. . . . . . . . . .
شرح
جعفر عليه السلام قال من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا مثلها فإن جوزي بالأجود منها فليقبل ولا يأخذ أحد منكم ركوبة دابة أو عارية متاع من أجل قرض ورقه وجه الدلالة النهي عن كل شرط سوى شرط عوضه وأخذ مثله وحصر الشرط الجائز فيه فقط وقد أجيب عنه في ( كشف الرموز والمختلف ) باشتراك محمد بن قيس بين الثقة وغيره ( قلت ) الظاهر أنه الثقة لأنه روى عنه يوسف بن عقيل وقد قال النجاشي أنه وعاصم بن حميد يرويان عنه وقال النجاشي والمصنف في ( الخلاصة ) إن البجلي له كتاب ونقلا عن القميين أن ليوسف بن عقيل كتابا وقالا الظاهر أن الكتاب لمحمد بن قيس ولأنه تلميذه وينقل عنه ولم ينقلا ولا غيرهما أن لمحمد بن قيس الضعيف الذي يروي أيضا عن أبي جعفر عليهم السلام كتابا وكذا الممدوح مع عدم ثبوت نقله عن الإمام عليه السلام ( وأجاب في المختلف ) أيضا بأنها معارضة بقولهم عليهم السلام خير القرض ما جر نفعا ولا يخفى عليك أن العلامة في المختلف إنما تعرض للبيع بشرط الإقراض وقد استدل وعارض بما سمعت وهذا يؤيد ما قد قيل من تساوي المسألتين ( ونحن نقول ) في الجواب ( أولا ) أنها معارضة بالأخبار الأخر التي يأتي نشرها وهي غير ما ذكره في المختلف ( وثانيا ) بأنها متروكة الظاهر على ما بيناه في وجه دلالتها من حصر الشرط الجائز في المثل وقد عرفت انعقاد الإجماعات على جواز اشتراط الرهن والكفيل والبيع بدون محاباة وغير ذلك ( وثالثا ) أن تعليق الحكم على الورق قد يشعر بجواز ذلك في غيره لا لأنه مفهوم لقب فقط بل لمكان التعليق عليه وعدم حاجة إلى ذكره لو لم يرد النقي عما عداه لأنه يمكن أن يقال لو أقرض قرضا أو شيئا وإنما يلغى مفهوم اللقب حيث لا يتأتى التعبير عن المراد إلا به كما في قولنا زيد موجود ومحمد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ولذلك كان معتبرا قطعا في عبارات الفقهاء وبه يثبت الوفاق والخلاف وعلى هذا يكون الخبر متروك الظاهر أيضا بالإجماع المنقول في ( الخلاف وظاهر التذكرة ) على أنه لا فرق بين مال القرض ربويا كان أو غير ربوي في تحريم الزيادة مع الشرط بل الإجماع على ذلك معلوم ( ورابعا ) بأن قوله عليه السلام فإن جوزي بالأجود فليقبل قرينة على أن المراد بقوله لا يشترط إلا مثلها أنه لا يجوز أن يقرضه بشرط أن يرد الصحيح عن المكسر ولا الجيد عن الردي ولا بشرط زيادة القدر كما هو في جملة من الأخبار ستسمعها وقد عرفت أن هذا هو الذي فهمه الأكثر من الأخبار وجعلوه وجه الجمع بل قد وجدت بعض الأجلاء يستدل بالخبر المذكور على جواز البيع بشرط الإقراض ويتعجب من العلامة في المختلف كيف سكت عن الاستدلال به ثم إن صحة الخبر ليست بتلك المكانة من الوضوح فيرجح عليه ما هو أوضح منه صحة أو كان معتضدا بشيء آخر وأما ما اشتمل عليه من تحريم اشتراط العارية فقد نقول به وكذلك الهبة الغير المعوضة لأنها ليست معاملة محضة لكن تسميتها معاملة في عرفهم يوجب دخولها تحت عقدة إجماع الغنية إلا أن تقول لا فرق عرفا بين قوله بشرط أن تعطيني أو تهبني فليتأمل جيدا ( واحتجوا ) أيضا بصحيح الحلبي قال سألته عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي سودا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ فتطيب نفسه أن يجعل له فضلا قال لا بأس إذا لم يكن فيه شرط ولو وهبها له كان أصلح ( وفيه ) أنه إنما تضمن المنع عن زيادة القدر ( فإن قلت ) عدوله عليه السلام عن قوله ما لم يشترط إلى قوله ما لم يكن فيه شرط ربما يدل على عموم الشرط بحيث يشمل المعاملة ( قلت ) هو مخصوص لمكان السياق والأخبار الأخر سلمنا لكن أقصاه أنه دل بمفهومه على وجود البأس وهو ليس نصا في التحريم كما أشار إليه المولى الأردبيلي حيث قال إن غير خبر محمد بن قيس لا ينهض دليلا انتهى ( وفيه ) أن الظاهر من وجود البأس خصوصا في باب الربا التحريم بل قد يقال