تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ويتحول حقه إلى ذمة المحال عليه ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل ( 1 ) وتصح على من ليس عليه حق أو عليه مخالف على رأي ( 2 )
شرح
بمجرد الحوالة مضافا إلى إطلاق النصوص الثلاثة التي سمعتها آنفا وبعضها صريح في عدم الرجوع بعد الرضا وهو خبر عقبة وعموم الأدلة بلزوم الوفاء بالعقود كتابا وسنة بناء على أن معنى الحوالة الانتقال من حينها نظر إلى مبدأ اشتقاقها فإذا تحققت وجب تحقق المبدإ مع أن الإبراء إن كان قبل الانتقال استلزم بطلان الحوالة إذ ليس له حينئذ شيء في ذمة المحيل وإن كان بعدها لزم تحصيل الحاصل لأن ذمته برئت بالحوالة فلا حاجة إلى إبراء آخر وبعبارة أخرى إن الحوالة تقتضي البراءة والإبراء يقتضي البقاء وإسقاط الحق فتكون الحوالة من قبيل الوكالة هذا خلف وهذا كله مبني على الإجماعات المحكية على الانتقال بل الإجماع معلوم فكان جميع ما في التنقيح غير صحيح لأن الشيخ في النهاية ومن وافقه ما استندوا إلى عدم الانتقال ولا نازعوا فيه ولا قالوا إن سقوط الحق عن المحيل لا تقتضيه الحوالة إلا على القول بأنها عقد معاوضة وإنما استندوا إلى حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام بإبراهيم وهي مروية أيضا بإسنادين آخرين ضعيفين في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل فيقول له الذي احتال برئت من مالي عليك قال إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله وقد حملت تارة على التقية من الحسن البصري وأخرى على السلب الكلي والإيجاب الجزئي فيكون المراد في الإيجاب أن له أن يرجع إليه في بعض الأحيان وهو ما إذا ظهر إعسار المحيل حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله وفيه نظر ظاهر وأخرى على أن الإبراء كناية عن قبول المحتال الحوالة فمعنى قوله برئت من مالي عليك أني رضيت بالحوالة الموجبة للتحويل فبرئت أنت فكنى عن الملزوم باللازم وهكذا القول في قوله ولو لم يبرئه فله أن يرجع لأن العقد بدون رضاه غير لازم فله أن يرجع وحملت في التذكرة على ما إذا شرط المحيل البراءة قال فإنه يستفيد بذلك عدم الرجوع لو ظهر إفلاس المحال عليه ونعم ما قال المقدس الأردبيلي وغيره لما كانت غير صحيحة ومخالفة للإجماع على أنها ناقلة ومخالفة للأخبار الأخر الصريحة في عدم الرجوع بعد الرضا كخبر عقبة فلا بد من تأويلها وإن بعد ( قوله ) ( ويتحول حقه إلى ذمة المحال عليه ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل ) هذا مما يتفرع على قوله ناقلة فهو من تتمة التفريع ووجهه أنه متى انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه صار في ذمته حق المحتال فامتنع بقاؤه على ملك المحيل فيبرأ المحال عليه من دين المحيل ( قوله ) ( وتصح على من ليس عليه حق أو عليه مخالف على رأي ) قد تقدم الكلام في الأول وأما الثاني وهو الحوالة على من عليه مخالف للحق فإنه يتصور على وجهين ( الأول ) أن يكون على المحيل لزيد مثلا دراهم فيحيله على عمرو بدنانير والحال أنه له على عمر دنانير ( والثاني ) أن يحيله على عمرو الذي ليس له عليه إلا الدنانير بدراهم وهذا هو الذي فرضوا النزاع فيه وصحة الحوالة في المثال ونحوه خيرة المبسوط في موضع منه والتذكرة والتحرير والحواشي واللمعة والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح عملا بأصالة الجواز الناشئة من العموم والإطلاق وفحوى ما دل على جوازها على البريء فعلى من عليه بالمخالف أولى وضرر التسلط مدفوع باعتبارنا رضا المحال عليه مطلقا أو في خصوص ما نحن فيه كما في المختلف فإذا رضي أن يدفع من غير الجنس الذي عليه فلا مانع أصلا والمخالف الشيخ في المبسوط في أول الباب