تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
كما قال الشهيد إن كلمة لا بأس تفيد الكراهية فالمدار في الجواب على أنه مخصوص ( واحتج ) لهم في ( كشف الرموز ) بخبر يعقوب بن شعيب وهو صحيح قال سألته عليه السلام عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا قال لا يصلح إذا كان قرضا يجر نفعا قال وسألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه الدنانير فيقرضه ولولا أنه يخالطه ويحارفه ويصيب عليه غلته لم يقرضه فقال إن كان معروفا بينهما فلا بأس وإن كان إنما يقرضه من أجل أنه يصيب عليه غلته فلا يصلح ( قلت ) كأن المراد من صدر الخبر في كلام السائل أن المشتري يعطي بصيغة السلم وبصيغة القرض ثم يأخذ من المقترض بالقرض بقدر ما يأخذه بالسلم فالمراد بصاحب السلم البائع وعلى هذا فلا إشكال وإن كان المراد أنه يبيعه بشرط أن يقرضه وقلنا إن قوله عليه السلام لا يصلح ظاهر في التحريم كان معارضا بالأخبار الدالة على صحة اشتراط القرض في البيع والإجماعات المستفيضة وإن كان المراد أنه يقرضه بشرط البيع بدون محاباة كان معارضا بالإجماع المعلوم وإن كان مع المحاباة كان معارضا بالإجماعات المنقولة والأخبار المستفيضة الدالة على صحة ذلك البيع وبالأخبار الدالة على أن خير القرض ما جر نفعا وقد احتمل صاحب الوافي حمله على التقية كما جزم صاحب الحدائق وهو حسن بالنسبة إلى ما عدا المعنى الأول والشيخ في ( الإستبصار ) احتمل الكراهية والحمل على الاشتراط كما سمعته فيما سلف والاحتمال الأول أعني الحمل على التقية لا يناسب المعنى الأول كما عرفت بل يناسب ما عداه والاحتمال الثاني يناسب الأول كما بينا فيما سلف فإن كان المعنى الثاني أظهر تعين حمله على التقية وكذلك الحال في المعنى الثالث والرابع وهما بعيدان فتعين أحد الأولين وعلى إرادة أولهما لا غبار عليه هذا كله إن قلنا لا يصلح ظاهر في التحريم وإلا فقد تأمل فيه من قد تأمل وعليه فيجيء كلام آخر ( وأما ) عجزه فهو ظاهر أو نص في غير المعاملة والكلام إنما هو فيها على أنه معارض بمرسلة جميل الذي قال فيها ويصرفون إلينا غلاتهم فتبيعها لهم بأجر ولنا في ذلك منفعة فقال لا بأس قال ولا أعلم إلا قال لولا ما يصرفون إلينا من غلاتهم لم نقرضهم فقال لا بأس وهذا واضح الدلالة مروي في ( الفقيه والتهذيب ) هذا كله إن قلنا إن منطوق لا يصلح ومفهوم لا بأس ظاهران في التحريم وقد يستدل لهم بخبر أبي الربيع وهو محمول على التبرع كما أسمعناكه عند شرح قوله ولو تبرع المقترض وليس فيه دلالة لهم أصلا إن لم يكن عليهم ومثله صحيحة يعقوب بن شعيب الأخرى التي هي مستند الشيخ في نهايته ومن وافقه في جواز اشتراط الجيد عوضا عن الردي وقد سمعتها عند شرح قوله وشرطه عدم الزيادة واستدل لهم كاشف الرموز بالاحتياط ( وفيه ) أنه ليس بدليل شرعي والإقدام على تحريم ما لم يعلم تحريمه حرام لأن احتمال الصحة قائم وهو مقدم على احتمال الفساد في المعاملات فالحكم بالبطلان يكون تهجما على منع المسلم من مال يحتمل أن يكون ملكه ( فإن قلت ) إن احتمال الصحة غير قائم ( قلنا ) فلا وجه حينئذ للاحتياط وأما استناد الأستاذ قدس سره إلى أنهم في الحيل الشرعية صرحوا بأنه لا يجعل هبة الزائد شرطا وعللوه بأن الشرط جزء العوض ( ففيه ) أن المصرح إنما هو المحقق والشهيدان في ( الشرائع والدروس واللمعة والروضة ) ولا رابع لهم فيما أجد فكيف يعبر عن ذلك بما لعله يظهر منه إرادة الجميع وقد سلف لنا أنا قد نوافقه على ذلك لمكان العرف كما سمعت ( حجة ) القائلين بالجواز بعد الإجماعات التي قد سمعتها آنفا عموم الكتاب والأصل والأخبار المتضافرة بأن خير القرض ما جرّ نفعا كما في حسنة محمد بن مسلم أو صحيحته عن أبي عبد اللَّه عليه السلام