[ التاسع لو خيف على السفينة الغرق ]
( التاسع ) لو خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركبان متاعه لتخف لم يرجع به على أحد وإن قصد الرجوع به أو قال له بعضهم ألقه فألقاه ( 1 )
شرح
القيمة وإن كان المسلم هو من عليه الخمر كان عليه القيمة لأنه بإسلامه منع الخمر المستحقة في ذمته لذمي مستتر فيجب الانتقال للقيمة وهلا فصل هذا التفصيل في القرض والسلم مع أنه لا فرق كما نص عليه الشهيد في حواشيه وقد قال في ( جامع المقاصد ) في باب السلف إن تخيل أنه بإسلامه منع الخمر المستحقة فكان بمنزلة إتلافها ليس بشيء لأنه لم يتلف شيئا ولا تسبب في الإتلاف فما حققه هنا قال هناك إنه ليس بشيء وقد نبهنا في باب القرض على اختلاف رأيه في الأبواب الثلاثة وعلى تقدير صحة ما قاله في جامع المقاصد من الانتقال إلى القيمة هل يبرأ الكفيل أو لا يحتمل الأول لأنه إنما كفل على حق حاضر وقد زال ووجب غيره ولا كفالة على المتجدد والثاني لأن الكفالة على الإحضار وهو هنا أقوى لأن إيجاب القيمة أقوى من وجوب الخمر
( قوله ) ( لو خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركبان متاعه لتخف لم يرجع به على أحد وإن قصد الرجوع به أو قال له بعضهم ألقه فألقاه )
هذه المسألة قد تذكر في باب الضمان وفي باب الكفالة وفي باب الديات وقد استوفينا الكلام فيها وفي أطرافها في باب الديات وكيف كان فالمستفاد من كلامهم في المسألة في الأبواب الثلاثة أن السفينة إذا أشرفت على الغرق جاز إلقاء بعض أمتعتها في البحر وقد يجب رجاء نجاة الراكبين إذا خيف عليهم فيجب إلقاء ما لا روح له وإن علت قيمته لنجاة ذي الروح ولا يجب إلقاء الحيوان إذا حصل الغرض بغيره وإذا مست الحاجة إلى إلقاء الحيوان قدمت الدواب لبقاء بني آدم ولا فرق بين العبيد والأحرار فلا يقدم العبد على الحر ولعلهم يريدون ببني آدم ما كان معصوم الدم كالمسلم والذمي والمعاهد لا المرتد والزاني المحصن والحربي واللائط فهذه تقدم على الدواب إلا الكلب العقور والخنزير والفواسق الخمس فإنه يتخير كما نبهوا على ذلك في باب التيمم والأطعمة وقال المحقق الثاني إذا قطع بغرق السفينة وهلاك بعض أهلها وبسلامتها لو ألقى المال في البحر ففي وجوب الإلقاء لإنقاذ الغير من الهلاك إشكال انتهى ونحو ذلك ما في الخلاف والسرائر في مثله من أنه لو اضطر إلى طعام الغير يعني لحفظ نفسه لم يجب على الغير إعطاؤه لأن الأصل براءة الذمة وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل وفي ( التحرير والكتاب ) فيما يأتي لو امتنع المالك من بذله بالأكثر من ثمنه حل للمضطر قتاله وكان دم المالك هدرا ودم المضطر مضمونا ونحو ذلك ما في المبسوط من أن المضطر أولى من المالك بطعامه وحكى ذلك عن غير المبسوط وظاهرهم في باب اللقطة الإطباق على ذلك ولا دليل لهم إلا قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللَّه تعالى فانظر إلى هذا الاختلاف ولعل التفصيل بالطلب وعدمه أولى كما ستسمع وإذا قصر من لزمه الإلقاء فعليه الإثم دون الضمان كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك إذا لم يطلب المضطر منه وكذا كل من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه نعم لو اضطر إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه منه فمنعه إياه مع غنائه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه لأنه باضطراره إليه صار أحق من المالك ولو أخذه قهرا فمنعه إياه عند طلبه سبب لهلاكه كما نص عليه في التحرير ( وقد يقال ) إن الطالب نوعان طالب بلسان حاله وآخر طالب بمقاله وقد قالوا في باب الزكاة والخمس إن الفقراء طالبون بلسان الحال فإذا ألقى متاع نفسه أو متاع غيره بإذنه