. . . . . . . . . .
شرح
والمقتصر والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح وظاهر التذكرة الإجماع عليه في موضعين منها حيث نسبه تارة إلى أصحابنا وقال أخرى عندنا ونسبه إلى علمائنا في المختلف ونسب الخلاف في كشف الرموز إلى التقي واشتراط رضاه إلى باقي الأصحاب وفي ( مجمع البرهان ) أنه لم يظهر فيه خلاف ونقل حكاية الإجماع عليه في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما عن الشيخ والموجود في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر أنه يعتبر رضاه لأن الإجماع من الأمة كما في الأول وإجماعنا كما في الثلاثة الأخيرة على أنه إذا رضي صحت الحوالة ولم يدل على صحتها مع عدم رضاه دليل انتهى وهذا ليس إجماعا على اشتراط رضاه كما حكوه قطعا وليس فيها جميعها في الباب كلام آخر صريح أو ظاهر في ذلك والظاهر أن ذلك منهم اشتباه وقد نسب عدم اشتراط رضاه كاشف الرموز والمقداد إلى أبي الصلاح واستشعره في المختلف من كلام المفيد والشيخ في المقنعة والنهاية قالا إذا كان للإنسان على غيره مال فأحال به على رجل ملي به فقبل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع ضمن ذلك المال المحال به أو لم يضمن فإن لم يقبل الحوالة إلا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من أحيل عليه ذلك كان له مطالبة المديون ولم تبرأ ذمته بالحوالة وكأنهما أشارا بضمان المال إلى قبول الحوالة والتزامها وانتقال الحق إلى ذمته وقد قال في السرائر بعد أن حكى ذلك عن الشيخ لا أرى لقول الشيخ وجها وأخذ في بيان فساده ويأتي تمام الكلام فيه وعبارة الوسيلة تؤذن بوجود الخلاف حيث قال ورضا المحال عليه على الصحيح وكذلك عدم حكاية الإجماع عليه في الغنية مع حكايته في الأولين وما في المبسوط والغنية والسرائر من التصريح بوجود الخلاف فإنما أرادوا به الخلاف من العامة وقد مال إليه في المختلف وهو خيرة المقتصر والتنقيح وإيضاح النافع والمسالك والروضة ومال إليه أو قال به في الرياض بل في التنقيح إن اعتبرنا شغل الذمة والحوالة بمثل ما عليه فلا يشترط رضاه قطعا وهذه الكلمة تجري مجرى الإجماع ممن يعمل بالظنيات وقال وإن لم نشترط الشغل أو كانت الحوالة بالمخالف فلا بد من رضاه قطعا ونحو هذا الأخير ما في إيضاح النافع وجامع المقاصد والروضة وغيرها من أنا لو جوزنا الحوالة على البريء اعتبر رضاه قطعا ونسب أبو العباس في كتابيه إلى ابن إدريس الاقتصار على رضا المحيل والمحتال وهو خطأ قطعا ولعل ما نسب إلى أبي الصلاح كذلك والحاصل أن الإجماع كاد يكون معلوما ممن تقدم على المختلف وخلاف هؤلاء مسبوق به فلا يؤيه به « 1 » على أنه في المختلف لم يخالف صريحا قيل وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما لأن الحوالة عقد لازم لا يتم إلا بإيجاب وقبول فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمطابقة وغيرهما وأما رضا المحال عليه فيكفي كيف اتفق متقدما ومتأخرا ومقارنا ( حجة المشهور ) بعد ما عرفت أن الأصل بقاء الحق في ذمة المحيل فيستصحب ويقتصر على المتيقن وأن نقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه تابع لرضاه وأنه أحد من تتم به الحوالة فأشبه المحيل والمحتال وأن الناس متفاوتون في المعاملات والاقتضاء سهولة وصعوبة ( وقد يجاب ) بأن الأصل معارض بأصل عدم الاشتراط بعد وجود الدليل وهو عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوإطلاق ما سيأتي من النصوص وإنما نمنع أن الحوالة تقتضي النقل بل هي إيفاء لما في ذمة الغير فلا تقصر عن بيع ما في ذمة الغير ولا يشترط فيه الرضا إجماعا ( ومنه يعلم ) حال دليل التفاوت في الاقتضاء لأنه جار فيه وقد قالوا في الجواب عنه أيضا أن المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلا وجه للافتقار إلى رضا من عليه الحق كما لو وكله في القبض منه واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من
هامش
( 1 ) الذي وجدناه في النسخ فلا يؤبه به ومعناه غير ظاهر وكان الصواب فلا يرد به أو نحو ذلك