تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ولا يجب قبولها وإن كانت على ملي ( 1 ) فإن قبل لزم ( 2 ) وليس له الرجوع وإن افتقر ( 3 )
شرح
في المسألة وإنما هي أصل برأسه وعقد مفرد كما هو صريح المبسوط والخلاف والسرائر والمختلف وحواشي الكتاب وغيرها وقال في ( الخلاف ) إن الذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إنها عقد قائم بنفسه انتهى ( قلت ) أما أنها ليست بيعا فلإطباق أصحابنا على ذلك كما تقدم إلا ما يلوح من المبسوط في أثناء كلام له وهو مأول لأنه صرح في عدة مواضع بأنها ليست بيعا ولأنها لو كانت بيعا لجازت بلفظ البيع ولجازت الزيادة والنقصان فيها ولما جازت في النقود إلا مع التقابض في المجلس وأما أنها ليست استيفاء فلأنها لو كانت استيفاء لقدر أن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه وليس فيها استيفاء ولا إقراض محقق فلا يقدران ثم إنها لو كانت استيفاء لوجب قبولها إذا أحاله على ملي والإجماع على خلافه كما يأتي فلا ريب أنها ليست استيفاء وإن قواه في التذكرة ونسبه الشهيد إلى ظاهر كلام الأصحاب على أنه قال في التذكرة في آخر مسألة الاختلاف في أنها استيفاء أو بيع كل هذه الخلافات لا فائدة تحتها ولا دليل عليها والمخالف فيما نحن فيه الشيخ في المبسوط في آخر الباب وحكاه في الإيضاح عن القاضي وابن حمزة ولم نجد ذلك في الوسيلة ولم يحكه والده في المختلف عن أحد غير الشيخ في المبسوط في آخر كلامه وكأنه في جامع المقاصد متأمل وليس في محله وفي ( المفاتيح ) أن الأظهر أنه ضمان ( قلت ) قد قال المحقق والمصنف وغيرهما أنه أشبه بالضمان لاقتضائه نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة وكأن المحال عليه لقبوله ضامن لدين المحتال على المحيل قال في ( المسالك ) ولكنه بهذا الشبه لا يخرج عن الحوالة قطعا فتلحقه أحكامها وهذه الكلمة تجري مجرى الإجماع ممن يعمل بالظنون وقوله تلحقه أحكامها فيه أنه ينبغي على ما سلف له أنه لا يعتبر فيها رضا المحيل نعم له الرجوع مع الإذن كما في الضمان فليتأمل وليلحظ ما تقدم ويعتبر رضا المحال عليه قطعا كما تقدم ( قوله ) ( ولا يجب قبولها وإن كانت على ملي ) بلا خلاف إلا من داود وقد سمعت الإجماعات المحكية على اشتراط رضاه أي المحتال مضافا إلى الأصل وفقد المانع والدليل لأن الواجب قبوله أداء الدين وليست أداء وإنما هي نقل وأوجب داود القبول لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيما حكي إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل وقصور السند يمنع من حمله على الوجوب فليحمل على الإرشاد بل على الاستحباب لما فيه من قضاء حاجة أخيه وإجابته إلى ما يبتغيه وهذا يرشد إلى أنها ليست استيفاء وإلا لوجب القبول إلا أن تقول إن وجوب القبول إنما هو في الأموال الموجودة في الخارج لا في الماهية الكلية فتأمل ( قوله ) ( فإن قبل لزم ) بالنص والإجماع كما تقدم وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه وبه قال جميع الفقهاء إلا زفر ابن الهذيل كما في الخلاف وبلا خلاف إلا من زفر كما في الغنية وإجماعا إلا من زفر كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والمسالك ومجمع البرهان ( قوله ) ( وليس له الرجوع وإن افتقر ) بلا خلاف بيننا وبه نطق خبر عقبة المتقدم ذكره وهو المروي عن علي أمير المؤمنين عليه السلام كما في الخلاف والمخالف أبو حنيفة قال له الرجوع عليه إذا جحده المحال عليه أو مات مفلسا وحكوا عن عمر أنه يرجع عليه إذا أفلس وحجر عليه الحاكم وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ولا فرق عندنا بين أخذ المحتال شيئا من المال وعدمه عملا بإطلاق النص والفتوى والإجماع مضافا إلى أصالة لزوم العقد وعدم اشتراط الأخذ بل ظاهر المختلف الإجماع صريحا وخالف سلار فقال الحوالة بين ضربين أحدهما أن يكون