قسط المالك ويجب الباقي فلو كان معه واحد وجب نصف الضمان ( الخامس ) أن يكون في الإلقاء تخليص الملتمس وغيره فيجيء الاحتمال