تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ويصح ترامي الحوالات ودورها ( 1 )
شرح
وابن حمزة والسيد حمزة ابن زهرة والقاضي فيما حكي عنه فاعتبروا اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة وهو ظاهر النافع ونحوه مما عرفت فيه الحوالة بتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله إذ المخالف ليس مثلا وقال في ( التذكرة ) من مشاهير الفقهاء وجوب التساوي في الدينين إلى آخره وتردد في الشرائع وكذا الكفاية ( حجة الشيخ ) ومن وافقه أن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فإذا كان على المحيل دراهم وله على المحال عليه دنانير كيف يصير حق المحال على المحال عليه دراهم ولم يقع عقد يوجب ذلك فإن الحوالة إن كانت استيفاء كان بمنزلة من استوفى دينه وأقرضه المحال عليه وحقه الدراهم لا الدنانير وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة وإنما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة فاشترط فيها التجانس والتساوي والقدر والصفة لئلا يتسلط على المحال بمال ليس في ذمته كما ذكر ذلك في التذكرة وغيرها والظاهر أن هذا القول مبني على عدم اعتبار رضا المحال عليه ومنع الحوالة على البريء فإذا اعتبر أو جوز لم يشترط قطعا لكن المخالفين في المقام يعتبرون الرضا ويجوزون الحوالة على البريء ثم إن ذلك لا يتم مع قلب حق المحتال إلى جنس المال المحال به كما في الوجه الأول من وجهي المسألة فإنهما لو تراضيا على هذا الوجه لم يستوف من المحال عليه غير ما في ذمته فلا محذور هذا وفي الوجه الثاني يبرأ المحيل قطعا من مال المحال في الحال قاله الشهيد وقال في براءة المحال عليه من مال المحيل في الحال أو بعد الأداء احتمالان البراءة لأنه لو بقي له حق لكان له المطالبة به وهو خروج عن معنى الحوالة وعدمها لعدم منافاة أداء دينه عنه وبقاء دينه عليه لأنه في المثال إنما لزم المحال عليه للمحال دراهم لمكان رضاه وبقيت الدنانير في ذمته للمحيل وصار له في ذمته أي المحيل دراهم فحينئذ مع الأداء تحتمل المقاصة لانتهاض معنى الحوالة ويحتمل اعتبار التراضي لأن لكل منهما على صاحبه حقا مخالفا والمعهود في مثله اعتبار التراضي ولكنك قد عرفت أن المفروض أن التراضي حصل سابقا بين الثلاثة على تحول الحق الذي في ذمة المحال عليه إلى جنس ما في ذمة المحيل فلا حاجة إلى تراض جديد عند الأداء والتقابض ويبقى الكلام فيما إذا أطلق ولم يعين أحد الوجهين فيحتمل البطلان لاختلاف الفرض من كل من الصورتين وعدم لفظ يدل على التعيين والصحة وينصرف الإطلاق إلى وجوب دفع الحق المحال به كما في الحواشي ( قوله ) ( ويصح ترامي الحوالات ودورها ) أما صحة تراميها فقد صرح به في المبسوط والشرائع والتحرير والكفاية والتذكرة والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وأما دورها فقد صرح به في السبعة الأخيرة وهي التذكرة وما ذكر بعدها عملا فيهما بالأصل المستفاد من عموم أوفوا وإطلاقات أخبار الباب ولأنه كما تصح الحوالة الأولى لاجتماع شرائط الصحة تصح الثانية كذلك ومتى أحال المحال عليه برئ كالأول وهكذا لو تعدّد وهو المراد بالترامي كأن أحال المديون زيدا على عمرو ثم أحال عمرو زيدا على بكر ثم أحال بكر زيدا على خالد وهكذا ودورها بأن يحيل المحال عليه في بعض المراتب على المحيل الأول بأن تكون ذمته مشغولة لمن أحال عليه أو بريئة على المختار وفي الصورتين المحتال متحد وإنما تعدد المحيل والمحال عليه وفي ( جامع المقاصد ) أن الترامي وقوع الحوالة من المحال عليه على آخر من غير تقييد بغاية مخصوصة وفي ( مجمع البرهان ) أن الترامي إلى غاية فتأمل ( وليعلم )