تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولو كان له على أجنبي دين فأحاله عليه بمال الكتابة صح لأنه يجب تسليمه ( 1 ) ولو قضى المحيل الدين بمسألة المحال عليه رجع عليه وإن تبرع لم يرجع ويبرأ المحال عليه ( 2 ) ولو طالب المحال عليه المحيل بما قبضه المحتال فادعى شغل ذمته قدم قول المنكر مع اليمين ( 3 )
شرح
أنه إذا أحال المكاتب سيده على إنسان بمال الكتابة صحت الحوالة وبه صرح في المبسوط وحكى عليه الإجماع في التحرير وظاهر التذكرة حيث قال عندنا وعند كثير من العامة ( قلت ) فيتحرر ويكون ذلك بمنزلة الأداء سواء أدى المحال عليه أو لا حتى لو أفلس به لأنه أحاله على مال مستقر وقد قيل فيبرأ كما في التذكرة وغيرها ويحتمل أن يكون معنى العبارة أن المكاتب أحال سيده بثمن الثوب مثلا الذي باعه السيد للمكاتب كما في الشرائع قال فيها ولو باعه السيد سلعة له في إحالة بثمنها جاز وخص البيع ولم يذكر حكم مطلق الدين مع اشتراكهما في المعنى تنبيها على خلاف الشيخ في المبسوط في مسألة البيع حيث إنه يمكن فسخ الكتابة بناء على أصله من جوازها من جهته فيوجب استحقاق السيد شيئا على عبده بخلاف ما لو باعه أجنبي وأحاله على المكاتب بثمنه فإنه لا سبيل له إلى إسقاطه ولو فسخت الكتابة فإنه يثبت في ذمته وبه يرتفع التكرار الذي نبه عليه في جامع المقاصد ( قوله ) ( ولو كان له على أجنبي دين فأحاله عليه بمال الكتابة صح لأنه يجب تسليمه ) هذا صرح به في المبسوط وغيره وقال في ( جامع المقاصد ) قد كان هذا مغنيا عما قبله لأن الدين شامل للثمن وغيره ومعنى قوله يجب تسليمه أنه يجب على المديون تسليم ما للمكاتب عليه أو إلى من يرتضيه والشهيد فهم من العبارة أن المولى أحال الأجنبي المديون للمكاتب على المكاتب بمال الكتابة وشرط في الصحة إجازة العبد ( قوله ) ( ولو قضى المحيل الدين بمسألة المحال عليه رجع عليه وإن تبرع لم يرجع ويبرأ المحال عليه ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والمسالك والكفاية ووجهه ظاهر لأن الحوالة لما كانت ناقلة صار المحيل بالنسبة إلى دين المحتال بمنزلة الأجنبي لبراءة ذمته فإذا أداه بعد الحوالة كان كمن أدى دين غيره بغير إذنه فيشترط في جواز رجوعه عليه مسألته وإلا كان متبرعا وبرئ المحال عليه من الدين ونبهوا بذلك على خلاف أبي حنيفة وأصحابه حيث قالوا لا يكون متبرعا ويكون له الرجوع به لأن الدين باق في ذمة المحيل من طريق الحكم وإن برئ في الظاهر وهو غلط لأنه لو كان الحق باقيا في ذمته حكما لملك مطالبته إلى غير ذلك من المفاسد المخالفة لقواعد الباب ( قوله ) ( ولو طالب المحال عليه المحيل بما قبضه المحتال فادعى شغل ذمته قدم قول المنكر مع اليمين ) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد ومجمع البرهان والكفاية لأن الحوالة جائزة على البريء فلم تقتضي بإطلاقها ثبوت دين كذلك فالقول قوله مع يمينه عملا بأصل البراءة ولا معارض له إلا الظاهر إذ الظاهر أنه لولا اشتغال ذمته لما أحيل عليه والأصل مقدم على الظاهر وإنما يتخلف في مواضع نادرة ولو اشترطنا في الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه تعارض أصل صحة العقد وأصل البراءة وفي ( جامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان ) أنهما يتساقطان ويبقى مع المحال أداء دين المحيل بإذنه فيرجع عليه ولا يمنع وقوع الإذن في ضمن الحوالة الباطلة المقتضي بطلانها لبطلان تابعها لاتفاقهما على الإذن وإنما اختلفا في أمر آخر فإذا لم يثبت ما اختلفا يبقى ما اتفقا عليه من الإذن في الوفاء المقتضي للرجوع ( قلت ) أصل